الإنجيل اليوميّ   -      يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك ؟ (يوحنا 6: 68) التقويم الماروني
  الرئيسية  

1 الى 15، من شهر تشرين الاول 2023
 

الإنجيل اليومي   -     التقويم الماروني  

 

شرح \ تقيم

1- الأحد الثالث بعد عيد الصليب: المسحاء الدجّالون وعودة ابن الإنسان
                                          إنجيل القدّيس متّى 31-23:24
   
2- الاثنين من الأسبوع الثالث بعد عيد الصليب
                                          إنجيل القدّيس متّى 44-32:24
   
3- الثلاثاء من الأسبوع الثالث بعد عيد الصليب 
                                          إنجيل القدّيس لوقا 26-20:6
   
4- الأربعاء من الأسبوع الثالث بعد عيد الصليب
                                          إنجيل القدّيس لوقا 39-33:5
  المدعوون إلى العرس
      
للقدّيس يوحنّا بولس الثاني (1920 - 2005)، بابا روما
5- الخميس من الأسبوع الثالث بعد عيد الصليب
                                          إنجيل القدّيس لوقا 38-34:21
  «وَتَقِفُوا قُدَّامَ ابْنِ الإِنْسَانِ»
      
للقدّيس مكسيمُس المُعترف (حوالى 580 - 662)، راهب ولاهوتي 
6- يوم الجمعة من الأسبوع الثالث بعد عيد الصليب
                                          إنجيل القدّيس يوحنّا 23-17:5
  «فاشْتَدَّ سَعْيُ اليَهودِ لِقَتلِه، لأَنَّه لم يَقتَصِرْ على استِباحَةِ حُرمَةِ السَّبْت، بل قالَ إِنَّ اللهَ أَبوهُ»
      
الرسالة إلى دِيوغنيتُس (نحو 200)
7- السبت من الأسبوع الثالث بعد عيد الصليب 
                                          إنجيل القدّيس يوحنّا 30-24:5
  «الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: تَأتي ساعةٌ - وقد حَضَرَتِ الآن - فيها يَسمَعُ الأَمواتُ صَوتَ ابنِ الله والَّذينَ يَسمعَونَه يَحيَوْن»
      
قصائد سليمان الغنائيّة (نصّ مسيحيّ عبري من بداية القرن الثاني)
8- الأحد الرابع بعد عيد الصليب: مثل العبد الأمين الحكيم
                                          إنجيل القدّيس متّى 51-45:24
  «فكونوا أَنتُم أَيضاَ مُستَعِدِّين»
      
للقدّيس أمبروسيوس (نحو 340 - 379)، أسقف ميلانو وملفان الكنيسة
9- عيد مار يعقوب أخو الربّ والرسول      (9 تشرين الاول)
                                          إنجيل القدّيس لوقا 19-12:6
  القدّيسان فيليبّس ويعقوب، تلميذان أُرسلا لإعلان ملكوت الله للعالم أجمع
      
البابا فرنسيس
10- الثلاثاء من الأسبوع الرابع بعد عيد الصليب 
                                          إنجيل القدّيس يوحنّا 24-20:16
  «أَنتُم أَيضاً تَحزَنونَ الآن ولكِنِّي سأَعودُ فأَراكُم فتَفَرحُ قُلوبُكم »
      
للقدّيس أوغسطينُس (354 - 430)، أسقف هيبّونا (إفريقيا) وملفان الكنيسة
11- الأربعاء من الأسبوع الرابع بعد عيد الصليب  
                                          إنجيل القدّيس لوقا 21-16:12
  «طوبى لِفُقَراءِ ٱلرّوح» (مت 5: 3)
      
للقدّيس إقليمنضُس الإسكندريّ (150- نحو 215)، لاهوتيّ 
12- الخميس من الأسبوع الرابع بعد عيد الصليب
                                          إنجيل القدّيس لوقا 9-6:13
  «سَيِّدي، دَعها هَذِهِ ٱلسَّنَةَ أَيضًا»
      
سيرافيم الساروفيّ (1759 - 1833)، راهب روسيّ وقدّيس في الكنائس الأرثوذكسيّة 
13- يوم الجمعة من الأسبوع الرابع بعد عيد الصليب 
                                          إنجيل القدّيس لوقا 7-3:15
  «إِفرَحوا مَعي، فَقَد وَجَدتُ خَروفِيَ ٱلضّالّ!»
      
للقدّيس يوحنّا الثالث والعشرون (1881 - 1963)، بابا روما
14- السبت من الأسبوع الرابع بعد عيد الصليب 
                                          إنجيل القدّيس لوقا 10-8:15
  يبحث الله عنّا
      
للقدّيس نيقولاس كاباسيلاس (نحو 1320 - 1363)، لاهوتيّ علمانيّ يونانيّ
15-  الأحد الخامس بعد عيد الصليب: مثل العذارى العشر
                                          إنجيل القدّيس متّى 13-1:25
  «فدخَلَت مَعَه المُستَعِدَّاتُ إِلى رَدهَةِ العُرْس وأُغلِقَ الباب»
      
للقدّيس بيّو من بييتريلشينا (1887 - 1968)، راهب كبّوشيّ
 
 
1    الأحد الثالث بعد عيد الصليب: المسحاء الدجّالون وعودة ابن الإنسان     -     إنجيل القدّيس متّى 31-23:24
القدّيسة تريزيا الطفل يسوع المعترفة (1873-1897) - (1 تشرين الاول)   
   إنجيل القدّيس متّى 31-23:24  
 
قالَ الربُّ يَسوع: «إِنْ قَالَ لَكُم أَحَد: هُوَذَا المَسِيحُ هُنَا أَوْ هُنَاك! فَلا تُصَدِّقُوا.
فَسَوْفَ يَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وأَنْبِيَاءُ كَذَبَة، ويَأْتُونَ بِآيَاتٍ عَظِيمَةٍ وخَوارِق، لِيُضِلُّوا المُخْتَارِينَ أَنْفُسَهُم، لَو قَدِرُوا.
هَا إِنِّي قَدْ أَنْبَأْتُكُم!
فَإِنْ قَالُوا لَكُم: هَا هُوَ في البَرِّيَّة! فلا تَخْرُجُوا، أَو: هَا هُوَ في دَاخِلِ البَيْت! فَلا تُصَدِّقُوا.
فكَمَا أَنَّ البَرْقَ يُومِضُ مِنَ المَشَارِق، ويَسْطَعُ حَتَّى المَغَارِب، هكَذَا يَكُونُ مَجِيءُ ٱبْنِ الإِنْسَان.
حَيْثُ تَكُونُ الجُثَّةُ هُنَاكَ تَجْتَمِعُ النُّسُور.
وحَالاً بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأَيَّام، أَلشَّمْسُ تُظْلِم، والقَمَرُ لا يُعْطِي ضَوءَهُ، والنُّجُومُ تَتَسَاقَطُ مِنَ السَّمَاء، وقُوَّاتُ السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَع.
وحينَئِذٍ تَظْهَرُ في السَّمَاءِ عَلامَةُ ٱبْنِ الإِنْسَان، فَتَنْتَحِبُ قَبَائِلُ الأَرْضِ كُلُّها، وتَرَى ٱبْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا على سُحُبِ السَّمَاءِ بِقُدْرَةٍ ومَجْدٍ عَظِيم.
ويُرْسِلُ مَلائِكَتَهُ يَنْفُخُونَ في بُوقٍ عَظِيم، فيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ مِنَ الرِّيَاحِ الأَرْبَع، مِنْ أَقَاصي السَّمَاوَاتِ إِلى أَقَاصِيهَا.
 
