Pure Software code
 
www.puresoftwarecode.com

SOFTWARE Institute
Teach YourSelf
100 Software Programming Training Courses
For Free Download


CHRISTIANITY Institute
HUMANITIES Institute
more the 400 Subjects, All for Free Download.
Lebanon  
Humanities Institute
 
 
 
  Home : Humanities Institute, Lebanon 1840-1860 Lebanon 1840-1860   Lebanon 1861-1919  
Home
  لبنان 1840-1860، ثورة فلاحيين على الاقطاع، صراع ماروني درزي  
 
    حمل دراسة - لبنان يومها، بين 1840-1860
   <<<   حمل هذه الدراسة - لبنان يومها، بين 1840-1860 (140 KB zip file)      download
     محتويات الدراسة -  لبنان يومها، بين 1840-1860
 
     
     
   
     
     
 
  1- معطيات ...
سبتمبر 1840، عينت الدولة العثمانية بشير الثالث آخر أمراء دولة لبنان أميرا على جبل لبنان.

ومع تجدد الصراعات المريرة بين المسيحيين والدروز، وبامر عثماني، خلع الامير بشير الثالث بعد حكمه جبل لبنان لثلاث سنوات وعين عمر باشا محله حاكما على جبل لبنان. وبالرغم من ذلك، زادت المشكلات. بدلا أن تحل.
كما لجا العثمانيون في 7 ديسمبر 1842 الى تقسيم منطقة جبل لبنان، بناءا لاقتراح حاكم دمشق، إلى منطقتين: شمالية يحكمها نائب للحاكم مسيحي الديانة وجنوبية ويحكمها نائب درزي، وللتنويه نذكر ان عمر باشا كان هو حاكم جبل لبنان، وسميت بالقائماتين وبفصل بين المنطقتين طريق بيروت ودمشق.
لكن التوترات استمرت الى ان تظهرت بصراع بين المسيحيين والدروز، منذ أوائل مايو 1845.
في وقت عرف لبنان جملة لاعبين في ساحته:
  • الاقطاع الرافض عن التنازل عن تسلطه،

  • الفلاحين الرازحين تحت الثقل الضرائبي وسعيهم لتطبيق قوانين المساوات التي اصدرها العثمانين منذ 1839،

  • البورجوزية الحديثة التي ازدهرت اثر النمو الاقتصادي الذي عرفته الموانى وبعض المدن

  •  الاوروبيين من فرنسيين وانكليز وغيرهم،  بعد الامتيازات من العثمانيين بحرية التنقل في الاراضي العثمانية، فكان هناك في لبنان نهضة فكرية دميقراطية اانسانية اساسها القانون والمساوات

  • اما العثمانيون ارادوا ان يحصدوا من التناقضات ما ليثبت حكمهم ليستمروا كالضابط الاوحد لمناطقهم،

  • وكان هناك جماعة تسعى للعدل بين الجميع وللخروج بالحلول الوسط.

 
     
 
 2- عام 1945، انتفاضة الفلاحين في كسروان

كانت أحوال جبل لبنان، في القائمقاميتَين، هادئة اجمالا، فكان انحسار للمشكلة السياسية والطائفية ولنمو اقتصاده، لحد الظهور فيه التيارات الاجتماعية والاقتصادية.  وهذه التطورات بانت اوضح في القائمقامية المسيحية التي كانت اكثر تقدماً وانفتاحاً،،منها في القائمقامية الدرزية؛
وللملاحظة، كان نظام القائمقامية يضع الحُكم في يد القائمقام والديوان (المجلس).
بموت القائمقام الماروني، حيدر أبي اللمع. فاز بمنصبه بشير أحمد ابي اللمع بدعم من القنصل الفرنسي، دو ليسبس،امام نسيبه  بشير عساف المدعوم من القنصل الإنجليزي.

شعر بشير أحمد بأن سلطاته، ستظل مقيدة، ما دام الإقطاعيون متمتعين بامتيازاتهم. وبالمقابل شعر الاقطاعيونان نظام القائمقام، يهدد مكانتهم وسلطاتهم. فانطلق صراع بين الطرفين، فاتبع الطرق السلمية في أول الأمر، عبْر رفْع الشكاوى إلى والي صيدا العثماني.
 لكن القائمقام بشير أحمد، كان رجلاً قوياً، اراد ان يشعرالرعية، أنه صاحب اليد العليا في الحكم والإدارة. في الوقت ان آل الخازن، كبرى الأُسَر الإقطاعية في كسروان، لم يكونون أقل منه صلابة، دفاعا عن مواقعهم. الى انه صور هذا الصراع، كانه انتقال من الحُكم الإقطاعي إلى الحُكم الفردي المستبد.

عمد القائمقام والإقطاعيون إلى استخدام الفلاحين، بمفهومهم كقوة ضاربة لإحراج احدهم للآخر، هكذا:
  • استغل الاقطاعيون كراهية الفلاحين للقائمقام، لتشدُّده في جمْع الأموال الأميرية منهم التي أثقلت كواهلهم في ظل الأزمة الاقتصادية في البلد. فبدا للإقطاعيون انهم في المكانة الأقوى.

  • اما القائمقام، فحرك قطاعات، لها قدرتها، ضد الإقطاعيين، ومستغلاً ما كان يعانيه الفلاحون من جراء التقاليد الإقطاعية، التي كان يتمسك بها الإقطاعيون، ومن أهمها:
    1. تقديم الهدايا والهِبات إلى الإقطاعيين، في المواسم والأعياد. 

    2. الرسوم الإضافية، التي يجبيها الإقطاعيون من الفلاحين. والتي كانت مقبولة، قبْل القرن التاسع عشر، بينما أصبحت اليوم مرفوضة، بسبب للتطورات التي حدثت، وأهمها مبدأ المساواة، الذي  سارت عليه الدولة العثمانية منذ 1839.

    3. رفض الفلاحون، أن يكون للإقطاعي ولأُسْرته، نوع من السيادة على الفلاحين، قد تصل إلى حدّ علاقة السيد بالتابع.

  • ادى اعتماد القائمقام والإقطاعيين في منازعاتهما على الفلاحين، إشعر الفلاحون بقوّتهم، وبحقوقهم التي كفلها لهم القانون العثماني، المساواة والحرية الاجتماعية.
    أسفر الانفتاح الاقتصادي على أوروبا، نموا للطبقة البورجوازية، وانتعاشا لبيروت ولبعض المدن الصغيرة.  وبسبب عداء هذه البورجوزية للاقطاعيين، كان التعاون بين البورجوازية مع هؤلاء الناقمين من الفلاحين.
    وكان  للمستوى الثقافي الذي بلَغته البورجوازية، من العوامل الجوهرية، التي ساعدت على نمو روح الثورة لدى الفلاحين. صحيح أنها لم تدعُ إلى مبادئ ثورية، إلا أنها نبّهت للقِيم الإنسانية، من احترم لحرية للإنسان، الى المنادات بالمساواة على الطريقة الفرنسية.

  • ومع شعور الفلاحين بقدرتهم على التحرك، دفاعاً عن مطالبهم، فولدت للفلاحين بدايتا زعامة معتدلة، كصالح جرجس صفير من عجلتون وحبيب الخوري العقيقي من كفرذبيان، فآثارت الحلول الوسط، إلا أن الإقطاعيين كانوا غير قادرين على إدراك حقيقة التغير الاجتماعي، فتمسكوا بما يرونه حقوقاً موروثة. مما أدى إلى دفْع الحركة الفلاحية إلى التطرف، ورفضت الحركة الاعتراف للإقطاعيين بأي امتيازات، وطالبت بحقوق الفلاحين القانونية، حتى رات أن الممتلكات الإقطاعية، هي حق من حقوق الشعب، اغتصبها هؤلاء الإقطاعيون.

  • فمهد الاعتدال هذا، لفشل صالح جرجس صفير وحبيب الخوري العقيقي، في التوصل إلى تسوية معتدلة مع آل الخازن، اكير الافطاعيين. فاتساع نطاق الثورة الفلاحية وانتقلت زعامة الحركة إلى طانيوس شاهين سعادة، من ريفون، الشديد العداء للمشايخ الإقطاعيين. 

 
 
  3- ثورة طانيوس شاهين 1858-1860 أو الثورة في صيغتها اللبنانية
  • بين 1840و 1860، خسرت الطائفة المارونية حروب متتالية، بالجملة، بسبب الارتجال والتفسخ اولا ولسوء التقدير للتحالفات الاستراتيجية ثانبا، وللمثل:
    انقلاب الموارنة على صيغة المقاطعجية التي تحكمها، دون ان يملكوا بديلا،
    عدم مراعات الموارنة، للقواعد الصارمة التي تفرضها غريزة البقاء على الجماعات القليلة العدد، كالتراتبية المنغلقة، وأحادية الراعي، والاتحاد الجماعي.
     

  • صحيح التنظير والتحليل جميلان لعدم تكرار هفوات الاحداث في الحياة، لكن امام الموت البطيء والاضطهاد والتجويع من الداخل والخارج، يكون الارتجال هو رد فعل عفوي قد يوقف ما يحصل او يوثق في التاريخ بربرية المعتدي وقوة الدفاع على المعتدى عليه.
    لان الانسان من كان محدود جدا، زمنا ومكانا، والمستقبل القريب او البعيد مجهولا تماما من قبله وليس بمتناوله مهما ادع وتنظم وتشامخ.   
     

