|
|
1- |
الإنجيل اليومي -
التقويم الماروني
>>>
16 الى
31، من شهر تشرين الاول 2023 |
|
|
| |
| 16 |
الاثنين من الأسبوع الخامس بعد عيد الصليب
- إنجيل القدّيس
لوقا 12-1:16
| |
|
مار لونجينوس قائد
المئة الشهيد (45) - (16
تشرين الاول) |
| إنجيل القدّيس لوقا 12-1:16 |
| |
|
قالَ الربُّ يَسوع لِتَلامِيذِهِ: «كانَ رَجُلٌ غَنِيٌّ لَهُ وَكِيل.
فَوُشِيَ بِهِ إِلَيْهِ أَنَّهُ يُبَدِّدُ مُقْتَنَيَاتِهِ. |
|
فَدَعَاهُ وَقَالَ لَهُ: مَا هذَا الَّذي أَسْمَعُهُ عَنْكَ؟ أَدِّ
حِسَابَ وِكَالَتِكَ، فَلا يُمْكِنُكَ بَعْدَ اليَوْمِ أَنْ تَكُونَ
وَكِيلاً. |
|
فَقَالَ الوَكِيلُ في نَفْسِهِ: مَاذَا أَفْعَل؟ لأَنَّ سَيِّدي
يَنْزِعُ عَنِّي الوِكَالة، وأَنَا لا أَقْوَى عَلَى الفِلاَحَة،
وَأَخْجَلُ أَنْ أَسْتَعْطي! |
|
قَدْ عَرَفْتُ مَاذَا أَفْعَل، حَتَّى إِذَا عُزِلْتُ مِنَ
الوِكَالَةِ يَقْبَلُنِي النَّاسُ في بُيُوتِهِم. |
|
فَدَعَا مَدْيُونِي سَيِّدِهِ واحِدًا فَوَاحِدًا وَقَالَ لِلأَوَّل:
كَمْ عَلَيْكَ لِسَيِّدي؟ |
|
فَقَال: مِئَةُ بَرْمِيلٍ مِنَ الزَّيْت. قَالَ لَهُ الوَكيل:
إِلَيْكَ صَكَّكَ! إِجْلِسْ حَالاً وٱكْتُبْ: خَمْسِين. |
|
ثُمَّ قَالَ لآخَر: وَأَنْتَ، كَمْ عَلَيْك؟ فَقَال: مِئَةُ كِيسٍ
مِنَ القَمْح. فَقالَ لَهُ الوَكيل: إِلَيْكَ صَكَّكَ! وٱكْتُبْ:
ثَمَانِين. |
|
فَمَدَحَ السَّيِّدُ الوَكِيلَ الخَائِن، لأَنَّهُ تَصَرَّفَ
بِحِكْمَة. فَإِنَّ أَبْنَاءَ هذَا الدَّهْرِ أَكْثَرُ حِكْمَةً مِنْ
أَبْنَاءِ النُّورِ في تَعَامُلِهِم مَعَ جِيلِهِم. |
|
وَأَنَا أَقُولُ لَكُم: إِصْنَعُوا لَكُم أَصْدِقاءَ بِالمَالِ
الخَائِن، حَتَّى إِذا نَفَذ، قَبِلَكُمُ الأَصْدِقاءُ في المَظَالِّ
الأَبَدِيَّة. |
|
أَلأَمِينُ في القَلِيلِ أَمينٌ في الكَثِير. والخَائِنُ في
القَلِيلِ خَائِنٌ أَيْضًا في الكَثير. |
|
إِنْ لَمْ تَكُونُوا أُمَنَاءَ في المَالِ الخَائِن، فَمَنْ
يَأْتَمِنُكُم عَلَى الخَيْرِ الحَقِيقيّ؟ |
|
وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا أُمَنَاءَ في مَا لَيْسَ لَكُم، فَمَنْ
يُعْطِيكُم مَا هُوَ لَكُم؟ |
|
تُذكّر الوصيّة الثالثة بقداسة السبت: "في اليَومِ السَّابِعِ سَبْتُ
راحةٍ مُقَدَّسٌ لِلرَّبّ" (خر 31: 15). والكتاب، من هذا القبيل،
يذكّر بالخلق: "لأَنَّ الرَّبَّ في سِتَّةِ أَيَّامٍ خَلَقَ
السَّمَواتِ والأَرضَ والبَحرَ وكُلَّ ما فيها، وفي اليَومِ
السَّابعِ استَراح، ولِذلك بارَكَ الرَّبُّ يَومَ السَّبتِ وقدَّسَه"
(خر20: 11). |
|
ويبدي الكتاب في يوم الربّ أيضًا تذكارًا لتحرير إسرائيل من عبوديّة
مصر: "واذكُرْ أَنَّكَ كنتَ عَبْدًا في أَرضِ مِصر، فأَخرَجَكَ
الرَّب إِلهُكَ مِن هُناكَ بِيَدٍ قَوِّيةٍ وذِراع مَبْسوطة، ولذلكَ