 
2    الاثنين من الأسبوع الثالث بعد عيد الصليب     -     إنجيل القدّيس متّى 44-32:24
مار قبريانوس ويوستينا الشهيدين  (304) - (2 تشرين الاول)  
   إنجيل القدّيس متّى 44-32:24  
 
قالَ الربُّ يَسوع: «مِنَ التِّينَةِ تَعلَّمُوا المَثَل: فَحِين تَلِينُ أَغْصَانُهَا، وتَنبُتُ أَوْرَاقُهَا، تَعْلَمُونَ أَنَّ الصَّيفَ قَرِيْب.
هكَذَا أَنْتُم أَيْضًا، مَتَى رَأَيْتُم هذَا كُلَّهُ، فَٱعْلَمُوا أَنَّ ٱبْنَ الإِنْسَانِ قَرِيب، عَلى الأَبْوَاب.
أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: لَنْ يَزُولَ هذَا الجِيلُ حَتَّى يَحْدُثَ هذَا كُلُّهُ.
أَلسَّمَاءُ والأَرْضُ تَزُولان، وكَلامِي لَنْ يَزُول.
أَمَّا ذلِكَ اليَوْمُ وتِلْكَ السَّاعَةُ فلا يَعْرِفُهُمَا أَحَد، ولا مَلائِكَةُ السَّمَاوَات، إِلاَّ الآبُ وَحْدَهُ.
وكَمَا كَانَتْ أَيَّامُ نُوح، كَذلِكَ يَكُونُ مَجِيءُ ٱبْنِ الإِنْسَان:
فَكَمَا كَانَ النَّاس، في الأَيَّامِ الَّتي سَبَقَتِ الطُّوفَان، يَأْكُلُونَ ويَشْرَبُون، يَتَزَوَّجُونَ ويُزَوِّجُون، إِلى يَوْمَ دَخَلَ نُوحٌ السَّفِينَة،
ومَا عَلِمُوا بِشَيءٍ حَتَّى جَاءَ الطُّوفَان، وجَرَفَهُم أَجْمَعِين، كَذلِكَ يَكُونُ مَجِيءُ ٱبْنِ الإِنْسَان.
حِينَئِذٍ يَكُونُ ٱثْنَانِ في الحَقل؛ يُؤْخَذُ الوَاحِدُ ويُتْرَكُ الآخَر.
وٱمْرَأَتَانِ تَطْحَنَانِ عَلى الرَّحَى؛ تُؤْخَذُ الوَاحِدَةُ وتُتْرَكُ الأُخْرَى.
إِسْهَرُوا إِذًا، لأَنَّكُم لا تَعْلَمُونَ في أَيِّ يَوْمٍ يَجِيءُ رَبُّكُم.
وٱعْلَمُوا هذَا: لَو عَرَفَ رَبُّ البَيْتِ في أَيِّ سَاعَةٍ مِنَ اللَّيلِ يَأْتِي السَّارِق، لَسَهِرَ ولَمْ يَدَعْ بَيتَهُ يُنْقَب.
لِذلِكَ كُونُوا أَنْتُم أَيْضًا مُسْتَعِدِّين، لأَنَّ ٱبْنَ الإِنْسَانِ يَجِيءُ في سَاعَةٍ لا تَخَالُونَهَا.
 
 
3    الثلاثاء من الأسبوع الثالث بعد عيد الصليب     -     إنجيل القدّيس لوقا 26-20:6
 
   إنجيل القدّيس لوقا 26-20:6  
 
رَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيهِ نَحْوَ تَلامِيذِهِ وقَال: «طُوبَى لَكُم، أَيُّهَا المَسَاكين، لأَنَّ لَكُم مَلَكُوتَ الله.
طُوبَى لَكُم، أَيُّهَا الجِيَاعُ الآن، لأَنَّكُم سَتُشْبَعُون. طُوبَى لَكُم، أَيُّهَا البَاكُونَ الآن، لأَنَّكُم سَتَضْحَكُون.
طُوبَى لَكُم حِينَ يُبغِضُكُمُ النَّاس، وحِينَ يَرْذُلونَكُم، وَيُعَيِّرُونَكُم، وَيَنْبِذُونَ ٱسْمَكُم كأَنَّهُ شِرِّيرٌ مِنْ أَجْلِ ٱبْنِ الإِنْسَان.
إِفْرَحوا في ذلِكَ اليَومِ وَتَهَلَّلُوا، فَها إِنَّ أَجْرَكُم عَظِيمٌ في السَّمَاء، فَهكَذا كَانَ آبَاؤُهُم يَفْعَلُونَ بِالأَنْبِيَاء.
ولكِنِ ٱلوَيْلُ لَكُم، أَيُّها الأَغْنِياء، لأَنَّكُم نِلْتُمْ عَزاءَكُم.
أَلوَيْلُ لَكُم، أَيُّها المُتْخَمُونَ الآن، لأَنَّكُم سَتَجوعُون. أَلوَيْلُ لَكُم، أَيُّهَا الضَّاحِكُونَ الآن، لأَنَّكُم سَتَحْزَنُونَ وَتَبْكُون.
أَلوَيْلُ لَكُم حِينَ يَمْدَحُكُم جَمِيعُ النَّاس، فهكذَا كانَ آبَاؤُهُم يَفْعَلُونَ بِالأَنْبِياءِ الكَذَّابين.
 
 
4    الأربعاء من الأسبوع الثالث بعد عيد الصليب     -     إنجيل القدّيس لوقا 39-33:5
مار فرنسيس الأسّيزيّ المعترف (1182-1226) - (4 تشرين الاول) 
   إنجيل القدّيس لوقا 39-33:5  
 
َقَال الفَرِّيسِيُّونَ والكَتَبَةُ لِيَسُوع: «تَلاميذُ يُوحَنَّا يَصُومُونَ كَثيرًا وَيَرْفَعُونَ الطِّلْبَات، ومِثْلُهُم تَلامِيذُ الفَرِّيسييِّن، أَمَّا تَلاميذُكَ فَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُون».
فَقَالَ لَهُم يَسُوع: «هَلْ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَجْعَلُوا بَنِي العُرْسِ يَصُومُون، والعَريسُ مَعَهُم؟
ولكِنْ سَتَأْتي أَيَّامٌ يَكُونُ فيهَا العَرِيسُ قَدْ رُفِعَ مِنْ بَيْنِهِم، حيِنَئِذٍ في تِلْكَ الأَيَّامِ يَصُومُون».
وقَالَ لَهُم أَيضًا مَثَلاً: «لا أَحَدَ يَقْتَطِعُ رُقْعَةً مِنْ ثَوْبٍ جَدِيد، وَيَرْقَعُ بِهَا ثَوبًا بَالِيًا، وإِلاَّ فَإِنَّهُ يُمَزِّقُ الجَديد، وَالرُّقْعَةُ الَّتي يَقْتَطِعُها مِنْهُ لا تَتَلاءَمُ مَعَ الثَّوبِ البَالي.
ولا أَحَدَ يَضَعُ خَمْرَةً جَدِيدَةً في زِقَاقٍ عَتِيقَة، وإِلاَّ فَالخَمْرَةُ الجَدِيدَةُ تَشُقُّ الزِّقَاق، فَتُرَاقُ الخَمْرَة، وَتُتْلَفُ الزِّقَاق،
بَلْ يَجِبُ أَنْ تُوضَعَ الخَمْرَةُ الجَديدَةُ في زِقَاقٍ جَديدَة.
ولا أَحَدَ يَشْرَبُ خَمْرَةً مُعَتَّقَة، وَيَبْتَغي خَمْرَةً جَدِيدَة، بَلْ يَقُول: أَلمُعَتَّقَةُ أَطْيَب!».