  •  منتصف القرن التاسع عشر، شكل جبل لبنان مواطنا للتدخل الأجنبي الخارجي، فبات لكل طائفة بلد يتولى حمايتها، ويصلها مع الباب العالي.
    فضمن الأقلية المارونية انفجر الصراع بديتا، بين الاقطاع  والعامة، خصوصاً في ظل سيطرة إقطاع آل الخازن وحبيش وظلمهم وعبوديتهم للطبقة العامة والفلاحين، مما أجّج الحقد الطبقي باندلاع انتفاضة ضد هذا الإقطاع. ويقال، ان الكنيسة المارونية كانت عنصراً فاعلاً في الأحداث، انطلاقاً من سعيها للحد من سلطة الإقطاع لحساب مشروعها للهيمنة، بعدما ان غدت الكنبسة تمثل ثقلاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً كبيراً، مضروباً برعاية أجنبية.
     ولاحقا اتسع الصراع بفعل التدخلات الأجنبية، ليتحول صراعاً اوسع بين الإقليات المسيحية والدرزية.
     

  • وللوصف، اندلعت الأحداث ضد إقطاع آل الخازن في كسروان، بعد رفض الخازنيون التسوية ومبادرة البطريرك بولس مسعد، والتي تمحورة باعطاء الفلاحين حق الانتخاب، والتساوي بالاقطاع في الأحكام العامة.
    فكان خطأ الخازنيين ليس فقط في رفض التنازلات، بل بالمراهنة على الدولة العثمانية لحمايتهم وحماية سلطتهم.
    فكان الانفلات من الفلاحين والاستغلال من العثمانيين الذين زرعوا الأمل في قلوب الخازنيين المنهارين من جهة اولى، ودعموا طانيوس شاهين بالتغاضي عن تجاوزاته من جهة ثانية. وفي اللحظة المناسبة لمصالحهم، ضربوا قوة طانيوس شاهين الشعبية وتماسكها، اي ثورة الفلاحين،  بتشجيع الزوقيين على الانشقاق والانفصال.
     

  • وبالعودة إلى لوحة الصراع، تعاملت الدول الأوروبية مع جبل لبنان كجزء من خريطتها الاستعمارية، وراح قناصلها يتدخلون بالحياة العامة، ويساهموا في الصراعات داخل الطوائف نفسها وبين الطوائف. وذلك من باب الامتيازات الواسعة التي فرضوها الاوروبيين على العثمانيين بعد استعادة القسطنطينية او اسطنبول والتي عرفة بالمسألة الشرقية.
    فصراع 1860، بدا كأنه صراع بين المسيحيين المدعومين من فرنسا وبين التحالف الدرزي - الشيعي السني المدعوم من العثمانيين والإنكليز.
    اما الانقسام الحاد والشرس الذي أصاب الإقطاع المسيحي في صراعه على السلطة انعكس على الاقطاعيين، الاحمديين والعسافيين، الذين استمالوا بالترغيب والترهيب فلاحهم لصفوفهم. فاجبروا الفلاح على التنازل عن جزء من حصص محاصيل الأرض لتمويل حملات الاقطاع السياسية، ولتغطية نفقاته في الرشوة، ناهيك عن فرضه على الفلاح دفع الضرائب المسبقة والانخراط في ميليشياته المقاتلة. فناء الفلاح، الذي بغالبيته مسيحي، تحت ثقل المعركة بين الإقطاعيين، الأحمديين والعسافيين. فكانت ثورة فلاحية اعتراضية، شوهت طائفيا.
    يقال ان البطريرك بولس مسعد حاول تطويق الثورة في مهدها، فلم يفلح. في حين كان الى جانب هذا الصراع :
    1- الارساليات المسيحية التي دخلت بهدف التنوير والتعليم،
    2- العثمانيون الذي كان هدفهم إعادة التموضع العسكري والأمني والسياسي في جبل لبنان.
     

  • اما للوصف المختصر للأحداث ضد إقطاع آل الخازن في كسروان، يقال انها اندلعت بعد رفض الخازنيون التسوية ومبادرة البطريرك، والتي تمحورة باعطاء الفلاحين حق الانتخاب، وبتساويهم بالاقطاع في الأحكام العامة.
    فكان خطأ الخازنيين ليس فقط في رفض التنازلات، بل بالمراهنة على الدولة العثمانية لحمايتهم وحماية سلطتهم.
    فكان الانفلات من الفلاحين والاستغلال من العثمانيين الذين زرعوا الأمل في قلوب الخازنيين المنهارين من جهة اولى، ودعموا طانيوس شاهين بالتغاضي عن تجاوزاته من جهة ثانية. وفي اللحظة المناسبة لمصالحهم، ضربوا قوة طانيوس شاهين الشعبية وتماسكها، اي ثورة الفلاحين،  بتشجيع الزوقيين على الانشقاق والانفصال.
     

  • للتاريخ:

    عرفت ثورة الفلاحين قيادات انكفئت واخرى تقدمت، فبتراجع القادة الاوائل أمثال الوكيل العام صالح جرجس صفير، ومحرك الجرد هابيل الخوري العقيقي، والداعية الياس المنيّر، تقدم الصفوف طانيوس شاهين سعادة، الذي استقبله الكسروانيون بحفاوة، فقاد التحرك ضد آل الخازن.
    على رغم اختلاف المؤرخين في شخصه ومسلكه وولاءاته، إلا أنهم يجمعون على الحقد الذي كان يكنّه لاقطاع آل الخازن، ولما لاقاه وعائلته شخصياً من إذلال على يدهم.

    وللحدث هذه القصة المجنونة:  يوما اشترى يوسف شاهين جزمةٍ من الجيش الفرنسي في بيروت، وفي ريفون قريته راح يتبختر بها! فجُنّ جنون الشيخ أسد الخازن لرؤية واحدٍ من عامة الشعب يجرؤ على ما هو حِكرٌ على المشايخ. فكان العقاب، إرْبًا إرْبا تحولت جزمته تلك في ساحة الضيعة.

    كان للالتفاف الشعبي حوله اثره، اذ استطاع شاهين قيادة التحرك بحنكة وذكاء، لقبه اللعازاريون ماريشال، باعتباره محرك الثورة وروحها وعبرهم اقترب من الفرنسيين، تناغم مع الأتراك والإنكليز تأمينا للحماية الدولية،  واوحى برضى البطريرك الماروني عليه.
    اما في مسار الاحداث التي انهزم فيها الاقطاعيون أمام قوات شاهين، حصلت تجاوزات كبيرة حتى قيل فيها: انتشر الفساد في جمهورية طانيوس شاهين، والخوف وعدم الأمان والبطالة. اهتزت الثقة بين الناس، سادت البلبلة والحذر والتشكيك بالآخر. وانهارت المنظومة الأخلاقية التي تشد أواصر الاتحاد الاجتماعي والعائلي والطائفي.
    في  المقابل، سعى الخازنيون إلى ثورة مضادة ضد طانيوس شاهين وجماعته، مستفيدين من الحال البائسة لسلطته، اما القوى الدولية والتركية تربصت الظرف ورعت صدامات، علاها قد تنتج لاحقاً نظاما سياسيا جديدا.
     

     
    طانبوس شاهين سعادة
  • وثيقة حدد فيها الفلاحين مطالبهم الديمقراطية على اساس المشاركة، ارسلت إلى البطريرك الماروني بولس مسعد،،في 17 يناير 1859. هي اعترافا بان البطريرك كان فوق المنازعات. من مضمونها:
    1. المطالبة بوضع وكيل، أو وكيلَين، للعمل إلى جانب المأمور، والمساواة والحرية، وإلغاء كافة الرسوم غير القانونية، أو الإقطاعية.

    2. الاصرار على أن واحداً فقط من الأُسْرة الإقطاعية، هو "المأمور". وأنه هو، وحده، يتمتع، بنوع من الامتيازات. والباقون تسري عليهم القوانين، التي وضعتها الدولة.

    3. اعتراف الفلاحون بقيمة الإصلاحات العثمانية.

  • وهكذا سجل التاريخ اللبناني، انه ذات يوم، بين 1858 و1860،، قد مرَّ رجلٌ اسمه طانيوس شاهين، راء أنه حان لأن يكون "الجمهور" هو صاحب الكلمة العليا في البلاد، فقاد ثورةُ فلاحين. دحرت عسكريا النظام الاقطاعي الطبقي المتعنة في لبنان، والزمته بما كان قد رفضه بالتفاوض، وهو الاعتراف ان الاقطاع هم مواطنين عاديين متساويين بالفلاحين.
     