أمَرَكَ الرَّب إِلهُكَ بِأَن تَحفَظَ يَومَ السَّبْت" (تث 5: 15). |
|
لقد أودع الله إسرائيل السبت لكي يحفظه علامةً للعهد الأبديّ. والسبت
بالنسبة إلى الربّ، محفوظ ومقدّسٌ لتسبيح الله، وتسبيح عمل خلقه
وأفعاله الخلاصيّة لمصلحة إسرائيل... |
|
يروي الإنجيل أحداثًا كثيرة اتّهِم فيها الرّب يسوع بمخالفة شريعة
السبت. ولكن الرّب يسوع لم يتعدّ أبدًا قداسة هذا النهار. وقد شرح
بما له من سلطة معناها الحقيقيّ: "إِن السَّبتَ جُعِلَ لِلإِنسان،
وما جُعِلَ الإِنسانُ لِلسَّبت" (مر 2: 27) وبدافع الرّحمة، أجاز
الرّب يسوع المسيح لنفسه في يوم السبت، أن يفعَل الخير لا الشرّ، وأن
تُخلّصَ النفس لا أن تُقتَل" (راجع مر 3: 4). إن السبت هو يوم ربّ
المراحم وشرف الله. "فَابنُ الإِنسانِ سَيِّدُ السَّبتِ أَيضًا" (مر
2: 28). |
|
| |
| |
| 17 |
الثلاثاء من الأسبوع الخامس بعد عيد
الصليب
- إنجيل القدّيس لوقا 8-1:18
| |
| |
| إنجيل القدّيس لوقا 8-1:18 |
| |
|
قََالَ الرَبُّ يَسُوعُ لِتَلامِيذِهِ مَثَلاً في أَنَّهُ يَنْبَغي
أَنْ يُصَلُّوا كُلَّ حِينٍ وَلا يَمَلُّوا، |
|
قَال: «كانَ في إِحْدَى المُدُنِ قَاضٍ لا يَخَافُ اللهَ وَلا
يَهَابُ النَّاس. |
|
وَكانَ في تِلْكَ المَدِينَةِ أَرْمَلَةٌ تَأْتِي إِلَيْهِ قَائِلَة:
أَنْصِفْني مِنْ خَصْمي! |
|
وظَلَّ يَرْفُضُ طَلَبَها مُدَّةً مِنَ الزَّمَن، ولكِنْ بَعْدَ
ذلِكَ قَالَ في نَفْسِهِ: حَتَّى ولَوكُنْتُ لا أَخَافُ اللهَ وَلا
أَهَابُ النَّاس، |
|
فَلأَنَّ هذِهِ الأَرْمَلةَ تُزْعِجُني سَأُنْصِفُها، لِئَلاَّ
تَظَلَّ تَأْتِي إِلى غَيْرِ نِهَايةٍ فَتُوجِعَ رَأْسِي!». |
|
ثُمَّ قالَ الرَّبّ: «إِسْمَعُوا مَا يَقُولُ قَاضِي الظُّلْم. |
|
أَلا يُنْصِفُ اللهُ مُخْتَارِيهِ الصَّارِخِينَ إِلَيْهِ لَيْلَ
نَهَار، ولو تَمَهَّلَ في الٱسْتِجَابَةِ لَهُم؟ |
|
أَقُولُ لَكُم: إِنَّهُ سَيُنْصِفُهُم سَرِيعًا. ولكِنْ مَتَى جَاءَ
ٱبْنُ الإِنْسَان، أَتُراهُ يَجِدُ عَلَى الأَرْضِ إِيْمَانًا؟». |
|
| |
| |
| 18 |
عيد مار لوقا الإنجيليّ
- إنجيل القدّيس
لوقا 7-1:10
| |
| عيد مار
لوقا الإنجيليّ - (17
تشرين الاول) |
| إنجيل القدّيس لوقا 7-1:10 |
| |
|
بَعْدَ ذلِكَ عَيَّنَ ٱلرَّبُّ ٱثْنَينِ وَسَبْعِينَ آخَرِين،
وَأَرْسَلَهُمُ ٱثْنَيْنِ ٱثْنَيْنِ أَمَامَ وَجْهِهِ إِلى كُلِّ
مَدِينَةٍ وَمَوْضِعٍ كانَ مُزْمِعًا أَنْ يَذْهَبَ إِلَيه. |
|
وَقالَ لَهُم: «إِنَّ ٱلحِصَادَ كَثِير، أَمَّا ٱلفَعَلةُ
فَقَلِيلُون. أُطْلُبُوا إِذًا مِنْ رَبِّ ٱلحِصَادِ أَنْ يُخْرِجَ
فَعَلةً إِلى حِصَادِهِ. |
|
إِذْهَبُوا. هَا إِنِّي أُرْسِلُكُم كَالحُمْلانِ بَيْنَ الذِّئَاب. |
|
لا تَحْمِلُوا كِيسًا، وَلا زَادًا، وَلا حِذَاءً، وَلا تُسَلِّمُوا