القدّيس يوحنّا بولس الثاني (1920 - 2005)، بابا روماK الرّسالة الرّسوليّة: كرامة المرأة، Mulieris Dignitatem، العدد 23
المدعوون إلى العرس

 

"وَلِذَلِك، يَترُكُ ٱلرَّجُلُ أَباهُ وَأُمَّهُ وَيَلزَمُ ٱمرَأَتَهُ، فَيَصيرُ ٱلِٱثنانِ جَسَدًا واحِدًا،إِنَّ هَذا ٱلسِّرَّ لَعَظيم، وَإِنّي أَعني بِهِ سَرَّ ٱلمَسيحِ وَٱلكَنيسَة" (أف 5: 31- 32). يقارن نصّ الرسالة إلى أهل أفسس... طبيعة الزواج بين الرجل والمرأة بسرّ الرّب يسوع المسيح والكنيسة. فالرّب يسوع هو عريس الكنيسة، والكنيسة هي عروسه. هذا التشبيه ليس بلا سابقة: إنه ينقل إلى العهد الجديد ما هو موجود بالفعل في العهد القديم، خاصّة بين الأنبياء هوشع، إرميا، حزقيّال، إشعيا (راجع هو 1: 2 ؛ هو 2: 16-18 ؛ إر 2: 2؛ حز 16: 8؛ إش 50: 1؛ إش 54: 5-8)... في الأنبياء هذه الزوجة-المرأة هي إسرائيل كشعب مختار من الله، وهذا الاختيار مصدره فقط في حب الله المجّانيّ. ومن خلال هذا الحبّ تحديدًا، يتمّ تفسير العهد، الذي غالبًا ما يتمّ عرضه كعهد زوجيّ يجدّده الله باستمرار مع شعبه المختار. إنّه التزام دائم مِن جانب الله: فهو يبقى أمينًا لمحبّته الزوجيّة، حتّى لو كانت الزوجة قد أَظهرَت نفسها غير مخلِصة مرّات كثيرة.
هذه الصورة للحبّ الزوجيّ المرتبطة بصورة العريس الإلهيّ - صورة واضحة جدّاً في النصوص النبويّة - يتمّ تأكيدها وتتويجها في الرِّسالة إلى أهل أفسس... حيث يوجَد أقوى تعبير عن الحقيقة عن محبّة الرّب يسوع المسيح الفادي، بحسب التطابق مع الحبّ الزّوجي في سرّ الزواج: فالرّب يسوع المسيح قد"أَحَبَّ ٱلكَنيسَةَ وَجادَ بِنَفسِهِ مِن أَجلِها" (أف 5: 25). في هذا تأكّدَت تماماً حقيقة أنّ الكنيسة هي عروس الرّب يسوع المسيح: "فاديكِ هو قُدُّوسُ إِسْرائيل الَّذي يُدْعى إِلهَ الأَرضِ كُلِّها" (إش 54: 5). في نصّ القدّيس بولس، يأخذ التشابه في العلاقة الزوجيّة في الوقت عينه إتّجاهَين يشكّلان كامل "السرّ العظيم" ("sacramentum magnum"). يفسّر العهد الذي يقال في الحقيقة عن الزوجين الطابع الزوجيّ لاتّحاد الرّب يسوع والكنيسة؛ وهذا الاتّحاد، بدوره، وبصفته "سرّ عظيم"، يحدّد سرّيّة الزواج كعهد مقدَّس بين الزوجين، الرجل والمرأة.
 
 
5    الخميس من الأسبوع الثالث بعد عيد الصليب     -     إنجيل القدّيس لوقا 38-34:21
 
   إنجيل القدّيس لوقا 38-34:21  
 
قالَ الربُّ يَسوع: «إِحْذَرُوا لأَنْفُسِكُم لِئَلاَّ تَثْقُلَ قُلُوبُكُم في الخَلاعَة، وَالسُّكْر، وَهُمُومِ الحَيَاة، فَيُفَاجِئَكُم ذلِكَ اليَوم؛
لأَنَّهُ سَيُطْبِقُ مِثْلَ الفَخِّ عَلى جَمِيعِ المُقِيمِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ كُلِّهَا.
فٱسْهَرُوا في كُلِّ وَقْتٍ مُصَلِّينَ لِكَي تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَهْرُبُوا مِنْ كُلِّ هذِهِ الأُمُورِ المُزْمِعَةِ أَنْ تَحْدُث، وَتَقِفُوا أَمَامَ ٱبْنِ الإِنْسَان».
وكانَ يَسُوعُ في النَّهَارِ يُعَلِّمُ في الهَيْكَل، وَفي اللَّيْلِ يَخْرُجُ وَيَبِيتُ في الجَبَلِ المَعْرُوفِ بِجَبَلِ الزَّيْتُون.
وكانَ الشَّعْبُ كُلُّه يَأْتِي إِلَيْهِ عِنْدَ الفَجْرِ في الهَيْكَلِ لِيَسْتَمِعَ إِلَيْه.

القدّيس مكسيمُس المُعترف (حوالى 580 - 662)، راهب ولاهوتي، حوار عن الحياة النسكيّة
«وَتَقِفُوا قُدَّامَ ابْنِ الإِنْسَانِ»

 

نرجوك يا ربّ، يا إله الخير، أن ترحمنا وألاّ يعود علينا سرّ خلاصنا الذي تحقّق بابنك، بالإدانة القصوى. اجعله "لاَ يَطْرَحْنِي مِنْ قُدَّامِ وَجْهِكَ" (مز 51[50]: 13). استر وجهك عن وضعنا البائس، وارحمنا بحسب رحمتك العظيمة، "وحَسَبَ كَثْرَةِ رَأْفَتِكَ امْحُ مَعَاصِيَّ" (مز51[50]: 3). وبالتالي، يمكننا المثول أمام مجدك العظيم في نفس طاهرة يحميها ابنك الوحيد، حيث لن نكون مثال العبد الشرير... نعم يا ربّنا وإلهنا الكلّي القدرة، اسمع نداءنا: "أَمَّا نحنُ فلم نَعرِفْ إِلهاً غيرَك" (يهو8: 20). نحن نبتهل لاسمك لأنك "اللهُ الَّذي يَعمَلُ كُلَّ شَيءٍ في جَميعِ النَّاسِ" (1كور 12: 6)، والذي منه نستمدّ خلاصنا.
"تَطلّعْ مِنَ السَّماءِ، وانظُرْ مِن سُكْنى قُدسِكَ وبَهائِكَ. أَينَ غَيرَتُكَ وجَبَروتُكَ؟ هلِ احتَبَسَ ارتِعاشُ أَحْشائِكَ ومَراحِمُكَ لي؟ فإنَّكَ أَنتَ أَبونا: إِبْراهيمُ لم يَعرِفْنا... أَنتَ يا رَبُّ أَبونا مُنذُ الأَزَلِ اسمُكَ فادينا" (إش 63: 15-16)، كذلك اسم ابنك الوحيد واسم روحك القدّوس. "لِمَ ضَلّلتَنا يا رَبُّ عن طُرُقِكَ وقَسَّيتَ قُلوبَنا عن خَشيَتِكَ؟ اِرجِعْ إِلَينا مِن أَجْلِ عَبيدِكَ أَسْباطِ ميراثِكَ (إش 63: 17). أرجعْ إليكَ خدّامك، يا ربّ، باسم كنيستك المقدّسة، وباسم جميع القدّيسين من الأزمنة الماضية...
"لَيتَكَ تَشُقَّ السَّمواتِ وتَنزِل فتَسيلُ الجِبالُ مِن وَجهِكَ (إش 63: 15-19) "مُنذُ الأَزَلِ لم يَسمَعوا ولم يُصْغوا ولم تَرَ عَينٌ إِلهاً ما خَلاكَ" (إش 64: 3)... وَالآنَ يَا رَبُّ أَنْتَ أَبُونَا. نَحْنُ الطِّينُ وَأَنْتَ جَابِلُنَا، وَكُلُّنَا عَمَلُ يَدَيْكَ... إِنَّنا جَميعاً شَعبُكَ" (إش64: 7-8).
 