  • من نتائج عدم التواصل، " بالرغم من تولي حاكم اجنبي على رأس امارة المعنيين والشهابيين . اراح هذا الاجراء عموما اللبنانيين. وفي كسروان، حيث خلت المنطقة من حكم الاقطاع مارس طانيوس شاهين سلطة الحكم.  وقد جاءت المذابح التي حدثت في المناطق المختلطة من الدروز والمسيحيين تساعد على اخماد حمية ثورة العامة والجمهورية الاولى . وقد توّلت الكنيسة المارونية في تلك الفترة العصيبة ايواء المشرّدين واغاثة المنكوبين اللاجئين  الى كسروان. وفي تشرين الثاني 1860 عيّن الشيخ يوسف كرم ملتزم اقطاع زغرتا- اهدن قائمقاما بدلا من الامير بشير احمد الشهابي مما اثار نقمة المناصب المحليين من امراء ومشايخ بسبب تقدمه عليهم فهبوا يحتجون بشدة على هذا التعيين عند قناصل الدول الكبرى  لكنه تابع عمله. واخذ يتعامل مع المناصب كما  كان يتعامل معهم الامراء الشهابيون فزاد في نقمتهم عليه وعملوا سرا وعلانية على ابعاده. وتطلع كرم الى اخضاع كسروان نهائيا فاستدعى الى مركزه في جونية  طانيوس شاهين الذي تخلّف عن الحضور . الامر الذي دفع القائمقام الى تجريد حملة عليه في معقله في ريفون . التقى الفريقان في خراج عشقوت وانهزم  طانيوس شاهين في المعركة. وتمّ ليوسف كرم اخضاع ثورة كسروان للمقاطعجية . والقضاء على حلم  الحكم الجمهوري في المهد. "
     

  • في التاريخ اللبناني، تتفاوت النظرة الى طانيوس شاهين، بين تقديمه بطلاً أسطورياً محرراً للفلاحين، وبين تقديمه إرهابياً قاطع طرق ودمية في يد الخارج. وبصرف النظر عن توصيف الرجل، فإن تلك المرحلة التي احتل فيها موقعاً، كانت من المراحل المهمة في التاريخ اللبناني، وقد أسست لتشريع النظام الطائفي ومأسسته، وهذا النظام ما زال يمسك بتلاوينه لبنان، كياناً ونموذجاً سياسياً ومجتمعاً أهلياً.

 
 
   4- الكنيسة المارونية، في الثورة بين الفلاحين والإقطاعيين 1840-1860

سعت الكنيسة المارونية وعلى رأسها يومها البطريرك بولس مسعد، إلى وضع حدّ للأزمة بين الفلاحين والإقطاعيين، إلى حل وسط.
صحيح ان رجال الدين الموارنة، أقدر على التفاهم مع الفلاحين، منه مع الاقطاع. بالرغم من ذالك، سعت الكنيسة  إلى التوفيق بين الفلاحين والإقطاعيين، بشكل يحفظ للفلاح حقوقه، ويبقي للأُسَر العريقة نوعاً من التفوّق الاجتماعي التقليدي. سعيا لتطويق الأزمة والحيلولة دون انفجار ثوري، لا يمكِن السيطرة عليه. وذلك للحفاظ على تماسك الجبهة المارونية.

لكن الاقطاعيون تشبثوا بما اعتادوا من سلطات، ففشلت الوساطة. وثمة من يرى أن الإكليروس، كان مرتاحاً لتلك الثورة الفلاحية، لأنها ستقضي على زعامات البيوت القديمة، مما يتيح للكنيسة الانفراد بالتوجيه السياسي للمنطقة، فتصبح مقدراتها في يد الإكليروس.

مع أن وكلاء الفلاحين، كانوا أكثر استجابة لجهود الكنيسة او الإكليروس التوفيقية، فإن الإقطاعيين أخذوا على الكنيسة المارونية، انها تناست أن كثيراً من ممتلكاتها، كانت بفضل هِباتهم، فضلاً عن أياديهم البيضاء عليها؛ إذ طالما اضطلع آل الخازن بدور حُماة الكنيسة. أما وقد وقعوا في ورطة، فعلى الكنيسة أن تنحاز إليهم، اعترافاً بدورهم.

ومع رفض الاقطاع  لمطالب الفلاحين المتواضعة، وسعيهم عسكريا لفرض الطاعة على الفلاحين. فولد تطرف من جانب "وكلاء الفلاحين" في القُرى. وتولِّي طانيوس شاهين قيادة قطاعات مسلحة من الفلاحين، استطاعت أن تطرد آل الخازن من كسروان، وأن تستولي على أراضيهم. فدخلت الأزمة، (أواخر 1858 ـ أوائل 1859)، في طور جديد.
وبالرغم من العنف والقسوة، كان طانيوس شاهين على بيِّنة من بعض المبادئ، ذات الطابع الديموقراطي. فدع الاقطاعيون الى رفع يدهم عن الفلاحين، "والجمهور" يجب ان يكون صاحب الكلمة العليا في البلاد.

بعد ثلاث سنيين من ضربة الطرد، توصلت الكنيسة المارونية إلى اتفاق مع الفلاحين، أدى إلى عودة آل الخازن إلى املاكهم في كسروان. ومنذ ذلك التاريخ، راحت يتهاوى النظام الإقطاعي، لتحل محله البورجوازية الرأسمالية الحديثة.

 
الاقضية السبع في جبل لبنان
 
 
  5- المارونية والدرزية بين 1840-1860

3 سبتمبر 1840، تولّى الأمير بشير الثالث الإمارة اللبنانية، في ظل القوى التالية:
  • القوى الداخلية
    1. الأمير الحاكم، بشير الثالث.

    2. الجبهة الدرزية، جنبلاطية ويزبكية.
    3. الجبهة المارونية، القوى الموجِّهة: الإكليروس، المقاطعجية.
  • السلطة العثمانية
    1. الباب العالي.
    2. ولاة الدولة العثمانية في دمشق وبيروت، ومن مندوبو الباب العالي.
  • سفراء بريطانيا وفرنسا والنمسا وروسي في الآستانة، وقناصلها في الشام.

  • الهيئات التبشيرية: البروتستانة واليسوعيين.

هكذا بدت الإمارة الشهابية ميداناً لسياسات متضاربة محلية وعالمية، ومجالاً لتيارات تقدمية ورجعية. اما الثقة كانت مفقودة بين مختلف الأطراف. فزادت  المسألة تعقيداً، ودفعها من سيئ إلى أسوأ. فالعجز اللبناني قاد لبنان إلى صراع مختلف الوجوه:
  1. صراع طائفي، بين الموارنة والدروز.
  2. صراع بين الفلاحين والمقاطعجية، أو الإقطاعيين.

اشتد التنافس الأوروبي في لبنان، تزامن مع عهد من التنافس بين الدول الأوروبية. فبريطانيا، أصبحت صاحبة اليد العليا بعد إعادة الشام إلى السلطان العثماني، حصلت منه على معاهدة بلطة ليمان، عام 1839، التي فتحت ولايات الدولة العثمانية أمام التجار الإنجليز، فتدفّق الإنتاج الإنجليزي إلى داخل هذه الولايات، وانتعشت الخزينة العثمانية من الضرائب الجمركية هذه البضائع. استوعبت السوق الشامية كميات متزايدة منه، حتى إن عدد السفن البريطانية، التي تفرغ حمولتها في الموانئ اللبنانية، أصبح أكبر من عدد سفن الدول الأوروبية الأخرى مجتمعة.
ولا شك أن وجود الأمير بشير الثالث في الحكم، بتوصية من الإنجليز، كان مفيداً جداً لتنمية هذا التفوق التجاري البريطاني. اضف الى ذلك، الى وجود رجل نشيط ودقيق في القنصلية في بيروت، هو الكولونيل روز، والنافذ في الدوائر الشهابية والعثمانية، خصوصا في الشام. ناهيك على السفيرالبريطاني لدى الآستانة، السير سترتفورد كاننج (اللورد ريد كليف، فيما بعد)، ذي القوة الدبلوماسية الفاعلة، والذي ايطلق عليه: "سلطان تركيا غير المتوج".
اما الاهم من ساعد الدبلوماسية البريطانية على نجاح، هو السرعة البريطانية في اتخاذ القرار.على النقيض من نظيرتها الفرنسية. وللاشارة فقط، كانت فرنسا متشبثت بالبيروقراطية التي قيِّدت حركتها الدبلوماسي، فضاعت فرصاً كانت بحاجة إلى قرار حاسم وسريع.

       أثار تفوّق بريطانيا حفيظة باريس، فبذلت مجهوداً شاقاً، لعلها تستطيع أن تعيد بناء إمبراطورية لها فيما وراء البحار. وكان طبيعياً أن يواجَه النشاط الفرنسي بمقاومة بريطانيا ومنافستها، وكذلك روسيا والنمسا. حتى ات فيينا، املت أن تحل محل فرنسا في حماية كاثوليك الدولة العثمانية.

       بالرغم  من موقف فرنسا السلبي تجاه وضع الموارنة، في زمن الحكم العثماني ـ المصري. فلم تتغيرعاطفة المورنة تجاه باريس. فحينما كانوا في أشد الحاجة إلى السلاح والذخائر، وكان الإنجليز على استعداد ليمدونهم به، رفضت الكنيسة المارونية يومها واميرهم حيدر أبي اللمع، السلاح الإنجليزي، وفكرة طلب الحماية البريطانية.