عَلَى أَحَدٍ في الطَّرِيق. |
|
وأَيَّ بَيْتٍ دَخَلْتُمُوه، قُولُوا أَوَّلاً: أَلسَّلامُ لِهذَا
البَيْت. |
|
فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ ٱبْنُ سَلامٍ فَسَلامُكُم يَسْتَقِرُّ عَلَيه،
وَإِلاَّ فَيَرْجِعُ إِلَيْكُم. |
|
وَأَقيمُوا في ذلِكَ البَيْتِ تَأْكُلُونَ وَتَشْرَبُونَ مِمَّا
عِنْدَهُم، لأَنَّ الفَاعِلَ يَسْتَحِقُّ أُجْرَتَهُ. وَلا
تَنْتَقِلوا مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْت. |
|
ليس بخفيٍّ على أحد أنّ الأناجيل تحتلّ بحقٍّ بين كلِّ الأسفار
المقدّسة، حتّى كتب العهد الجديد، مكانَ الصدارة، إذ إنّها الشهادةُ
الرئيسيّةُ على حياة الكلمةِ المتجسّد فادينا وتعليمه. إنَّ الكنيسةَ
تمسَّكَتْ وتتمسَّكُ دائمًا وفي كلّ مكان بأنّ الأناجيل الأربعة
تتأصَّلُ في الرسل. فما بشَّرَ به الرسل بأمرٍ مِن الرّب يسوع المسيح
سَلَّمونا إيّاه، هم وصحبهم، كتابةً، وذلك بنفحة الرُّوح القدس. وهذه
الكتابات هي أساس الإيمان، أي الإنجيل الرباعي الشكل، حسب القدّيسين
متّى ومرقس ولوقا ويوحنّا. |
|
إنَّ أمَّنا الكنيسة المقدّسة تمسَّكَتْ وتتمسَّكُ بشكلٍ قاطع مُطلق
بأنَّ الأناجيل الأربعة الآنفة الذكر، التي تجزِم دون تردّد
بتاريخيَّتِها، تحمل إلينا بأمانةٍ كلَّ ما عمله حقًّا الرّب يسوع
ابن الله، يوم كان يعيش بين البشر لخلاصِهم الأبدي، وكلَّ ما عمله،
إلى ذلك اليوم الذي فيه صَعِدَ إلى السماء (راجع أع 1: 1-2).
فالرُّسل، بعد صعود الربّ نقلوا إلى مستمعيهم أقوالَ الرّب يسوع
المسيح وأعمالَه، بذلك الفهم المُتكامل الذي توصَّلوا إليه عن طريقِ
أعمال الرّب يسوع المسيحِ المجيدة التي درَّبتهم، ونور روح الحقّ
الذي علَّمهم. |
|
أمّا المؤلِّفون القدِّيسون فقد كتبوا الأناجيل الأربعة واختاروا
بعضَ ما كان يُنقل بغزارةٍ، شفويًّا أو كتابةً، وأَوجزوا البعض الآخر
أو فسَّروه مع مراعاة ظروف الكنائس، واحتفظوا أخيرًا بأسلوبِ الكرازة
بحيث أنَّهم أعطونا دومًا عن الرّب يسوع ما هو حقٌّ وصادق. ولقد
كتبوا بتلك النيَّة، سواء تدفّقت الأمور من ذاكرتهم وذكرياتهم
الشخصيّة أو صَدَرَت عن شهادة أولئك الذين "عاينوا بأنفسهم منذ البدء
وكانوا خدّامًا للكلمة، لنعرف (حقيقة) الكلام الذي تعلّمناه" (راجع
لو 1: 2-4). |
|
| |
| |
| 19 |
الخميس من الأسبوع الخامس بعد عيد الصليب - إنجيل
القدّيس مرقس 25-21:4 | |
|
مار هارون البطريرك
الشهيد (131) - (19
تشرين الاول) |
| إنجيل القدّيس مرقس 25-21:4 |
| |
|
قالَ الربُّ يَسوع: «هَلْ يُؤْتَى بِٱلسِّراجِ لِيُوضَعَ تَحْتَ
المِكْيَال، أَو تَحْتَ السَّرِير؟ أَمْ لِيُوضَعَ عَلَى المَنَارَة؟ |
|
فمَا مِنْ خَفِيٍّ إِلاَّ سيُظْهَر، ومَا مِنْ مَكْتُومٍ إِلاَّ
سَيُعْلَن. |
|
مَنْ لَهُ أُذُنَانِ سَامِعَتَانِ فَلْيَسْمَعْ». |