 
6    يوم الجمعة من الأسبوع الثالث بعد عيد الصليب     -     إنجيل القدّيس يوحنّا 23-17:5
مار توما الرسول - (6 تشرين الاول) 
   إنجيل القدّيس يوحنّا 23-17:5  
 
قالَ الربُّ يَسوع: «أَبِي مَا يَزَالُ يَعْمَلُ وأَنَا أَيْضًا أَعْمَل».
لِذلِكَ ٱزْدَادَ طَلَبُ اليَهُودِ لِقَتْلِهِ، لأَنَّهُ مَا كَانَ يَنْقُضُ السَّبْتَ فَحَسْب، بَلْ كَانَ أَيْضًا يَدْعُو اللهَ أَبَاهُ مُسَاوِيًا نَفْسَهُ بِٱلله.
وكَانَ يَسُوعُ يُجِيبُهُم ويَقُول: «أَلحَقَّ ٱلحَقَّ أَقُولُ لَكُم، لا يَقْدِرُ الٱبْنُ أَنْ يَعْمَلَ شَيئًا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلاَّ مَا يَرَى الآبَ يَعْمَلُهُ. فَمَا يَعْمَلُهُ الآبُ يَعْمَلُهُ الٱبْنُ أَيْضًا مِثْلَهُ.
فَٱلآبُ يُحِبُّ الٱبْنَ، ويُريهِ كُلَّ مَا يَعْمَل، وسَيُرِيهِ أَعْمَالاً أَعْظَمَ لِتَتَعَجَّبُوا.
فَكَمَا أَنَّ الآبَ يُقِيمُ المَوتَى ويُحْيِيهِم، كَذلِكَ الٱبْنُ أَيْضًا يُحْيِي مَنْ يَشَاء.
فَٱلآبُ لا يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ أَعْطَى الٱبْنَ أَنْ يَدِينَ الجَمِيع،
لِيُكَرِّمَ الجَمِيعُ الٱبْنَ كَمَا يُكَرِّمُونَ الآب. مَنْ لا يُكَرِّمُ الٱبْنَ لا يُكَرِّمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ.

الرسالة إلى دِيوغنيتُس (نحو 200)، الفصل التاسع
«فاشْتَدَّ سَعْيُ اليَهودِ لِقَتلِه، لأَنَّه لم يَقتَصِرْ على استِباحَةِ حُرمَةِ السَّبْت، بل قالَ إِنَّ اللهَ أَبوهُ»

 

منذ البدء وحتّى هذه الأزمنة، وهي الأخيرة، سمح الله لنا أن ندعَ ذواتنا تنحرف بحسب ميولنا العشوائيّة، مُنقادين باللّذات والأشواق. ليس ذلك البتّة لأنّه يستمتع بخطايانا؛ إنمّا تساهل فقط في زمن القلق هذا، دون أن يرضى بها. لقد حضّر الله هذا الزّمن من أجل العدالة، لكي نصبح الآن مستحقّين بفعل الطيبة الإلهيّة، بعد اقتناعنا بأنّنا غير أهلٍ للحياة خلال هذه الفترة بسبب هفواتنا...
هو لم يبغضنا؛ هو لم يرفضنا... بل برحمته لنا، أخذَ على عاتقه خطايانا، وأسلمَ ابنه فديةً عنّا: القدّوس من أجل الكفّار، والبريء من أجل الخبثاء، و "البارّ من أجل الفجّار" (1بط 3: 18)، والنزيه من أجل الفاسدين، وغير المائت من أجل المائتين. ما الذي يقدر أن يسترَ خطايانا غير عدالته هو؟ بمَن نستطيع أن نُبرَّر نحن...، سوى بابن الله الوحيد؟ تبادل لطيف، عمل لا يُسبَر، ومعروف غير منتظر! جريمة عدد كبير من الناس قد سُترَت بعدل واحدٍ، وعدالة واحدٍ تُبرِّر أعدادًا من المذنبين. فيما مضى، أقنع طبيعتنا بعدم قدرتها على نيل الحياة؛ والآن، أبانَ لنا المخلّص القادر على خلاص الذين لم يقدروا أن يخلصوا. من هاتين الناحيتين، أراد أن يمنحنا الإيمان بصلاحه، وأن يجعلنا نرى فيه المغذّي، والأب، والمعلّم، والمستشار، والطبيب، والذكاء، والنور، والشرف، والمجد، والقوّة والحياة.
 
 
7    السبت من الأسبوع الثالث بعد عيد الصليب    -     إنجيل القدّيس يوحنّا 30-24:5
القدّيسان سرجيوس وباخوس الشهيدان (307) - (7 تشرين الاول)   
   إنجيل القدّيس يوحنّا 30-24:5  
 
قالَ الربُّ يَسوع: «أَلحَقَّ ٱلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: مَنْ يَسْمَعُ كَلِمَتِي ويُؤْمِنُ بِمَنْ أَرْسَلَنِي، يَنَالُ حَيَاةً أَبَدِيَّة، ولا يَأْتِي إِلى دَيْنُونَة، بَلْ قَدِ ٱنْتَقَلَ مِنَ المَوتِ إِلى الحَيَاة.
أَلحَقَّ ٱلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: تَأْتِي سَاعَةٌ، وهِيَ الآن، فيهَا يَسْمَعُ الأَمْوَاتُ صَوْتَ ٱبْنِ الله، ويَحْيَا الَّذِينَ يَسْمَعُون.
فَكَمَا أَنَّ الآبَ لَهُ الحَيَاةُ في ذَاتِهِ، كَذلِكَ أَعْطَى الٱبْنَ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ لَهُ الحَيَاةُ فِي ذَاتِهِ.
وأَعْطَاهُ سُلْطَانًا بِهِ يَدِين، لأَنَّهُ ٱبْنُ الإِنْسَان.
لا تَتَعَجَّبُوا مِنْ هذَا! إِنَّهَا تَأْتِي سَاعَة، فِيهَا يَسْمَعُ صَوْتَهُ كُلُّ مَنْ فِي القُبُور،
فَيَخْرُجُ الَّذِينَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِلى قِيَامَةِ الحَيَاة، والَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَة.
أَنَا لا أَقْدِرُ أَنْ أَعْمَلَ شَيْئًا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي: كَمَا أَسْمَعُ أَدِين، ودَيْنُونَتِي عَادِلَة، لأَنِّي لا أَطْلُبُ مَشيئَتِي، بَلْ مَشيئَةَ مَنْ أَرْسَلَنِي.

قصائد سليمان الغنائيّة (نصّ مسيحيّ عبري من بداية القرن الثاني)، القصيدة 42
«الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: تَأتي ساعةٌ - وقد حَضَرَتِ الآن - فيها يَسمَعُ الأَمواتُ صَوتَ ابنِ الله والَّذينَ يَسمعَونَه يَحيَوْن»

 

[الرّب يسوع المسيح يتكلّم:]
مَن لم يعرفني لم يستفد قط؛
فأنا مُستتر عَمَّن لا يملكني
وأقف إلى جانب مَن يحبّني.
مات مُضطهِديّ كلّهم؛
كلّ مَن عرفني حيًّا قام بالبحث عني.
ها أنا قمت من الموت وأنا معهم،
وأتكلمّ من خلال أفواههم.
لقد أبعدوا مُضطهِديهم.
عليهم ألقيت بثقل حبّي.
كما شِمالُ الحبيب تَحتَ رَأس الحبيبة ويَمينه تُعانِقُها (راجع نش 2: 6)،
هكذا هو نيري على الذين يعرفونني.
وكما تُنصَب خيمة الخطوبة عند العريس،
هكذا يحمي حبّي كلّ مَن يؤمن بي.
لم أكن منبوذًا،
رغم أنّ الأمر بدا كذلك.
لم أهْلِكْ،
رغم أنّهم تصوّروا ذلك.
لقد رآني مثوى الأموات وانهزم،
ثمّ تركني الموت أرحل مع الكثيرين.
لقد كنت للموت مرًّا وخلاًّ
ونزلت معه إلى عمق أعماق مثواه.
انحلّت قبضة الموت
لأنّه لم يتحمّل رؤية وجهي.
أقمتُ وسط الأموات اجتماعًا للأحياء (راجع 1بط 3: 19+ 4: 6).
كلّمتهم بشفاه حيّة،
حتّى لا يذهب كلامي سُدًى.
ركض نحوي أولئك الذين كانوا أمواتًا:
"أشفق علينا يا ابن الله،
واعمل فينا بحسب نعمتك.
أخرجنا من شباك الظلمات،
افتح لنا الباب كي نخرج باتّجاهك.
يبدو أنّ موتنا لم يقترب منك.
حرّرنا نحن أيضًا معك، لأنّك أنت مخلّصنا".
لقد سمعت أصواتهم
واستقبلت إيمانهم في قلبي.
على جباههم كتبت اسمي (راجع رؤ 14: 1)؛
إنّهم أحرار وينتمون إليّ. هللويا!
 