       وتفاقم التباعد بين الإنجليز والموارنة، خصوصا حين استشعر نصارى جبل لبنان ان بريطانبا تسعْي إلى التمهيد للمبشرين البروتستانت بالدخول الى لبنان.
واثار تكاثر المبشرون الإنجليز والأمريكيون في لبنان، في ثلاثينيات وأربعينيات القرن التاسع عشر، حفيظة رجال الدين الموارنة واليسوعيين حتى الروم الأرثوذكس. واتخذ البطريرك الماروني إجراءات شديدة، ضد المبشرين البروتستانت.
ومع أن الإنجليز سعوا لتكون علاقاتهم بالموارنة والدروز متوازنة، إلا أن العلاقة الخاصة بين نصارى الجبل وفرنسا كانت تبعد بريطانيا عنهم، وتشد الدروز للانكليز الباحثين عن دولة كبرى توازيهم بعلاقة فرنسا بالموارنة، وللحد من تصاريح زعماء الموارنة القئيلين: "بأنهم لم يتخلصوا من التفوّق الدرزي فقط، بل إنهم باتوا هم أصحاب البلاد".
من جهة اخرى يقال: انه كانت المؤسسات اليسوعية في لبنان، تدعو إلى إقامة وطن قومي للموارنة، وتؤكد للموارنة أنهم لو تمسكوا بهذا الهدف وقاتلوا من أجْله، فإن الدول الأوروبية الكبرى لن تتخلى عنهم، حتى يحصلوا على استقلالهم، مثلما حدث مع اليونانيين.

       وكان خطر هذه التيارات في نظر السلطات العثمانية، يتعدى الوجود والسيادة العثمانيين على الجبل. لهذا تجنب العثمانيون ثائرة السلطات الإنجليزية والفرنسية وقوتهما،عمدوا إلى تعديلات إدارية فضموا طرابلس إلى ولاية صيدا وجعلوا بيروت عاصمة لهذه الولاية، وذلك تحقيقاً لأهدافهم، اي العثمانيين، القاضيت بضرب نطاق حول الإمارة الشهابية ليزيد من قوة المراقبة العثمانية عليها.

 

  5.1- الصراع بين الدروز والموارنة

اعتبر الدروز ان  الدولة العثمانية هي صاحبة الحق الشرعي المحفاظ على امتيازاتهم التقليدية في البلاد. ولكن هزائم العثمانيين على يد الجيش المصري، وعدم قدرتها على إخراج المصريين من الشام إلا بمساعدة الأسطول الإنجليزي، أضعف مكانة العثمانيين لدى الدروز.

واعتقد الدروز أنهم هم أصحاب الفضل الكبير في إخراج المصريين من الشام. لما اضطلعوا به من ثورات وتكبدوا من خسائر في الأرواح والأموال وتشُرِّد ونُفِي للعديد من زعمائهم.
فتوقعوا من السلطات العثمانية الوفاء بما سبق أن وعدتهم به ولم يحصل، من إعادة الإقطاعيات التي كان الأمير بشير قد سلبهم إياها، وبإعفائهم من الضرائب لمدة ثلاث سنوات، كما انتظروا المكافآت السخية الى استعادة تفوّقهم على بقية طوائف الجبل.

للاسف الانسان يسعى دائما ان يحلل ويشرع تسلطاته المادية والمعنوية الى درجة الغاء واحتكار واغتصاب وتدمبر الانسان الاخر، لسبب او بدون سبب. للاسف انه مرض الانسان، كبيرا اوصغيرا، ذكرا او انثى.
انه السؤال الذي لا جواب له، من اين لك هذا؟  
فالحيوان  عندما يقتات او ياكل، يتناول كمية محدودة من الغذاء. اما الانسان وبظل الحق بالوانه، يدمر ويغتصب ويبيد كل شيء بدون توقف وبلا حدود. للاسف هذا الانسان هكذا، لانه مريض بانكار محدوديته، انه قمة الكذب على الذات.
فيا انسان، عندما تسطيع ان تمد حياتك الى امد وامد طويل، تكون الحق. اما اليوم، فظل انسانيتك هو التالي: "عندما يبداء حق الانسان الاخر، تنتهي حقوقك يا انسان".    

ومع عودة الزعماء الدروز من منفاهم، ولغرورهم ان الزمن كان جامد بغيابهم. وجدوا أن الأمير بشيراً الثالث مُعْرِض عنهم، ويعاملهم معاملة سيئة، وحتى لا إقطاعيات استردوها.
وكان الأمير الشهابي يخطط لتوجيه ضربة إلى الإقطاعيين الدروز أو المقاطعجية. لا لأنه كان مارونياً لا دروزيا، عادة مربحة للتاجيج الديني والطائفي والعاطفي، إنما لانتهاجه سياسة سلفه الأمير بشير الشهابي الكبير، في القضاء على الإقطاعيين، حتى يخلو بالحكم.

نتيجة الصراع على السلطة الضيقة يومها، غدا زعماء الدروز هدفاً لبشير الثالث. وأصبح الخلاص منها يستدعي تحولاً حضارياً. إذ دبر الأمير بشير مذبحة لهم، ولكن من حُسن حظ الدروز حينذاك، أن القنصل الفرنسي الذي كان لا يزال يسعى إلى كسب وُدّهم. ونكاية بالأمير بشير الثالث وتقربه من القنصل البريطاني، حذر القنصل الفرنسي الزعماء الدروز مما يدبَّر لهم.

 
  تحليل، ورواية، وشهادة من اهل البيت

ان تعميم عمل الفرد على عمل الجماعة هو جريمة بحد ذاتها. فلولا كان الموارنة الفلاحين الشركاء متسلطين وغير طائعين للاقطاعي الدرزي. لكن هذا الاخير لما له من سلطة قد طردهم من ارضيه من زمن بعيد واستبدلهم باخرين. لماذا لم يتصرف وهو الامر الناهي. ماذا عن اقطاع ارضه مصادرة وسلطته مسلوبة، مع صراعاته مع الحكم. سيسعى الى استغلال الفرص والانقداد الاقربين قبل البعيدين.فكان يحلم ويخطط في اللاوعي ان الجميع له بالمرصاد. فهل يحق للبطريرك ادارة رعيته او لا، سؤال لا جواب عليه من المستبد .
يومها، كانت زعامات درزية إقطاعية فاقدت ملكها وخلافها مع الحاكم. وبغياب الدرزي  الاقطاعي ولضبط الخلافات بين الفلاحين الموارنة لتاريخ استرداد الإقطاعي الدرزي ملكه

 

. بادر البطريرك الماروني ببعث منشورا إلى الموارنة، في كل قرية تحت السيطرة الدرزية، أن يختاروا عنهم وكيلاً يتولى أمورهم، دون الإقطاعي الدرزي.
السؤال هل الفلاح مطية للاقطاعي المسلوبي السلطة والارض من الحكم، والاسترداد يحمل للفلاح؟
بعد المنشور البطريركي كانت هذه الرواية: "استقبل الموارنة هذا المنشور بالابتهاج والحبور، وبادروا إلى التظاهر، أمام دُور الدروز. وانبروا يرددون أن الدروز مجرد أقلية تابعة لهم، وأنهم لن يتورعوا عن طرْدهم من البلاد. وبدا للدروز، أن أيامهم قد ولّت، وأن عليهم أن يكافحوا، لا من أجْل ما كان لهم من امتيازات، ولكن من أجْل الحفاظ على كيانهم المهدّد، خاصة أن الأمير بشيراً الثالث، يعمل على تصدُّع الجبهة الدرزية، من خلال ضرب الزعامات الدرزية بعضها ببعض."
اذ كان ما تصرف  به الموارنة او قسم منهم، فلماذا الدروز واقطاعهم لم يطردوا الفلاح الماروني الذي هو شريك عندهم وليس بمالك في ارضهم واستبدلوه باخر، سنيا او شيعيا او درزيا. وللشهادة ليومنا الفلاح امينا للارض ولاصحابها اكثر من المالك وعائلته.

 

بشهادة درزية عن احداث 1841، "العثماني كان يعمل للتحكم بامور الطائفتين، الموارنة والدروز. لا يتأتى لهم، إلاّ بإضعافهما ثم ضرب كلٍّ منهما، الواحدة بعد الأخرى. فسعوا إلى استعار الحرب بينهما. ولكن زعماء الدروز، استذكروا تجربة سابقة، عندما دفعهم العثمانيون إلى مهاجمة الموارنة، عام 1841. وبعد أن انتهت المعارك، تنصّلوا من المؤامرة."
رغبة تركية ودرزية لاحداث جديدة وبشروط : " فإذا أرادوا تكرار هذا العمل؛ وكان الدروز يودّون تكراره، فعلى العثمانيين، أن يضعوا في يد الـدروز فرمانـاً بذلك، حتى لا يتحمل الدروز، وحدهم، وزر هذا العمل. وما كان العثمانيون ليوافقوا على الطلب الدرزي".