|
وقالَ لَهُم: «تَبَصَّرُوا في مَا تَسْمَعُون: بِمَا تَكِيلُون
يُكَالُ لَكُم وَيُزَاد. |
|
فَمَنْ لَهُ يُعْطَى. ومَنْ لَيْسَ لَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ حَتَّى مَا
هُوَ لَهُ». |
|
طوبى للخادم الذي يشكر الربّ على الخيرات كلّها. أمّا ذاك الذي يطالب
بحصّة لنفسه، فإنّه يخفي في أعماقه مال الربّ الإله، وما كان يعتقد
أنّه يمتلكه، فهو سيُنتزع منه (راجع مت 25: 18 + 28). |
| |
|
طوبى للخادم الذي، حين يتلقّى التهاني والتكريم، لا يعتبر نفسه أفضل
ممّا هو عليه إن عومل كشخص تافه وبسيط وحقير. لأنّ قيمة الإنسان
الحقيقيّة هي قيمته بعينيّ الله. |
| |
|
طوبى لرجل الدين الذي لا يستمتع ولا يفرح إلاّ بكلّ ما فعله الربّ،
والذي يستخدم ذلك لحمل البشر على محبّة الله بكلّ سعادة... طوبى
للخادم الذي لا يتكلّم ليبرز أهميّته، والذي لا يتباهى بقيمته، والذي
لا يبدو دائمًا متهافتًا على الكلام، بل يعبّر عن آرائه بحكمة
ورصانة. ويل لرجل الدين الذي، بدل الاحتفاظ بالنِعَم التي منحه إيّاه
الربّ في قلبه، وبدل جعل الآخرين يستفيدون من أعماله، يكثر من الكلام
لإبرازها أمام الناس لإعطاء قيمة لنفسه. هو سيحصل على المكافأة
الرخيصة التي كان يريدها، لكن أولئك الذين يصغون إليه لا يحصلون إلاّ
على ثمار قليلة... |
| |
|
طوبى للخادم الذي يجمع، لكن في السماء (راجع مت 6: 20)، كنز النِعَم
التي يقدّمها له الربّ، والذي لا يبحث عن إظهارها للبشر ليعطي قيمة
لنفسه؛ فإنّ العليّ بنفسه هو الذي سيظهر أعماله لمَن يشاء. طوبى
للخادم الذي يحافظ في قلبه على أسرار الربّ. |
|
| |
| |
| 20 |
يوم الجمعة من الأسبوع الخامس بعد عيد الصليب
- إنجيل القدّيس مرقس 29-26:4
| |
|
مار شلّيطا الشهيد (363) - (20 تشرين الاول) |
| إنجيل القدّيس مرقس 29-26:4 |
| |
|
قالَ الربُّ يَسوع: «مَثَلُ مَلَكُوتِ اللهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ يُلْقِي
في الأَرْضِ زَرْعًا، |
|
ويَنَامُ ويَقُوم، لَيْلاً ونَهَارًا، والزَّرْعُ يَنْبُتُ ويَعْلُو،
وهُوَ لا يَدْري؛ |
|
لأَنَّ الأَرْضَ مِنْ ذَاتِها تُعْطِي ثَمَرًا، فَتُنْبِتُ العُشْبَ
أَوَّلاً، ثُمَّ السُّنْبُل، ثُمَّ القَمْحَ مِلءَ السُّنْبُل. |
|
ومتَى نَضَجَ الثَّمَر، يُرسِلُ الزَّارِعُ في الحَالِ مِنْجَلَهُ
لأَنَّ الحِصادَ قَدْ حَان». |
|
هذا هو ملكوت الله المحتجب: كما هو محتجب في الوقت الحاضر، هكذا
سيُكشف عنه في الوقت المناسب. يظنّ الناس أنّهم سادة هذا العالم
وأنّهم يستطيعون القيام بكلّ ما يريدونه... في الواقع، "لا يَزالُ
كُلُّ شَيءٍ مُنذُ بَدءِ الخَليقَةِ على حالِه" ظاهريًّا؛ لذا،
يتساءل المشكِّكون: "أَينَ مَوعِدُ مَجيئِه؟" (2بط 3: 4). لكن في
الوقت المحدّد، سوف يكون هناك "تجلّي لأبن الله"، (رو 8: 19)