 
8    الأحد الرابع بعد عيد الصليب: مثل العبد الأمين الحكيم    -     إنجيل القدّيس متّى 51-45:24
القدّيسة بلاجيا المعترفة (450) - (8 تشرين الاول)   
   إنجيل القدّيس متّى 51-45:24  
 
قالَ الربُّ يَسوع: «مَنْ هُوَ العَبْدُ الأَمِينُ الحَكِيْمُ الَّذي أَقَامَهُ سَيِّدُهُ عَلى أَهْلِ بَيتِهِ، لِيُعْطِيَهُمُ الطَّعَامَ في حِينِهِ؟
طُوبَى لِذلِكَ العَبْدِ الَّذي يَجِيءُ سَيِّدُهُ فَيَجِدُهُ فَاعِلاً هكَذَا!
أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنَّهُ يُقِيْمُهُ عَلى جَمِيعِ مُمْتَلَكَاتِهِ.
ولكِنْ إِنْ قَالَ ذلِكَ العَبْدُ الشِّرِّيرُ في قَلْبِهِ: سَيَتَأَخَّرُ سَيِّدِي!
وبَدَأَ يَضْرِبُ رِفَاقَهُ، ويَأْكُلُ ويَشْرَبُ مَعَ السِّكِّيرِين،
يَجِيءُ سَيِّدُ ذلِكَ العَبْدِ في يَومٍ لا يَنْتَظِرُهُ، وفي سَاعَةٍ لا يَعْرِفُهَا،
فَيَفْصِلُهُ، ويَجْعَلُ نَصِيبَهُ مَعَ المُرَائِين. هُنَاكَ يَكُونُ البُكَاءُ وصَرِيفُ الأَسْنَان.

القدّيس أمبروسيوس (نحو 340 - 379)، أسقف ميلانو وملفان الكنيسة، العظة الثانية عشرة عن المزمور 119[118]
«فكونوا أَنتُم أَيضاَ مُستَعِدِّين»

 

طوبى لك حين يقرع الرّب يسوع المسيح بابك. إنّ بابنا هو الإيمان الذي يحمي المنزل كلّه إن كان مبنيًّا على أُسس ثابتة. فمن هذا الباب سوف يدخل الرّب يسوع المسيح. لذا، تقول الكنيسة في نشيد الأناشيد: "إِنِّي نائِمَةٌ وقَلْبي مُستَيقِظ إِذا بصَوتِ حَبيبي قارِعًا أَنَ اْفتَحي لي يا أخْتي يا خَليلَتي يا حَماتي يا كامِلَتيِ فإِنَّ رَأسي قدِ اْمْتَلأ مِنَ النَّدى وخَصائِلي من قَطَراتِ اللَّيل" (نش 5: 2). خذ بعين الاعتبار اللحظة التي يقرع فيها الله الكلمة على بابك: حين يكون رَأسه قدِ اْمتَلأ من الندى وخَصائله من قَطَراتِ الليل. فهو يزور أولئك الذين يخضعون للمحنة وللتجارب، كي لا يهلك أحد تحت وطأة الصعوبات. إذًا، يكون رَأسه قدِ اْمتَلأ من الندى وخَصائله من قَطَراتِ الليل حين يكون جسده مرهقًا.
في ذلك الوقت يجب السهر، خشية أن يأتي العريس وينسحب لأنّه وجد المنزل مقفلاً. في الواقع، إن كنت نائمًا وقلبك غير مستيقظ (راجع نش 5: 2)، يبتعد العريس قبل أن يقرع الباب؛ إن كان قلبك مستيقظًا، يقرع ويطلب أن تفتح له الباب. نحن نتحكّم إذًا بباب نفسنا، كما نتحكّم أيضًا بالأبواب التي كُتِب عنها: "إرْفَعْنَ رُؤوسَكُنَّ أيّتُها الأبْواب واْرتَفِعْنَ أيّتُها المَداخِلُ الأبدِيَّة فيَدخُلَ مَلِكُ المَجْد" (مز24[23]: 7).
 
 
9    عيد مار يعقوب أخو الربّ والرسول    -     إنجيل القدّيس لوقا 19-12:6
مار يعقوب أخو الربّ والرسول (62) - (9 تشرين الاول)   
   إنجيل القدّيس لوقا 19-12:6  
 
في تِلْكَ الأَيَّام، خَرَجَ يَسُوعُ إِلى الجَبَلِ لِيُصَلِّي، وَأَمْضَى اللَّيْلَ في الصَّلاةِ إِلى الله.
ولَمَّا كانَ النَّهَار، دَعَا تَلامِيذَهُ وٱخْتَارَ مِنهُمُ ٱثْنَي عَشَرَ وَسَمَّاهُم رُسُلاً، وَهُم:
سِمْعانُ الَّذي سَمَّاهُ أَيضًا بُطرُس، وأَنْدرَاوُس أَخُوه، ويَعْقُوب، وَيُوحَنَّا، وَفِيلِبُّس، وبَرْتُلْمَاوُس،
ومَتَّى، وَتُومَا، وَيَعْقُوبُ بنُ حَلْفَى، وَسِمْعَانُ المُلَقَّبُ بِالغَيُور،
ويَهُوذَا بنُ يَعْقُوب، ويَهُوذَا الإسْخَريُوطِيُّ الَّذي صَارَ خَائِنًا.
وَنَزلَ يَسُوعُ مَعَ رُسُلِهِ، ووَقَفَ في مَكانٍ سَهْل، وكانَ هُناكَ جَمْعٌ كَثيرٌ مِن تَلامِيذِهِ، وَجُمْهُورٌ غَفيرٌ مِنَ الشَّعْب، مِن كُلِّ اليَهُودِيَّة، وأُورَشَليم، وَسَاحِلِ صُورَ وصَيْدا،
جَاؤُوا لِيَسْمَعُوه، ويُشْفَوا مِن أَمْراضِهِم. والمُعَذَّبُونَ بِالأَرْوَاحِ النَّجِسَةِ كَانُوا هُم أَيضًا يُبرَأُون.
وكانَ الجَمْعُ كُلُّهُ يَطْلُبُ أَنْ يَلْمُسَهُ، لأَنَّ قُوَّةً كَانَتْ تَخْرُجُ مِنهُ وَتَشْفِي الجَمِيع.

البابا فرنسيس، الإرشاد الرسولي: فرح الإنجيل (Evangelii Gaudium )، الأعداد 180-181
القدّيسان فيليبّس ويعقوب، تلميذان أُرسلا لإعلان ملكوت الله للعالم أجمع

 

عند قراءة الكتاب المقدّس، يظهر جليًّا أن ما يطلبه الإنجيل لا يكمن فقط في علاقة شخصية مع الله... بل ما يطلبه هو البشارة بملكوت الله (راجع لو 4: 43)؛ فالأمر يتعلّق بمحبّة الله الذي يحكم في العالم. بقدر ما سينجح في الحكم وسطنا، ستصبح الحياة الاجتماعيّة مساحة أخوّة وعدل وسلام وكرامة للجميع. إذًا، إنّ التبشير المسيحي كما الخبرة المسيحيّة يسعيان إلى إحداث تأثيرات اجتماعيّة. لنبحث عن ملكوته: "فَاطلُبوا أَوَّلاً مَلَكوتَه وبِرَّه تُزادوا هذا كُلَّه" (مت 6: 33). إنّ مشروع الرّب يسوع هو التأسيس لملكوت الآب؛ فقد طلب من رسله: "أَعلِنوا في الطَّريق أَنْ قَدِ اقتَرَبَ مَلَكوتُ السَّمَوات" (مت 10: 7).
إنّ الملكوت المُستَبَق والذي يكبر وسطنا، يَخُصُّ الجميع ويذكّرنا بمبدأ التمييز الذي اقترحه البابا بولس السادس فيما يتعلّق بالتطوّر الحقيقي: "كلّ الناس والإنسان بكليّته". نحن نعلم "أنّ البشارة لا تكتمل إن لم تأخذ بعين الاعتبار العلاقات الملموسة والدائمة الموجودة بين الإنجيل والحياة الشخصيّة والاجتماعيّة للإنسان" (بولس السادس). فالأمر يتعلّق بمعيار الشموليّة، الخاص بديناميكيّة الإنجيل، بما أنّ الآب يرغب في أن "يَخْلُصَ جَميعُ النَّاسِ" (1تم 2: 4) وفي أن يتضمّن مشروع الخلاص أن "يَجمعَ تَحتَ رأسٍ واحِدٍ هو المسيح كُلَّ شَيء ما في السَّمواتِ وما في الأَرْض" (أف 1: 10). المهمّة هي: "اِذهَبوا في العالَمِ كُلِّه، وأَعلِنوا البِشارَةَ إِلى الخَلْقِ أَجمَعين" (مر 16: 15)، لأن "الخَليقةُ تَنتَظِرُ بِفارِغِ الصَّبْرِ تَجَلِّيَ أَبناءِ الله" (رو 8: 19). كلّ الخليقة تعني أيضًا كلّ جوانب الطبيعة الإنسانيّة، بحيث أنّ مهمّة إعلان بشرى الرّب يسوع المسيح السارّة لها بُعد شمولي. فوصيّته بالمحبّة تشمل كلّ أبعاد الوجود، وكلّ الأشخاص، وكلّ قطاعات الحياة الاجتماعيّة وكلّ الشعوب. ما من شيء إنساني يمكن أن يكون غريبًا عنها.
 