وفضّل الدروز، على الرغم من تمادي الأمير بشير الثالث في اضطهادهم، أن يعرضوا الأمر على السلطات العثمانية، حتى تكون على بيِّنة مما يعانونه ويدبَّر لهم. فبعثوا بشكوى إلى الباب العالي، في يونيه 1841، تضمنت:
  • أن الأمير بشيراً الكبير، كان قد تحوّل إلى النصرانية. ومع هذا، كان يعامل الدروز معاملة كريمة، على عكس ما يفعله خليفته، بشير الثالث، الذي يضطهدهم، لإرغامهم على التنصّر؛ وهو ما لن يحدُث، وما سيقاومونه بكل إصرار.
  • اعتراف الدروز بأنهم مسْلمون.
للاسف  يظهر ان الدجل كان مستفحل في النفوس، فما ورد في هذه الرسالة. ان بشير الثالث، القريب من القنصل البريطاني وهذا الاخير البعيد عن البطريرك الماروني كما ذكر سابفا، يرغم الدروزعلى التنصر. لهو مذحة كبيرة ضمنها الدروز في رسالتهم. انه لعب بالغرائز يعتمد في المجتمعات للتاجيج الديني، وما نتيجته الا القتل والتدمير.

سعى الدروز إلى إبعاد الأمير بشير الثالث عن الحُكم، بل كانوا يسعون إلى التخلص من حُكم البيت الشهابـي كلـه. ولكـن الظروف، لا تسمح لهم بالإقدام على هكذا خطوة كبيرة، إذ هم لا يزالون في خطواتهم الأولى، لتثبيت أقدامهم في بلادهم. ومن ناحية أخرى، كان الأمير بشير الثالث مستنداً إلى تأييد القنصل البريطاني، الذي كان هو نفسه أمل الدروز..

بالرغم من سوء ادارة الأمير بشير الثالث، استمر حكمه بدعم من القنصل الإنجليزي، على الرغم من محاولة القنصل الفرنسي، دي ميلواز، إقناع البطريرك بضرورة إبعاد بشير الثالث عن الحُكم. فأبدى البطريرك الماروني تمسُّكه المؤقت بالأمير الشهابي، للأسباب الرئيسية التالية:
  • إن حاكِم الجبل، يجب أن يكون مسيحياً.

  • إن بشيرً الثالث، كان حائلاً دون تفاهم الدروز مع السلطات العثمانية، حول إسناد المهمة إلى حاكِم تركي.

  • إن مساوئ الأمير بشير الثالث ستتضاعف بمرور الأيام، ليصبح مرفوضاً. فيمكِن في هذه الحالة، أن يعود الأمير بشير الشهابي الكبير إلى الحُكم.
لم يقتصر التبرّم من بشير الثالث على الدروز الساخطين على البيت الشهابي، بل تعداهم إلى بعض الإقطاعيين الموارنة، مثل آل الخازن والى بعض المسؤولين الإنجليز الذين ساموا من هذا الأمير، المثير للمشاكل.

 
  5.2- الحرب الأهلية 1841

أمَا وقد طال انتظار الزعماء الدروز لتحرك عثماني إيجابي، فقد عزموا على أن يحققوا، بالقوة، ما فشلوا في تحقيقه، بالالتماسات والشكاوى. فبادرت قواتهم، بزعامة أولاد بشير جنبلاط، في الثالث عشر من أكتوبر 1841، إلى محاصرة "دير القمر"، إيذاناً ببدء الحرب الأهلية الأولى. وعلى الرغم من استعدادات الموارنة وادعاءاتهم بما سيفعلونه بالدروز، عندما تقع الحرب، تحوّل القتال إلى كارثة مروعة، نزلت بهم في دير القمر، إذ دبت فيهم الفوضى، فأصبحوا أهدافاً سهلة للقوات الدرزية.

وما إن سمع البطريرك بما حدث لدير القمر، حتى أغلق الكنائس، وطلب من كل مسيحي، أن يحمل السلاح. وهاجمت القوات المارونية بعض المواقع الدرزية المتفرقة، لينتشر لهيب الحرب الأهلية، بسرعة، في البلاد. وتبادل الطرفان إحراق القرى وسلْب الأموال، والتمثيل بالأسرى والقتلى. ولكن كفة الدروز كانت هي الراجحة، فبعد أن سيطروا على المناطق المارونية في الجنوب، شرعوا يدقون أبواب النصف الشمالي الماروني، عبْر نهر الكلب.

وخلال هذه الحرب الأهلية، وقف الأرثوذكس إلى جانب الدروز، لاعتقادهم أن تفوّق الموارنة، سيعرضهم لاضطهاد ماروني، حمْلاً لهم على ترْك عقيدتهم. وحينما اشتد الضغط الدرزي على الموارنة، وثبت لهؤلاء أن الحرب تسير في مصلحة خصومهم، وأن الجبهة المارونية هشة، مفككة؛ إذ كان رجال الدين الموارنة في جانب، والإقطاعيون في جانب آخر، ناهيك بتعدد الخلافات بين الزعامات المارونية ـ سارع الموارنة إلى السلطات العثمانية، والقناصل الأوروبيين، خاصة القنصل الفرنسي.

أسفرت الحرب عن موافقة البطريرك الماروني على إبعاد الأمير بشير الصغير عن الحُكم، على أن يحل محله الأمير بشير الكبير (نوفمبر 1841)، الأمر الذي ترك انطباعاً سيئاً لدى القنصل الإنجليزي عن رجال الدين الموارنة. ولكن، لم يصغِ العثمانيون إلى رغبة البطريرك. وانتهزوا مِحنته، فقبضوا عليه، لدى مغادرته "دير القمر" إلى بيروت، وأرسلوه إلى الآستانة. بينما كلّف الباب العالي مصطفى باشا، بأن يتولّى مهمة إعادة الأمن إلى نِصابه، والعمل على تحقيق هدف العثمانيين، إنهاء حُكم بيت شهاب.

كانت مهمة مصطفى باشا صعبة، وواجهت ظروفاً معقدة. بل إن جنوده أنفسهم، أضافوا إلى المشكلة تعقيداً آخر؛ إذ إن أوضاعهم الاقتصادية، كانت متردية، فضلاً عمّا أشيع من أن القوات العثمانية، ما جاءت إلا لتشد أزر الدروز، ولتوجِّه الضربات إلى الموارنة. وكان قد أُشيع، من قبْل، أن سليم باشا، والي صيدا، وزع السلاح على الدروز والموارنة، ليؤجِّج الموقف، حتى يثبِت للعالَم، أن الحُكم التركي، هو الملائم لهذه المنطقة، التي لا يعرف أهلها كيف يتولون أمورهم بأنفسهم. ولكن الأمور في لبنان تفاقمت، حتى استعصى على سلطة واحدة، أن تنفرد بمعالجتها.

 
  5.3- العلاقة التاريخية بين الموارنة وفرنسا

أسخطت الحرب الأهلية الدوائر الفرنسية، الحكومية والشعبية، إذ رأتها حرب إبادة، يشنها المتعصبون ضد الموارنة، أصدقاء فرنسا. وتوالت على الفرنسيين استنجادات الموارنة، وتقارير قنصلهم، تحثهم على عمل إيجابي، ينقذ الموارنة من الإبادة. أما صورة الدروز لدى الفرنسيين، كانت سيئة ومشوَّهة.

وحفاظاً على مكانة فرنسا بين الموارنة، إذ إن هزيمتهم توحي بأنها هزيمة فرنسا في الشام. عمدت الحكومة الفرنسية إلى إرسال وحدات من بحْريتها إلى السواحل اللبنانية. وما إن وصلت، حتى اجتاحت الموارنة موجة من الفرح. ورُفع العلَم الفرنسي فوق بعض الأديرة. ووزعت القنصلية الفرنسية السلاح عليهم، بكثافة. وبذلك، أعلن الفرنسيون انحيازهم الكامل إلى الموارنة.
بالامس قالوا ان الموارنة يضطهدون الدروز، اليوم قتلوا الموارنة. وبعد القتل يعلن الدروز ان فرنسيون فقدوا دورهم الذي كان من الممكِن أن يؤدوه في التوفيق بين المتنازعين. انه الدجلوالكذب بعينه.
انزعج الدروز والعثمانيون والإنجليز من الإجراءات الفرنسية، ومن صداها بين الموارنة. حتى وصل الضيق ببعض الإنجليز، أن سعوا إلى عزل البطريرك. ولكنهم تجنبوا هذه الخطوة، لِما كان سيترتب عليها من تعقيدات جديدة. وكان لهذه التطورات، أن يزداد التقارب الدرزي ـ الإنجليزي، والذي انتقل إلى مرحلة جديدة من التخطيط والتنسيق، وتوصل الطرفان، في سبتمبر 1841، إلى تفاهم، قوامه:
  • أن يدافع الإنجليز عن مصالح الدروز.
  • أن يتعلم أبناء الدروز في المعاهد الإنجليزية، في إنجلترا.
  • أن تطلق حرية المبشِّرين البروتستانت في العمل، في المناطق الدرزية.
وهكذا، عادت الإمارة إلى سياسة المحاور، ولكن بشكل أشد خطراً:
  • محور درزي ـ إنجليزي.
  • محور ماروني ـ فرنسي.
أما العثمانيون، فكانوا يحاولون التمسك بالشرعية، مُدَّعين أنهم فوق المحاور. ولكن قدرتهم على التفوق، كانت محدودة.