"والصِّدّيقونَ يُشِعّونَ حِينَئذٍ كالشَّمسِ في مَلَكوتِ أبيهِم"
(مت 13: 43). |
|
حين ظهر الملائكة للرعاة، كان ذلك الظهور مباغتًا. كانت تلك الليلة
تشبه أيّة ليلة أخرى، كما كانت الليلة التي أبصر فيها يعقوب الحلم
تشبه أيّة ليلة أخرى؛ كان الرعاة يسهرون على قطعانهم ويشهدون على
مرور ساعات الليل، وكانت النجوم تتبع مسارها، كان منتصف الليل؛ لم
يكونوا يفكّرون في أمر كهذا حين ظهر لهم الملاك. هكذا تكون القدرة
والفضيلة المحتجبتان في المنظور: إنّهما تظهران إلى العلن حين يقرّر
الله ذلك. |
|
مَن يستطيع أن يتخيّل قبل شهرين أو ثلاثة من حلول الربيع أنّ الطبيعة
التي تبدو مَيْتَة، سوف تستعيد روعتها وتنوّعها؟ إنّ الأمر مماثل
بالنسبة إلى الربيع الأبدي الذي ينتظره جميع المسيحيّون؛ فهو آتٍ
مهما تأخّر. فلننتظره لأنّه "قَليلاً قَليلاً مِنَ الوَقْت فيَأتي
الآتي ولا يُبطِئ" (عب 10: 37). لذا، نقول كلّ يوم: "ليأتِ ملكوتك"؛
وهذا يعني: "يا راعيَ إِسْرائيلَ، أَصغِ يا هادِيَ يوسُفَ كالقطيع يا
جالِسًا على الكَروبينَ، أَشرِقْ. أَمامَ أَفْرائيمَ وبَنْيامينَ
ومَنَسَّى أَيقِظْ جَبَروتَكَ وهَلُمَّ لِخَلاصِنا" (مز80[79]: 2-3).
إنّ الأرض التي نرى لا ترضينا؛ فهي ليست سوى بداية ووعد بالملكوت.
حتّى حين تبدو بأبهى حلّتها، مكسوّة بأنواع الزهور كلّها، وحين تظهر
بالطريقة الأروع كلّ ما تخفيه، فهذا لا يكفينا. نحن نعرف أنّها تحتوي
على أمور أكثر بكثير ممّا نراه.... ما نراه ما هو إلاّ القشرة
الخارجيّة للملكوت الأبديّ. وعلى هذا الملكوت نركّز عيون إيماننا. |
|
| |
| |
| 21 |
السبت من الأسبوع الخامس بعد عيد الصليب
- إنجيل القدّيس متّى 14-1:22 | |
|
|
| إنجيل القدّيس متّى 14-1:22 |
| |
|
قالَ الربُّ يَسُوعُ أَيْضًا بِالأَمْثَالِ : |
|
«يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ مَلِكًا أَقَامَ عُرْسًا
لٱبْنِهِ. |
|
وأَرْسَلَ عَبِيْدَهُ لِيَدْعُوا المَدْعُوِّينَ إِلى العُرْس،
فَرَفَضُوا أَنْ يَأْتُوا. |
|
وعَادَ فَأَرْسَلَ عَبِيدًا آخَرِين، قَائِلاً: قُولُوا
لِلْمَدعُوِّين: هَا أَنَا قَدْ أَعْدَدْتُ ولِيمَتِي، وذَبَحْتُ
ثِيرَانِي ومُسَمَّنَاتِي، وكُلُّ شَيءٍ مُعَدّ. تَعَالَوا إِلى
العُرْس. |
|
ولكِنَّ المَدْعُوِّينَ لَمْ يَكْتَرِثُوا، فَمَضَوا وَاحِدٌ إِلى
حَقْلِهِ وآخَرُ إِلى تِجَارَتِهِ. |
|
والبَاقُونَ قَبَضُوا عَلى عَبِيدِ المَلِكِ فَأَهَانُوهُم
وقَتَلُوهُم. |
|
فَغَضِبَ المَلِكُ وأَرْسَلَ جُنُودَهُ فَأَهْلَكَ أُولئِكَ
القَتَلَة، وأَحْرَقَ مَدِينَتَهُم. |
|
حِينَئِذٍ قَالَ لِعَبِيدِهِ: أَلْعُرسُ مُعَدٌّ، ولكِنَّ
المَدْعُوِّينَ مَا كَانُوا لَهُ أَهلاً. |
|
فَٱذْهَبُوا إِلى مَفَارِقِ الطُّرُق، وَٱدْعُوا إِلى العُرْسِ كُلَّ