 
10    الثلاثاء من الأسبوع الرابع بعد عيد الصليب    -     إنجيل القدّيس يوحنّا 24-20:16
 
   إنجيل القدّيس يوحنّا 24-20:16 
 
قالَ الربُّ يَسوع: «أَلحَقَّ ٱلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنَّكُم سَتَبْكُونَ وتَنُوحُون، أَمَّا العَالَمُ فَسَيَفْرَح. أَنْتُم سَتَحْزَنُونَ ولكِنَّ حُزْنَكُم سَيَتَحَوَّلُ إِلى فَرَح.
أَلمَرْأَةُ تَحْزَنُ وهِي تَلِد، لأَنَّ سَاعَتَهَا حَانَتْ. ولكِنَّهَا مَتَى وَلَدَتِ ٱلطِّفْلَ، لا تَعُودُ تَذْكُرُ ضِيقَهَا، لِفَرَحِهَا أَنَّ إِنْسَانًا وُلِدَ في العَالَم.
فَأَنْتُمُ الآنَ أَيْضًا تَحْزَنُون، إِنَّمَا سَأَعُودُ فَأَرَاكُم، وتَفْرَحُ قُلُوبُكُم، ولا يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُم مِنْكُم.
وفي ذلِكَ اليَوْمِ لَنْ تَسْأَلُونِي شَيْئًا. أَلحَقَّ ٱلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: كُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ مِنَ الآبِ بِٱسْمِي، يُعْطِيكُم إِيَّاه.
حَتَّى الآنَ لَمْ تَطْلُبُوا بِٱسْمِي شَيْئًا. أُطْلُبُوا تَنَالُوا فَيَكْتَمِلَ فَرَحُكُم.

القدّيس أوغسطينُس (354 - 430)، أسقف هيبّونا (إفريقيا الشماليّة) وملفان الكنيسة، عظات عن إنجيل القدّيس يوحنّا، العظة 101
«أَنتُم أَيضاً تَحزَنونَ الآن ولكِنِّي سأَعودُ فأَراكُم فتَفَرحُ قُلوبُكم »

 

قال الربّ: "بَعدَ قَليلٍ لا تَرَونَني، ثُمَّ بَعدَ قَليلٍ تُشاهِدونَني" (يو16: 16). ما قصده بـكلمة "بعد قليل" هو زمننا الحاضر بأكمله، الذي قال عنه يوحنّا في إنجيله: "يا بِنَىَّ، إِنَّها السَّاعةُ هي الأَخيرة" (1يو 2: 18). هذا الوعد موجّه للكنيسة جمعاء، كما هذا الوعد الآخر: "هاءنذا معَكم طَوالَ الأَيَّامِ إِلى نِهايةِ العالَم" (مت 28: 20). فالربّ لن يتأخّر في تحقيق وعوده: بعد فترة قصيرة سنراه، ولن يعود لدينا أيّ تضرّع نوجّهه إليه أو أيّ سؤال نطرحه عليه، لأنّه لن يبقى لدينا أيّ شيء نطلبه أو نبحث عنه.
يبدو لنا "بعد القليل" هذا وقتًا طويلاً لأنّه لا يزال يمضي؛ وما أن ينتهي، سنشعر بمدى قصره. فليكن فرحنا إذًا مختلفًا عن فرح العالم الذي قيل عنه: "العالم سيفرح". وخلال ولادة هذه الرغبة، علينا ألاّ نتجرّد من الفرح، وكما قال بولس الرسول: "كُونوا في الرَّجاءِ فَرِحين وفي الشِّدَّةِ صابِرين وعلى الصَّلاةِ مُواظِبين" (رو 12: 12)، لأنّ المرأة التي تلد والتي شبّهنا بها الربّ، تفرح بالطفل الذي ستضعه أكثر بكثير ممّا تحزن نتيجة الآلام التي تعانيها.
 
 
11    الأربعاء من الأسبوع الرابع بعد عيد الصليب     -     إنجيل القدّيس لوقا 21-16:12
مار فيليبّوس الشمّاس , المجمع المسكونيّ الأوّل في نيقيا  325 - (11 تشرين الاول) 
   إنجيل القدّيس لوقا 21-16:12 
 
قالَ الربُّ يَسُوعُ هذَا المَثَل: «رَجُلٌ غَنِيٌّ أَغَلَّتْ لهُ أَرْضُهُ.
فَرَاحَ يُفَكِّرُ في نَفْسِهِ قَائِلاً: مَاذَا أَفْعَل، وَلَيْسَ لَدَيَّ مَا أَخْزُنُ فِيهِ غَلاَّتِي؟
ثُمَّ قَال: سَأَفْعَلُ هذَا: أَهْدِمُ أَهْرَائِي، وَأَبْنِي أَكْبَرَ مِنْها، وَأَخْزُنُ فِيهَا كُلَّ حِنْطَتِي وَخَيْراتِي،
وَأَقُولُ لِنَفْسِي: يا نَفْسِي، لَكِ خَيْرَاتٌ كَثِيرَةٌ مُدَّخَرَةٌ لِسِنينَ كَثِيرَة، فٱسْتَريِحي، وَكُلِي، وٱشْرَبِي، وَتَنَعَّمِي!
فَقَالَ لَهُ الله: يا جَاهِل، في هذِهِ اللَّيْلَةِ تُطْلَبُ مِنْكَ نَفْسُكَ. وَمَا أَعْدَدْتَهُ لِمَنْ يَكُون؟
هكذَا هِيَ حَالُ مَنْ يَدَّخِرُ لِنَفْسِهِ، وَلا يَغْتَنِي لله».

القدّيس إقليمنضُس الإسكندريّ (150- نحو 215)، لاهوتيّ، عظة بعنوان: "أيّ غنيّ يمكن أن يخلص؟"
«طوبى لِفُقَراءِ ٱلرّوح» (مت 5: 3)