فبينما كان الجبل يعاني أزماته الطاحنة، وسكانه يتوقعون إعفاءهم من الضرائب، لمدة ثلاث سنوات، كما وعدتهم السلطات العثمانية. إذا بها تفرض الضرائب على الجبل، وتسعى، بأساليبها التقليدية إلى جمْعها.
مما أثار سخط الجماهير الشعبية، التي راحت تقابل العهد المصري بالعثماني. حتى قيل إن الناس، كانوا مستعدين لأن يستقبلوا المصريين بأذرع مفتوحة.
وبعد وقت طويل اعترف الانجليز، بأن الحكم المصريكان خيراً للمنطقة، وأنه ما كان ليصيبها ما أصابها، لو استمر هذا الحكم.

رأت السلطات العثمانية، في تلك التطورات، فرصتها لفرض نظام الحكم المباشر على الجبل، على أساس أنه يحُول دون عودة الاقتتال الطائفي. فعقد مصطفى باشا اجتماعاً، حضره زعماء لبنان. استعرض فيه النكبات، التي ألمّت بالبلاد، خلال حكم البيت الشهابي، وأعلن إنهاء حُكم الشهابيين. وتلا فرماناً يعهد بالحكم إلى عمر باشا النمساوي.

قابل الدروز الإجراءات العثمانية بالترحيب والرضا، وزادهم تهليلاً لها، أن الحاكم الجديد، قد اعتنق الإسلام. بينما امتعض الموارنة، لأن الإكليروس الماروني، كان متمسكاً بأن يحكم الجبل أمير مسيحي. وأن الأمير بشيراً الكبير، هو الملائم لهذا الحكم؛ على ما كان يعتقده الموارنة. وتركزت مهمة عمر باشا النمساوي في الأهداف التالية:
  • القضاء التام على فكرة عودة البيت الشهابي إلى الحُكم.
  • إقناع الأطراف المتنازعة كافة، بقيمة الحُكم العثماني المباشر، ووضْع البطريرك الماروني أمام الأمر الواقع.
  • إرضاء الزعامات الدرزية.
  • إرضاء الإقطاعيين الموارنة.
حرص الحاكم الجديد على أن يكسب الدروز إلى جانبه. فأعاد إليهم أموالهم وأراضيهم، وبعض نفوذهم. كما سعى لأن يثبت لكافة الجهات المعنية بأوضاع لبنان، أن الحُكم العثماني المباشر، هو المقبول من الأهالي. فحثهم على توقيع عريضة بهذا المعنى، وأنهم يرغبون في تثبيت عمر باشا في الحُكم.

وإزاء معارضة البطريرك الماروني، وإكليروس الكنيسة المارونية، عمد عمر باشا إلى الوعد والوعيد، للحصول على توقيعات الموارنة. حتى إن بطريركهم، شعر بأن حياته قد أصبحت في خطر. ونصحه القنصل الفرنسي بالحذر مما يدبّره له عمر باشا، ففرّ، عام 1842، إلى معقل منيع في الجبل.

غير أن علاقات عمر باشا الحسنة بالجانب الدرزي، لم تدم طويلاً فإذا به يستعدي الدروز، إلى جانب عدائه للموارنة. والواقع، أن الظروف والملابسات، التي أدت إلى تصادم الدروز وعمر باشا، لا تزال غامضة. ولعل من أسبابها ما يلي:
  • لا شك أن العثمانيين كانوا يعملون على التحكم في أمور الطائفتين الدرزية والمارونية. وذلك إلاّ بإضعافهما. ثم ضرب كلٍّ منهما، الواحدة بعد الأخرى. فسعوا إلى استعار الحرب بينهما. ولكن زعماء الدروز، استذكروا تجربة سابقة، عندما دفعهم العثمانيون إلى مهاجمة الموارنة، عام 1841. وبعد أن انتهت المعارك، تنصّلوا من المؤامرة. فإذا أرادوا تكرار هذا العمل؛ وكان الدروز يودّون تكراره، فعلى العثمانيين، أن يضعوا في يد الـدروز فرمانـاً بذلك، حتى لا يتحمل الدروز، وحدهم، وزر هذا العمل. وما كان العثمانيون ليوافقوا على الطلب الدرزي.
  • حاول عمر باشا إرغام الدروز على إعادة ما سبق أن نهبوه من الموارنة، خلال الحرب الأهلية الأولى. ولكنهم هدّدوه بأنهم سيفشون سر التواطؤ، بينهم وبين العثمانيين، عام 1841، ضد الموارنة، إذا استمر في هذه السياسة.
  • أثيرت قضية الهوية الدينية للدروز، إذ كان العثمانيون يرون أنهم مسلمون، بينما كان الدروز يرون أنهم أصحاب عقيدة خاصة. ودار جدل وضغط لتأكيد إسلام الدروز، الأمر الذي جعل هؤلاء يتوجسون خيفة من وراء ذلك، فازدادت الهوة عمقاً، بينهم وبين عمر باشا.

ومما يذكر أن الأهداف العثمانية الرئيسية، كانت غير مقبولة، لا لدى الموارنة، ولا لدى الدروز، ولا سيما منها فرض الحكم المباشر، الذي يسلب الطرفين، الدرزي والماروني، الكثير من امتيازاتهما وسلطاتهما، ويحُول دون أن يحقق الموارنة تفوّقهم الواعد، ودون أن يستعيد الدروز تفوّقهم السابق. وهكذا كانت الأطراف الثلاثة، تتنافس في شيء واحد: اليد العليا في أمور البلاد. ومِثل هذا التنافس، في مِثل تلك الظروف، لا يحسمه سوى السلاح.

استخدم عمر باشا الخديعة، وسيلة للقبض على كبار زعماء الدروز، ونجح في ذلك. ولكن أحدهم، وهو يوسف عبدالملك، لم يقع في الفخ، فتولّى قيادة الثورة ضد العثمانيين. ونجح في أن يثير النفوس، بما كان يردّده وينشره على أوسع نطاق، من أن العثمانيين ينوون نزع سلاح الجبل، تمهيداً لسَوق الشباب إلى الجندية العثمانية الرهيبة. وازدادت ثورة دروز لبنان حدّة، على أثر انضمام دروز حوران إليهم، بقيادة شبلي العريان (أكتوبر 1842)، الذي عُرف بشدته وصلابته، خلال الثورة الدرزية على الحكم المصري. واشترط الدروز على العثمانيين إذا أرادوا تجنّب التصادم:
  • اطلاق المعتقلين من زعماء الدروز.

  • عزْل عمر باشا النمساوي.

  • إعفاء الدروز من الجندية.

  • امتناع السلطات العثمانية عن جمْع السلاح منهم.

وهي مطالب لم يكُن من الممكِن تنفيذ معظَمها؛ إذ رأى فيها العثمانيون تعارضاً مع الخط السياسي العثماني العام.

هكذا، أصبح العثمانيون الخصم المشترك لكلٍّ من الدروز والموارنة. بيد أن الخطر المشترك، لم يمكِنه حمْلهما على التضامن في وجْه الآستانة، على غرار ما فعلوه عام 1840، إذ كانت خلافاتهما قد استحكمت، بل ربما أمسى الخصام الماروني ـ الدرزي أشد من الخصام الماروني ـ العثماني. ولم يكن قادراً على الحدّ من هذا الخصام، سوى قبول الدروز بتولي حاكم مسيحي الإمارة اللبنانية، وهو ما كانوا يرفضونه تماماً.

خاض الدروز المعركة، وحدهم. وشن العثمانيون عليهم حملة عنيفة، ضربت معاقلهم. وأحرقت ودمرت عدداً من قراهم. وعلى الرغم من ذلك، صمد الدروز لقوات عمر باشا النمساوي، حتى يئس من الوصول إلى نصر حاسم. وشرع الإنجليز ينتقدون، بشدة، إجراءات العنف تلك. في الوقت الذي كان فيه سفراء الدول الكبرى في الآستانة، يتباحثون مع الباب العالي في نظام حُكم للبنان، يتلاءم مع وضْعه ومع الأهداف الأوروبية.
وأخيراً، عزل العثمانيون عمر باشا النمساوي، وسعى الباب العالي وسفراء الدول الأوروبية، إلى تطبيق نظام القائمقاميتَين.

 
 
  6- فتنة 1860

كما يقال، الانطلاقة كانت بقتل الموارنة لتجار حرير دروز حين مرورهم عبر قراهم. فقام الدروز بالرد عليهم بالهجوم على قرى مارونية. وهكذا انتشرت شعلتها بتدخل دروز جبل العرب في سوريا لحماية دروز لبنان. و انتشرت الشائعات  وصولا الى  دمشق وكان هجوم للعامة على الحي المسيحي واحراقه.

في التحليل نقرى تطرف جماعة واحدة وننسى ان التطرف هو وليد التطرف والضغط الديني هوانعكاس لتسلط ديني اخر. وبالنظر الى فترة ذاك الزمن دون قبلها او بعدها لان جميعها متشابه، فهل سياسة العثماني من احتلال وتتريك واسلمة وعبودية امر حلال على الشعوب ان تنصاع اليه، وما عكسه هو تعصب وعمالة. لكن للاسف الانحطاط الانساني هو المهيمن، فالقوي المتسلط لا يردعه الا متسلط اقوى، والضعيف المترنح بين الاثنين يسدد الفاتورة. واسفاه على هذا المتسلط اليوم عيناه تشعان بنور الظلم وغدا تقتلعان فيتشحد من يقوضه، اذا بقي للشحادة من منفذ. 