مَنْ تَجِدُونَهُ. |
|
وَخَرَجَ أُولئِكَ العَبِيْدُ إِلى الطُّرُقِ فَجَمَعُوا كُلَّ مَنْ
وَجَدُوا مِنْ أَشْرَارٍ وصَالِحِيْن، فَٱمْتَلأَتْ قَاعَةُ العُرْسِ
بِالمُتَّكِئِيْن. |
|
ودَخَلَ المَلِكُ لِيَنْظُرَ المُتَّكِئِيْنَ فَرَأَى رَجُلاً لا
يَلْبَسُ حُلَّةَ العُرْس. |
|
فقَالَ لَهُ: يَا صَاحِب، كَيْفَ دَخَلْتَ إِلى هُنَا ولَيْسَ
عَلَيْكَ حُلَّةُ العُرْس؟ فَظَلَّ صَامِتًا. |
|
حِينَئِذٍ قَالَ المَلِكُ لِلْخُدَّام: أُرْبُطُوا رِجْلَيهِ
ويَدَيْه، وأَخْرِجُوهُ إِلى الظُّلْمَةِ البَرَّانِيَّة. هُنَاكَ
يَكُونُ البُكَاءُ وصَرِيفُ الأَسْنَان؛ |
|
لأَنَّ المَدْعُوِّينَ كَثِيرُون، أَمَّا المُخْتَارُونَ
فقَلِيلُون.» |
|
هناك ثلاثة أنواعٍ من الزيجات: الأوّل زواج الاتّحاد، والثاني زواج
التبرير، والثالث زواج المجد. احتُفل بالأوّل في هيكل العذراء مريم،
والثاني يُحتفَل به كلّ يوم في النفس المؤمنة، والثالث سيُحتفَل به
في هيكل المجد السماويّ. |
|
وميزة الزواج أنّه يجمعُ شخصين: العريس والعروس. فإذا كانت عائلتان
على خلافٍ مع بعضهما البعض، فالزواج يوحّدهما عادةً، لأنّ أحد
الطرفين يتّخذ له زوجةً من الطرف الآخر. لقد كان هناك خلافٌ كبير
بيننا وبين الله، فكان لا بدّ من أن يتّخذَ ابنُ الله عروسًا له من
أهلنا، لكي يُزيل الخلاف ويُحلّ السلام. لقد تدخّل العديد من
الوسطاء، وفاعليّ السلام لكي يتمّ هذا الزواج، واستطاعوا من خلال
إلحاحهم في الصلاة أن يحصلوا عليه بجهدٍ كبير. وأخيرًا، وافق الآب
نفسه وأرسل ابنه الّذي اتّحد بطبيعتنا في خدر العذراء مريم الزوجّي.
وهكذا "أقام الله وَليمةً في عُرسِ ٱبنِه". |
|
كذلك، يُحتفَل بالزواج الثاني عندما تحلّ نعمة الرُّوح القدس وتهتدي
النفس… عريس النفس هو نعمة الرُّوح القدس. فعندما يدعوها إلى التوبة
عن طريق إلهامه الداخليّ، يصبح أيّ نداء من الرذائل من دون تأثير. |
|
وأخيرًا، سيُحتَفل بالزواج الثالث يوم الدينونة، عند مجيء العريس
الربّ يسوع المسيح كما هو مكتوب: "هُوذا العَريس! فَٱخرُجْنَ
لِلِقائِه!" (مت 25: 6). وهو سيتّخذ في الواقع الكنيسة عروسًا له كما
يقول يوحنا في سفر الرؤيا: "تعالَ أُرِكَ العروس امرأة الحمل،
أورشليم، (…) نازلة من السماء من عند الله، وعليها مجدُ الله" (راجع
رؤ 21: 9 - 11). وتنزلُ كنيسة المؤمنين من السماء، من عندِ الله،
لأنّ الله أعطاها أن يكون مسكنُها في السماوات. فهي تعيشُ في الوقت
الحاضر بالإيمان والرجاء، ولكنّها ستحتفلُ قريبًا بعرسها مع العريس. |
|
يقول سفر الرؤيا: "طُوبَى لِلمَدْعُوِّينَ إلى وَلِيمَةِ عُرْسِ
الحَمَلِ" (رؤ 19: 9). |
|
| |
| 22 |
الأحد السادس بعد عيد الصليب: مثل الوزنات
- إنجيل القدّيس متّى 30-14:25 | |
| عيد القديس البابا يوحنا بولس الثاني -
(22 تشرين الاول) |