يجب علينا ألاّ نرفض الخيرات التي يمكن من خلالها مساعدة قريبنا. لقد أرادها الله لراحة البشر. لقد وُضعت الخيرات بين أيدينا كأدوات، وآلات يمكننا أن نستفيد منها إذا أحسنّا استعمالها... وُجِدت الثروات لتكون خادمة للبشر، لا سيّدتهم... لذا، يجب علينا ألاّ ننبذها لأنّها بحدّ ذاتها ليست سيّئة ولا جيّدة، إنّما بريئة من التهم المنسوبة إليها. إنّ طريقة استعمالها تعود إلينا وحدنا، أكان ذلك الاستعمال حسنًا أو سيّئًا. إنّ روحنا وضميرنا حرّان في التصرّف بالخيرات التي توضع في تصرّفهما. فلنتخلّص إذًا، لا من ثرواتنا، إنمّا من الجشع الذي يشوّه التصرّف بها. عندما نصبح مستقيمين، حينها نستطيع التصرّف بالخيرات بطريقة مستقيمة. إنّ هذه الخيرات التي يُطلب منّا أن نتخلّى عنها، فلنفهم جيّدًا بأنّها الشهوات المنحرفة للنفس. نحن لا نربح شيئًا إن تخلّينا عن مالنا وبقينا أغنياء من تلك الشهوات المنحرفة.
لقد وضع الربّ هذا التصوّر للتصرّف بالخيرات الدنيويّة: علينا أن نتخلّص، لا من المال الذي يجعلنا نعيش، إنّما من القوى التي تجعلنا نستعمله بطريقة سيّئة ومنحرفة، أقصد بذلك أمراض النفس... علينا إذًا أن نطهّر نفسنا، أي أن نجعلها فقيرة عارية ونسمع نداء الربّ: "تعال اتبعني". إنّه الطريق الذي يمشي عليه مَن لديه القلب النقيّ... إنّ مَن لديه قلبًا نقيًّا يعتبر ثروته، وذهبه، وماله، وبيوته نِعَمًا من الله، ويشهد على ذلك بإغاثته للفقراء من ماله الخاص. إنّه يعرف أنّ امتلاكه لهذه الخيرات هو لإخوته أكثر ممّا هو له؛ إنّه يبقى أقوى من تلك الشهوات، ويظلّ أبعد من أن يكون لها عبدًا... وإذا أتى يومٌ تزول فيه تلك الثروة، فإنّه يقبل خسارته بفرح كما في أجمل أيّامه. إنّ إنسانًا كهذا يطوّبه الربّ، ويدعوه "فقير الرُّوح"، ويكون وريثًا أكيدًا لملكوت السماء الذي سيكون مغلقًا على الذين لم يستطيعوا أن يتخطّوا جشعهم.
 
 
12    الخميس من الأسبوع الرابع بعد عيد الصليب     -     إنجيل القدّيس لوقا 9-6:13 
مار إدنا الشهيد (304) - (12 تشرين الاول)   
   إنجيل القدّيس لوقا 9-6:13 
 
قالَ الربُّ يَسوعُ هذَا المَثَل: «كَانَ لِرَجُلٍ تِينَةٌ مَغْرُوسَةٌ في كَرْمِهِ، وَجَاءَ يَطْلُبُ فيهَا ثَمَرًا فَلَمْ يَجِدْ.
فقالَ لِلكَرَّام: هَا إِنِّي مُنْذُ ثَلاثِ سِنِين، آتي وَأَطْلُبُ ثَمَرًا في هذِهِ التِّينَةِ وَلا أَجِد، فٱقْطَعْهَا! لِمَاذَا تُعَطِّلُ الأَرْض؟
فَأَجابَ وَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّد، دَعْهَا هذِهِ السَّنَةَ أَيْضًا، حَتَّى أَنْكُشَ حَوْلَهَا، وَأُلْقِيَ سَمَادًا،
لَعَلَّها تُثْمِرُ في السَّنَةِ القَادِمَة، وَإِلاَّ فَتَقْطَعُها!».

سيرافيم الساروفيّ (1759 - 1833)، راهب روسيّ وقدّيس في الكنائس الأرثوذكسيّة، حديث مع موتوفيلوف
«سَيِّدي، دَعها هَذِهِ ٱلسَّنَةَ أَيضًا»

 

"الحقَّ الحقَّ أقولُ لكم، مَن آمَنَ فلَه الحياة الأبديّة" (يو 6: 47). مَن نالَ الرُّوح القدس بفضل إيمانه بالرّب يسوع المسيح، حتّى لو ارتكبَ خطيئة أدّت إلى موت نفسِه بسبب الضعف البشري، فهو لن يموتَ إلى الأبد، إنّما سيقومُ بنعمة ربّنا يسوع المسيح الذي أخذَ على عاتقه خطايا العالم، والذي منحَ مجّانًا النعمة تلو الأخرى.
عن هذه النعمة التي ظهرَتْ للعالمِ بأسرِه ولجنسِنا البشري من خلال الإنسان-الإله، قالَ الإنجيل: "فيهِ كانَتِ الحياة والحياةُ نورُ الناس"، ثمّ أضافَ: "والنورُ يشرقُ في الظلمات ولم تُدركْه الظلمات" (يو 1: 4-5). هذا يعني أنّه رغم السقطات، ورغم الظلمات المحيطة بنَفسِنا، فإنّ نعمة الرُّوح القدس التي نِلْناها بالمعموديّة... تستمرُّ بالإشراق في قلوبنا بواسطة نوره الإلهي الأزليّ بفضل استحقاقات ربّنا يسوع المسيح.
أمام خاطئ قاسي القلب، قالَ نور المسيح للآب: "يا أبَتي، لا تَصبَّ غضبَكَ على قساوة القلب هذه". وحين يقرّرُ الخاطئُ أن يتوبَ، سيمحي هذا النور كليًّا آثار الخطايا المُقتَرفة، مُلبِسًا الخاطئ القديم ثوب الكمال المُحاك من نعمة الرُّوح القدس التي كلّمتُكم عنها باستمرار.
 
 
13    يوم الجمعة من الأسبوع الرابع بعد عيد الصليب   -     إنجيل القدّيس لوقا 7-3:15 
 
   إنجيل القدّيس لوقا 7-3:15 
 
قالَ الربُّ يَسوعُ هذَا المَثَل:
«أَيُّ رَجُلٍ مِنْكُم، لَهُ مِئَةُ خَرُوف، فَأَضَاعَ وَاحِدًا مِنْهَا، لا يَتْرُكُ التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ في البَرِّيَّةِ وَيَذْهَبُ وَرَاءَ الضَّائِعِ حَتَّى يَجِدَهُ؟
فَإِذَا وَجَدَهُ حَمَلَهُ عَلَى كَتِفَيْهِ فَرِحًا.
وَيَعُودُ إِلى البَيْتِ فَيَدْعُو الأَصْدِقَاءَ وَالجِيرَان، وَيَقُولُ لَهُم: إِفْرَحُوا مَعِي، لأَنِّي وَجَدْتُ خَرُوفِيَ الضَّائِع!
أَقُولُ لَكُم: هكذَا يَكُونُ فَرَحٌ في السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوب، أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارًّا، لا يَحْتَاجُونَ إِلى تَوْبَة!

القدّيس يوحنّا الثالث والعشرون (1881 - 1963)، بابا روما، يوميّات النفس، 1901 – 1903
«إِفرَحوا مَعي، فَقَد وَجَدتُ خَروفِيَ ٱلضّالّ!»

 

أشعر بأنّ ربّي يسوع يجعلُ من نفسه دائم القرب منّي. لقد سمح في هذه الأيّام بأن أقعَ في البحر، وأن أغرقَ في التفكير في بؤسي وفي غروري، لكي يُفهمَني إلى أيّ درجة أنا بحاجة إليه. وفي الوقت الذي كدت أغرقُ إلى القعر، أتى الرّب يسوع المسيح ماشيًا على المياه ومبتسمًا لملاقاتي ولإنقاذي. وكم كنت أودّ أن أقول له مثل بطرس: "يا ربّ، تباعد عنّي، إنّي رجل خاطئ" (راجع لو 5: 8)، غير أنّ حنانَ قلبِهِ غمرَني ورقّةَ كلماتِهِ أحاطَتْني حين قالَ: "لا تَخَف" (لو 5: 10).
ما عدتُ أخشى شيئًا وأنا بجانبكَ! أنا أرتاح في حضنكَ، تمامًا مثل الخروف الضّال، وأسمع دقّات قلبكَ. يا ربّي يسوع، أنا كلّي لكَ الآن أيضًا، وفي كلّ مرّة إلى الأبد. عندما أكون معكَ، أكون حقًّا عظيمًا؛ من دونكَ، لستُ إلاّ قصبة ضعيفةً، وحين أتّكلُ عليكَ، أتحوّلُ إلى عمود ثابت. يجب ألاّ أنسى يومًا بؤسي، لا كي أرتجفَ باستمرار، بل كي أقتربَ من قلبكَ بمزيد من الثقة، بالرغم من تواضعي وحيرتي، لأنّ بؤسي هو عرش رحمتكَ وحبّكَ.
 