 
  6.1- دور القوى الكبرى في إثارة الطائفية

ما كادت ثورة الفلاحين تخبو، حتى استعرت نار الفتنة الطائفية، بين الدروز والموارنة؛
رات الدول الأوروبية، أن الدولة العثمانية أضعف من أن تقف في وجْه الضغوط المتصاعدة، سواء من الخارج أو من الداخل. ولولا بريطانيا وفرنسا، لانهارت على يد روسيا، خلال حرب القرم (1854 ـ 1856). أما السلطات العثمانية، فسارعت إلى إصدار الخط الهمايوني او المساوات وفق القانون - 1856، عساه يرفع نُظُمها إلى مستوى العصر، فتعامِلها الدول الأوروبية باحترام. لكن  بسبب تصاعد المصالح والأطماع الأوروبية المتضاربة، استمرت الضغوط الأوروبية،.

ومع  نابليون الثالث، كانت فرنسا قد دخلت عهد جديد من الآمال التوسعي. وبسبب معارضة الحزب الإكليريكي لنابوليون سعى هذا الاخير الى التطرف بحرصه على الكاثوليكية. فيقال أن فرصته كانت تحريض وصراع الموارنة ضد الدروز، وليظهر في دور المدافع عن حقوق المسيحيين في الشرق. في حين اخرين، اتهمه بانه كان من الممكن تجنب هذا الأهدار الكثير من دماء المسيحيين

ومِثل هذه السياسة الفرنسية، لا ينظر إليها عادة، من زاويته الاقتصادية فحسب، وإنما إلى كونها تمهيداً منطقياً لاستيلاء الفرنسيين على مصر. فكان مشروع شق قناة السويس من المشروعات العملاقة. كذلك، فكان للمعارضة البريطانية اثر في تفشيله.
وراح مؤيدي السياسة الفرنسية على الاعتقاد بعد الانتصارات الفرنسية، أن البحر الأبيض المتوسط سيصبح بحيرة فرنسية، وأن على فرنسا أن تضطلع بدورها الحضاري في الشرق العربي.

كان قناصلة فرنسا يرون أن الموارنة، هم مفتاح العودة إلى الشام. وكانت الشواهد السياسية والعسكرية، ترسّخ هذه الاتجاهات لدى القناصل الفرنسيين، ولدى بعض أعضاء الكنيسة المارونية للخلاص من العثماني.
دفع النشاط الفرنسي الواسع النطاق المؤيدين لفرنسا، في لبنان والشام، إلى الإقدام على خطوات مشحونة بالتعصب للمسيحية بعد زمن طويل خاضعين للتعصب العثماني الاحتلالي التتريكي المسلم، بالاستناد إلى قوة باريس ومساعدتها لهم ومدافعتها عنهم.

قيل ان الطائفية ازدادة عمقاً مع حكم الجبل الذاتي. اما السوال هو، هل لمن ارتمى وهلل للعثماني الطائفي الاحتلالي الاستعماري التتريكي الاسلامي هو انسانا بتوليا طاهرا او مجرما انتهزيا كمعلمه؟ فالتطرف يستجلب التطرف والابادة تستدعي ابادات.

ومن الناحية الاقتصادية، كان لفرنسا مصالح متصاعدة الأهمية. وزاد من دفعها نحو المنطقة تقدُّمها الاقتصادي، إذ باتت تجني ثمار الثورة الصناعية. صحيح ان بريطانيا كانت سباقة الى دخول المنطق. لكن اقتصاديات فرنسا المتوازنة، وإطلالتها على البحر الأبيض المتوسط. كل ذلك، جعل منطقة "لبنان" مجالاً حيوياً للسياسة التجارية، وللتطلعات الاحتكارية الفرنسية.

أسفرت هذه السياسة عن منافسة قوية، بين فرنسا وبريطانيا، الى درجة الوفوف بالمرصاد الى حد افشال بعض المشاريع. وللمثل: حلت فرنسا طرفا في  خطوط المواصلات العالمية عبْر المشرق العرب، وفشلت في شق قناة سويس

فكما احتضنت فرنسا الموارنة، عمل الانكليز الى الارتباط بالدروز. انه حراك التهليل والانتفاض. بالامس اللبناني المسلم وما شابهه تلبس العمالة ووسخ  العثماني المستعمر بحجة المجارة بالاسلام رغم التحريف، .واليوم المسيحي يذحف الى الفرنسي لانه مثله مسيحي. لعله بهذا الغطاء ينتقم بابادة على ابادة طالته.
انها لحقيقة مقرفة، الاخ يدمر اخيه، الاخت تلغي اختها والاب يبيد عائلته والعكس صحيح. انه زمن المرادفات الرنانة: عثماني تتريكي اسلامي من اهل البيت، وفرنسي انكليزي مستعمر متنافس. للاسف هذا هو اللبناني بتلاويينه حقير، مرابي، اخلاقه وضميره  ميدان مراهنات، وبالمناسبات ينطق ويجاهر بالعفة.

ومع اهتزاز الوضع في منطقة جبل لبنان، اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، بفعل ضعف وفساد ادارات السلطات الحاكمة. حتى تشرعت أبواب التدخل الخارجي وغدت المنطقة كبراميل بارود، ومن اهم عواملها:
  •  ضعف القوة المسلحة للسلطات الحاكمة، سواء القائمقاميتان أو السلطات العثمانية، المسؤولة على اقتلاع جذور الفتنة وتلافي اي انفجار متوقع.
  • الصراع بين القائمقام الماروني، بشير أحمد اللمع، والإقطاعيين الموارنة، اظهر ضعفه إزاء تفوّق خصومه. فلم يكسب ثقة الناس والاحترام.
  • توافر السلاح في أيدي أهل الجبل، وتحوُّل بيروت إلى مركز ناشط للاتّجار فيه.
  • نتيجة للغبن والاضطهاد، يستعر الصراع الطائفي. ولتاجيج المنازعات المحلية، يستخدام الفكر الديني لتضخيم الأزمات. فتثور العامة تحت راية قادة متطرفون، فتتعقد الموقف.

 
  6.2- دور العثمانيين في توتر العلاقة الدرزية المارونية

نتيجة للغبن والاضطهاد، يستعر الصراع الطائفي. ولتاجيج المنازعات المحلية، يستخدام الفكر الديني لتضخيم الأزمات. فتثور العامة تحت راية قادة متطرفون، فتتعقد الموقف.
استبداد اقطاعي ماروني بحق فلاحين موارنة
استبداد اقطاعي درزي مسلم بحق فلاحين مسيحيين غالبيتهم موارنة
مستعمر عثماني تتريكي مسلم، يلعب على الحث الديني ليثبت هيمنته وبقاءه. وعلى مبدا "فرق تسد"، فيتداعاء ظل الطائفية، فيتحارب المظلومون، فيما الظالم يتحين الظرف للتوافق ليحصد براءة الانقاذ.
استبداد وظلم لا يجران الا الدمار والفناء

تضمنت تقارير القناصل الأوروبيين العديد من الاتهامات، الموجَّهة إلى الموظفين الأتراك، بأنهم مسؤولون عن تزايد الأزمات بين الدروز والموارنة، وبمعاملتهم الموارنة معاملة غير طيبة، كردّ فعل للمشاعر الإسلامية، الساخطة على النشاط التبشيري في البلاد العربية، والتدخل الأوروبي، في مصلحة المسيحيين، في الدولة العثمانية، وتوالي الضغط الاستعماري على هذه الدولة والبلاد الإسلامية.

وكانت السلطات العثمانية ترى الأزمات، بين الفلاحين والإقطاعيين، في القائمقامية المارونية، دليلاً على أن الحُكم العثماني المباشر، هو الحُكم الملائم لهذه المنطقة.

في هذه الظروف، وقعت التصادمات الأولى، بين الموارنة والدروز، قرب بيروت، بينما كانت الجهود تكلَّل بالنجاح، للتوفيق بين الفلاحين الثوار والإقطاعيين الموارنة. وجاء في تقرير للقنصل الإنجليزي، مور، إلى السفير البريطاني، في الآستانة، في 31 مايو 1860: "إن القتال بدأ بهجوم فريق من مسيحيي المتن، على قريتَي "صليما" "وقرنايل"، المختلطتَي السكان، وطردوا سكانهما الدروز. أما الدروز، فأغاروا على قرية بيت مري، وأحرقوا دار الأمير. وفي اليوم التالي، أضرموا النار في عدة قُرى، في المتن وسهل بيروت. ومن الشائع، أن الجنود الأتراك، اشتركوا في النهب والسلب، والاعتداء على المسيحيين. وقد أحرقت أيضاً دُور الشهابيين ... إن كل "المتن"، وهو أكثر أنحاء لبنان ثراء، وأكثرها سكاناً، قد أكلته نار المسيحيين والدروز".