| إنجيل القدّيس متّى 30-14:25 |
| |
|
قالَ الربُّ يَسوع: «يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ رَجُلاً
أَرَادَ السَّفَر، فَدَعَا عَبِيدَهُ، وسَلَّمَهُم أَمْوَالَهُ. |
|
فَأَعْطَى وَاحِدًا خَمْسَ وَزَنَات، وآخَرَ وَزْنَتَين، وآخَرَ
وَزْنَةً وَاحِدَة، كُلاًّ عَلى قَدْرِ طَاقَتِهِ، وسَافَر. |
|
وفي الحَالِ مَضَى الَّذي أَخَذَ الوَزَنَاتِ الخَمْس، وتَاجَرَ
بِهَا فَرَبِحَ خَمْسَ وَزَنَاتٍ أُخْرَى. |
|
وكَذلِكَ الَّذي أَخَذَ الوَزْنَتَينِ رَبِحَ وَزْنَتَينِ
أُخْرَيَين. |
|
أَمَّا الَّذي أَخَذَ الوَزْنَةَ الوَاحِدَةَ فَمَضَى وحَفَرَ في
الأَرْض، وأَخْفَى فِضَّةَ سَيِّدِهِ. |
|
وبَعْدَ زَمَانٍ طَويل، عَادَ سَيِّدُ أُولئِكَ العَبِيد،
وحَاسَبَهُم. |
|
ودَنَا الَّذي أَخَذَ الوَزَنَاتِ الخَمْس، فَقَدَّمَ خَمْسَ
وَزَنَاتٍ أُخْرَى قَائِلاً: يَا سَيِّد، سَلَّمْتَنِي خَمْسَ
وَزَنَات، وهذِهِ خَمْسُ وَزَنَاتٍ أُخْرَى قَدْ رَبِحْتُهَا! |
|
قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: يَا لَكَ عَبْدًا صَالِحًا وأَمِينًا! كُنْتَ
أَمِينًا على القَليل، سَأُقِيمُكَ على الكَثِير: أُدْخْلْ إِلى
فَرَحِ سَيِّدِكَ! |
|
ودَنَا الَّذي أَخَذَ الوَزْنَتَينِ فَقَال: يَا سَيِّد،
سَلَّمْتَنِي وَزْنَتَين، وهَاتَانِ وَزْنَتَانِ أُخْرَيَانِ قَدْ
رَبِحْتُهُمَا. |
|
قَال لَهُ سَيِّدُهُ: يَا لَكَ عَبْدًا صَالِحًا وأَمينًا! كُنْتَ
أَمينًا على القَليل، سَأُقِيْمُكَ على الكَثِير: أُدْخُلْ إِلى
فَرَحِ سَيِّدِكَ! |
|
ثُمَّ دَنَا الَّذي أَخَذَ الوَزْنَةَ الوَاحِدَةَ وقَال: يَا
سَيِّد، عَرَفْتُكَ رَجُلاً قَاسِيًا، تَحْصُدُ مِنْ حَيْثُ لَمْ
تَزْرَع، وتَجْمَعُ مِنْ حَيْثُ لَمْ تَبْذُر. |
|
فَخِفْتُ وذَهَبْتُ وأَخْفَيْتُ وَزْنتَكَ في الأَرض، فَهَا هُوَ مَا
لَكَ! |
|
فَأَجَابَ سَيِّدُهُ وقَالَ لَهُ: «يَا عَبْدًا شِرِّيرًا كَسْلان،
عَرَفْتَ أَنِّي أَحْصُدُ مِنْ حَيْثُ لَمْ أَزْرَع، وأَجْمَعُ مِنْ
حَيْثُ لَمْ أَبْذُر، |
|
فَكَانَ عَلَيْكَ أَنْ تَضَعَ فِضَّتِي عَلى طَاوِلَةِ
الصَّيَارِفَة، حَتَّى إِذَا عُدْتُ، ٱسْتَرْجَعْتُ مَا لِي مَعَ
فَائِدَتِهِ. |
|
فَخُذُوا مِنْهُ الوَزْنَةَ وَأَعْطُوهَا لِمَنْ لَهُ الوَزَنَاتُ
العَشْر. |
|
فَكُلُّ مَنْ لَهُ يُعْطَى ويُزَاد، ومَنْ لَيْسَ لَهُ يُؤْخَذُ
مِنْهُ حَتَّى مَا هُوَ لَهُ. |
|
وهذَا العَبْدُ الَّذي لا نَفْعَ مِنْهُ أَخْرِجُوهُ وأَلْقُوهُ في
الظُّلْمَةِ البَرَّانِيَّة. هُنَاكَ يَكُونُ البُكَاءُ وصَرِيفُ
الأَسْنَان. |
|
إن مثل الوزنات موجّه للنّاس الّذين، بدل من أن يأتوا بالعون لإخوتهم
من خلال الخيرات الّتي يملكونها، أو من خلال النّصائح أو أي وسيلة