 
14    السبت من الأسبوع الرابع بعد عيد الصليب   -     إنجيل القدّيس لوقا 10-8:15    

مار أشعيا الراهب والمعترف - (14 تشرين الاول) 

    إنجيل القدّيس لوقا 10-8:15
 
قالَ الربُّ يَسوع: «أَيُّ ٱمْرَأَةٍ لَهَا عَشَرَةُ دَرَاهِم، إِذَا أَضَاعَتْ دِرْهَمًا وَاحِدًا، لا تَشْعَلُ مِصْبَاحًا، وَتُكَنِّسُ البَيْت، وَتُفَتِّشُ عَنْهُ بِٱهْتِمَامٍ حَتَّى تَجِدَهُ؟
فَإِذَا وَجَدَتْهُ تَدْعُو الصَّدِيقَاتِ وَالجَارَات، وَتَقُولُ لَهُنَّ: إِفْرَحْنَ مَعِي، لأَنِّي وَجَدْتُ الدِّرْهَمَ الَّذي أَضَعْتُهُ!
هكَذَا، أَقُولُ لَكُم، يَكُونُ فَرَحٌ أَمَامَ مَلائِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوب!.»

القدّيس نيقولاس كاباسيلاس (نحو 1320 - 1363)، لاهوتيّ علمانيّ يونانيّ، الحياة في الرّب يسوع المسيح، الكتاب الأوّل
يبحث الله عنّا

 

ليست الأسرار سوى علامات موت الرّب يسوع المسيح ودفنه. فإنّنا بفضلها نولد لحياة فائقة الطبيعة، ننمو ونتّحد بالمخلِّص بطريقة رائعة. في الأسرار على ما قال القدّيس بولس نجد "حياتنا وحركتنا وكياننا" (راجع أع 17: 28).
تهبنا المعموديّة كياننا واستمراريّتنا في الرّب يسوع المسيح...؛ ويُثبِّت الميرون المسيحيّ الجديد، ويمدّه بالطاقات الخاصّة بالحياة؛ أمّا الإفخارستيّا، فإنّها تُطيل هذه الحياة وتُبقيها في كامل حيويّتها... فإنّنا، باختصار، نحيا من هذا الخبز ونستمدّ قوّتنا من الميرون بعد ما نلنا كياننا بذاك التغطيس.
فنحيا في الله، على هذا النحو، منتقلين من هذا العالم المنظور إلى عالم غير منظور. لا نبدّل مكانًا بل كيانًا وحياةً؛ ذلك لأنّنا لسنا نحن الذين نتحوّل ونرتفع نحو الله،، بل هو الله أتى ونزل إلينا. لم نكن نحن الباحثين بل كان هو الباحث عنّا. لم يبحث الخروف عن الرَّاعي ولا الدِّرهم عن ربّة البيت، ولكنّ المعلّم هو الذي انحنى نحو الأرض واستعاد صورته. والرَّاعي هو الذي توجّه نحو المكان الذي كان يرعى فيه الخروف، وأعاده من ضلاله حاملاً إيّاه على كتفيه. لم يبعث بنا إلى مكان آخر لهذا الغرض، بل أبقانا على هذه الأرض وحوّلنا إلى مخلوقات سماويّة من خلال انبعاث حياته في أنفسنا. لم يرفعنا إلى السموات، بل أمال السموات نحونا، على ما جاء في المزمور: "أَمالَ السَّمَواتِ ونَزَل" (مز 18[17]: 10).
 
 
15    الأحد الخامس بعد عيد الصليب: مثل العذارى العشر   -     إنجيل القدّيس متّى 13-1:25  

القدّيسة تيريزيا الأفيليّة المعترفة (1582) - (15 تشرين الاول) 

    إنجيل القدّيس متّى 13-1:25
 
قالَ الربُّ يَسوع: «يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ عَشْرَ عَذَارَى أَخَذْنَ مَصَابِيحَهُنَّ وخَرَجْنَ إِلى لِقَاءِ العَريس،
خَمْسٌ مِنْهُنَّ جَاهِلات، وخَمْسٌ حَكِيمَات.
فَالجَاهِلاتُ أَخَذْنَ مَصَابِيحَهُنَّ ولَمْ يَأْخُذْنَ مَعَهُنَّ زَيْتًا.
أَمَّا الحَكِيْمَاتُ فَأَخَذْنَ زَيْتًا في آنِيَةٍ مَعَ مَصَابِيْحِهِنَّ.
وأَبْطَأَ العَريسُ فَنَعَسْنَ جَمِيعُهُنَّ، ورَقَدْنَ.
وفي مُنْتَصَفِ اللَّيل، صَارَتِ الصَّيحَة: هُوَذَا العَريس! أُخْرُجُوا إِلى لِقَائِهِ!
حينَئِذٍ قَامَتْ أُولئِكَ العَذَارَى كُلُّهُنَّ، وزَيَّنَّ مَصَابِيحَهُنَّ.
فقَالَتِ الجَاهِلاتُ لِلحَكيمَات: أَعْطِينَنا مِنْ زَيتِكُنَّ، لأَنَّ مَصَابِيحَنَا تَنْطَفِئ.
فَأَجَابَتِ الحَكيمَاتُ وقُلْنَ: قَدْ لا يَكْفِينَا ويَكْفِيكُنَّ. إِذْهَبْنَ بِالأَحْرَى إِلى البَاعَةِ وٱبْتَعْنَ لَكُنَّ.
ولَمَّا ذَهَبْنَ لِيَبْتَعْنَ، جَاءَ العَريس، ودَخَلَتِ المُسْتَعِدَّاتُ إِلى العُرْس، وأُغْلِقَ البَاب.
وأَخيرًا جَاءَتِ العَذَارَى البَاقِيَاتُ وقُلْنَ: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ، ٱفْتَحْ لَنَا!
فَأَجَابَ وقَال: أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُنَّ، إِنِّي لا أَعْرِفُكُنَّ!
إِسْهَرُوا إِذًا، لأَنَّكُم لا تَعْلَمُونَ اليَوْمَ ولا السَّاعَة.

القدّيس بيّو من بييتريلشينا (1887 - 1968)، راهب كبّوشيّ، TN in Ep 4, 875,878
«فدخَلَت مَعَه المُستَعِدَّاتُ إِلى رَدهَةِ العُرْس وأُغلِقَ الباب»

 

"يا إخوتي، نحن لم نفعل شيئًا حتّى الساعة، فلنبدأ إذًا من اليوم". لقد وجّه القدّيس فرنسيس لنفسه هذه النصيحة، فلنتّخذها بكلّ تواضع نصيحة لنا. هذا صحيح، نحن لم نفعل شيئًا بعد أو لم نفعل إلاّ القليل! لقد تلاحقت السنوات بدون أن نتساءل عمّ استطعنا تحقيقه؛ ألا يجب علينا أن نغيّر في تصرّفاتنا، فنضيف أشياء ونلغي أخرى؟ لقد عشنا بلامبالاة كما لو أنّ ذاك اليوم لن يأتي أبدًا، ذاك اليوم الذي سيدعونا فيه الديّان الأبدي إليه، وحيث سيكون علينا أن نخبره عن أعمالنا وعمّا فعلنا في حياتنا.
دعونا لا نضيّع الوقت؛ فيجب ألاّ نؤجّل إلى الغد ما يمكننا أن نفعله اليوم؛ فالنوايا الحسنة تفيض من القبور، لكن مَن يمكنه التأكيد أنّنا سنكون أحياء غدًا؟ فلنستمع إلى صوت ضميرنا، فهو صوت النبيّ الذي قال: "اليومَ إذا سَمِعتُم صَوتَه، فلا تُقَسّوا قُلوبَكم" (مز 95[94]: 7-8).
نحن لا نملك سوى اللحظة الحاضرة، فلنسهر إذًا ولنعِشها كما لو كانت كنزًا أوكِل لنا. الوقت ليس ملكنا، فدعونا لا نضيّعه.
 
الانجيل اليومي بحسب التقويم الماروني       -        فهرس نصف شهري، 2023-2022
 
 
  النصوص مأخوذة من الترجمة الليتُرجيّة المارونيّة - إعداد اللجنة الكتابيّة التابعة للجنة الشؤون الليتورجيّة البطريركيّة المارونيّة (طبعة ثانية – 2007) © pure software code - Since 2003