وإذا كانت المشاعر الطائفية المتأججة، هي المسؤولة عن التصادم الطائفي، فإن الصراع الطبقي، كان مسؤولاً، كذلك، عن انتشار الصراع الطائفي. فحينما تناهت أنباء الأزمة بين الفلاحين والإقطاعيين الموارنة، إلى أسماع الدروز، في "الشوف"، خشوا من ثورة مماثلة، في منطقتهم. وما لبثت العلاقات أن توترت بين الإقطاعيين الدروز ومَن في بلادهم من الموارنة، الذين أصبحوا يتطلعون إلى التخلص من القيود الإقطاعية، وإلى إعلان ثورة فلاحية ضد الاستبداد الإقطاعي الدرزي.

لقد كانت المعارك دموية. واتسع نطاق التخريب والتدمير. وامتدت الأحداث من لبنان إلى دمشق. وجاء من حوران وحدات درزية قوية، لشد أزْر دروز الجبل. فأمسى موقف الموارنة حرِجاً، حتى أصبحت الحوادث، في نظر القناصل، مذابح للمسيحيين، بل إن بعضهم سماها: "مذابح الستين".

وبينما كان القناصل يحتجون، بشدة، على موقف خورشيد باشا، والي صيدا، السلبي، أحياناً، والمعادي للمسيحيين، أحياناً أخرى، كانت الجبهة المارونية تتدهور بسرعة. بيد أن خورشيد باشا، بادر إلى حث الطرفين على وقف القتال، ونجح في التوصل إلى صلح، وقعه عدد محدود من أعيان الطرفين، في 6 يوليه 1860، ينص على:
  • وقف القتال، من دون تأخير. وعودة الوئام بين الطائفتَين. وعدم مطالبة أي طرف بتعويضات.
  • احترام النظام الإداري المطبّق في الجبل. وكذلك، احترام موظفي القائمقاميتَين، حتى يتأتّى لهم القيام بواجبهم.
وهكذا يكون خورشيد باشا، قد حرص على أن يحافظ على الوضع الرسمي القائم، من دون أن يقدِم على حل جذري للقضية؛ إذ إنه لا يستطيع ذلك، فضلاً عن كونه متهماً بالمشاركة في تلك الأحداث، إلى جانب الدروز. ولكن الحكومة العثمانية، كلفت وزير خارجيتها، فؤاد باشا، بأن يسرع، على رأس جيش قوي، إلى السيطرة على الموقف.

وما كان إرسال فؤاد باشا، على عَجَل، إلاّ إحباطاً للحملة، التي اعتزمت الدول الأوروبية إرسالها إلى الشام. وهي خطة تزعمتها فرنسا، وطرحتها، بكل قوة، على المجتمع الأوروبي، الذي كان يرحب بذلك الدور. وعلى الرغم من التباين في مواقف الدول الأوروبية، فإنها كانت متوافقة على ألاّ تعود السيطرة العثمانية المباشرة إلى الجبل، وأنه لا بدّ من إجراء أوروبي ضد المسلمين في الشام.

 
  6.3- التدخل الدولي
أجرت الدول الأوروبية الكبرى مشاوراتها (إنجلترا ـ فرنسا ـ روسيا ـ النمسا ـ بروسيا)، في شأن الحملة العسكرية الفرنسية، لتسكين الأحوال في الشام. في زمن المشاورات، كانت بريطانيا تجري مناورات عسكرية. لدون الحؤول لفرنسا الحصول على أي مكاسب، تتأتّى من جهدها العسكري في الشام. ولذلك، وافقت لندن، للتحكم في عمل الحملة الفرنسية، المزمع إرسالها إلى الشام.

واتى اتفاق الدول الكبرى التفاوضي، لعمل القوة الأوروبية (الفرنسية) في الشام، على النحو التالي:
  • إرسال قوة أوروبية إلى الشام، يكون نصف عديدها من الفرنسيين.
  • اتفاق قائد الحملة، عقب وصولها إلى الشام، مع القائد العثماني، على أسلوب التحرك والعمل.
  • تعهد الدول الأوروبية الكبرى (فرنسا ـ روسيا ـ إنجلترا ـ بروسيا ـ النمسا)، بدعم الحملة.
  • بقاء الحملة في الشام، لا يزيد على ستة أشهر، على أن يقدِّم إليها الباب العالي المساعدات والتسهيلات.
وهكذا الحملة التي تقرر إرسالها إلى الشام، ليست حملة فرنسية، من الوجهة الرسمية، بل أوروبية. وبذلك كان لفرنسا مهمة تولي إعداد الحملة؛ ما يعني اعتراف ضمني بأن لها مطالب خاصة في الشام، تفُوق ما لغيرها من الدول الأوروبية. كما أُرضيت بريطانيا بكون الحملة غير مقتصرة على فرنسا، وأن تحركاتها، قُيدت بالتفاهم بين قيادتها والسلطات العسكرية العثمانية، الأمر الذي يحدّ من سلطة القادة الفرنسيين. ويحد من قدرة الفرنسيين تحويل مهمةالحملة، إلى قوات احتلال.

وما أن وصلت الحملة الفرنسية إلى بيروت، حتى بدأ قائدها، بوفور، اتصالاته مع فؤاد باشا، في دمشق. وسرعان ما دب الخلاف بين الرجلَين؛ إذ كان بوفور متعالياً، يتصرف وكأنه أصبح صاحب الأمر والنهي في المنطقة، وأن على الجميع أن يطيعوا أوامره، بمن فيهم وزير الخارجية العثمانية نفسه، فؤاد باشا، بينما كان المطلوب أن ينسق عملياته مع الوزير العثماني. فكان أن بدأ التصادم بينهما، منذ البداية؛ إذ عمل فؤاد باشا على أن يلتزم بوفور حدوده، وأن يقنعه بأنه لا يعمل على أرض فرنسية. فاقترح أن يتحرك القائد الفرنسي في ديار الموارنة فقط، في حين يتحرك الوزير العثماني في ديار الدروز. وكان فؤاد باشا يهدف من وراء ذلك إلى:
  •  إبعاد الجيش الفرنسي عن التصادم مع الدروز، حتى لا تشتعل الحرب الطائفية.
  • قصر نشاط الجيش الفرنسي على ديار الموارنة.
فردّ  "بوفور" على ذلك، بأن مهمة الحملة، هي تأديب الدروز فقط. وأنه لا بدّ من ملاحقتهم، وهو ما يعني أن الحملة، ستصل إلى "حوران"، وقد تصل إلى مشارف دمشق.

 
 
     
جنود الضابطية اللبنانيين في عهد المتصرّفية
الحي المسيحي المدمر في دمشق، 1860 جنود الضابطية اللبنانيين في عهد المتصرّفية اللاجئون المسيحيون  الصراع 1860 بين الدروز والموارنة في لبنان.
 
     
     
 www.puresoftwarecode.com  :    HUMANITIES Institute  ART Institute & Others
 SOFTWARE Institute  CHRISTIANITY Institute    
   "Free, 100 Software Programming Training Courses"       Le HANDICAP c'est quoi ?   (in French)  Basilica Architecture, in the Shape of a Cross
 VISUAL STUDIO 2010 in English  Holy BIBLE in 22 Languages and Studies ...  Drugs and Treatment in English, french, Arabic  Old Traditional Lebanese houses
 VISUAL STUDIO .NET, Windows & ASP in English  220 Holy Christian ICONS  Classification of Wastes from the Source in Arabic  5 DRAWING Courses & 3 Galleries
 VISUAL STUDIO 6.0 in English  Catholic Syrian MARONITE Church    Meteora, Christianity Monasteries - En, Ar, Fr
 Microsoft ACCESS in English  HOLY MASS of  Maronite Church - Audio in Arabic  Christianity in the Arabian Peninsula in Arabic  Monasteries of Mount Athos & Pilgrimage
 PHP & MySQL in English  VIRGIN MARY, Mother of JESUS CHRIST GOD  Summary of the Lebanese history in Arabic  Carved Rock Churches, in Lalibela, Ethiopia
 SOFTWARE GAMES in English  SAINTS of the Church  LEBANON EVENTS 1840 & 1860, in Arabic  
 WEB DESIGN in English  Saint SHARBEL - Sharbelogy in 10 languages, Books  Great FAMINE in LEBANON 1916,  in Arabic  my PRODUCTS, and Statistiques ...
 JAVA SCRIPT in English  Catholic RADIO in Arabic, Sawt el Rab  Great FAMINE and Germny Role 1916,  in Arabic  
 FLASH - ANIMATION in English  Читать - БИБЛИЯ и Шарбэль cвятой, in Russe  Armenian Genocide 1915  in Arabic  4 Different STUDIES
 PLAY, 5 GAMES     Sayfo or Assyrian Genocide 1915 in Arabic  SOLAR Energy & Gas Studies
     Christianity in Turkey in Arabic  WELCOME to LEBANON
 SAADEH BEJJANE Architecture      YAHCHOUCH, my Lebanese Village
     Prononce English and French and Arabic Letters  ZOUEIN, my Family - History & Trees
       Chucri Simon Zouein, Computer engineer
     
echkzouein@gmail.com
pure software code - Since 2003