أخرى، لا يقومون بأيّ من ذلك بل يُركّزوا على ذواتهم فقط. لقد أراد
الربّ يسوع المسيح، من خلال مثل الوزنات، أن يظهر لنا صبر مُعلِّمنا
الإلهي، غير أنّه أراد أيضًا، بحسب رأيي، أن يلمّح إلى القيامة
العامّة... فالعبدان اللذان أعادا الوزنات مع الفائدة أعلنا بدون
تردّد ما أتى من عندهما وما أتى من سيّدهما. فقال الأوّل: "يَا
سَيّد، سَلّمتَنِي خَمسَ وَزَنَات"، وقال الثاني: "يَا سَيّد،
سَلّمتَنِي وَزْنَتَين"، مُعترفَين بذلك أنّ سيّدهما أعطاهما الوسائل
الضروريّة لتحقيق عمليّة مربحة. لقد عبّرا له عن امتنانهما ورفعا له
مجموع ما ملكته أيديهما. فبما أجاب السيّد؟ "يا لَكَ عَبدًا صَالِحًا
وأمِينًا!" (وهنا نتعرّف إلى الإنسان الصالح من خلال اهتمامه
بالقريب)... ادخْلْ إلى فَرَحِ سَيِّدِكَ". |
|
لكن الوضع اختلف مع العبد الشرّير... فما كان إذًا جواب السيّد؟
"كانَ عَلَيكَ أنْ تَضَعَ فِضّتِي على طَاوِلَةِ الصَّيارِفَة"، أي
أنّه كان على العبد أن يتكلّم ويعظ وينصح. لكنّ جواب العبد كان: "قد
لا يستمع إليّ الناس". وأمّا السيّد، فردّ قائلاً: "هذا أمرٌ لا شأن
لك به... فَكانَ عَلَيكَ أَن تَضَعَ فِضَّتِي عَلى طَاوِلَةِ
الصَّيَارِفَة، حَتّى إذَا عُدْتُ، ٱستَرجَعْتُ مَا لي مَعَ
فَائدَتِهِ"- والمقصود هنا هو الأعمال التي تأتي نتيجةً لسماع الكلمة
- وما كان عليك سوى أن تقوم بالجزء السهل من العمل وتترك لي المهمّة
الأصعب". بهذه الطريقة فشل الخادم في مهمّته... لكن ما معنى هذا
المثل؟ إنّ الذي حصل على نعمة الكلمة وتعاليمه خدمة للآخرين ولم
يستخدم هذه النعمة، تؤخذ منه لاحقًا. أمّا العبد المتحمّس والوفي،
فهو سيحصل على نعمة مضاعفة كما سيخسر الآخر النعمة التي حصل عليها. |
|
| |
| |
| 23 |
الاثنين من الأسبوع السادس بعد عيد الصليب
- إنجيل القدّيس متّى 9-1:13 | |
| |
| إنجيل القدّيس متّى 9-1:13 |
| |
|
خَرَجَ يَسُوعُ مِنَ البَيْت، فَجَلَسَ على شَاطئِ البُحَيْرَة. |
|
وٱحْتَشَدَتْ لَدَيْهِ جُمُوعٌ كَثِيْرَة، حَتَّى إِنَّهُ صَعِدَ
إِلى السَّفِينَةِ وجَلَس. وكَانَ الجَمْعُ كُلُّهُ واقِفًا على
الشَّاطِئ. |
|
فَكَلَّمَهُم بِأَمْثَالٍ عَنْ أُمُورٍ كَثِيْرَةٍ قَائِلاً:
«هُوَذَا الزَّارِعُ خَرَجَ لِيَزْرَع. |
|
وفيمَا هُوَ يَزْرَع، وقَعَ بَعْضُ الحَبِّ على جَانِبِ الطَّرِيق،
فَجَاءَتِ الطُّيُورُ وأَكَلَتْهُ. |
|
ووَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ في أَرْضٍ صَخْرِيَّةٍ تُرَابُهَا قَلِيل،
فَنَبَتَ في الحَالِ لأَنَّ تُرَابَهُ لَمْ يَكُنْ عَمِيقًا. |
|
وأَشْرَقَتِ الشَّمْسُ فَٱحْتَرَق، وإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ
يَبِس. |
|
ووَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ بَينَ الشَّوْك، فَطَلَعَ الشَّوْكُ
وخَنَقَهُ. |
|
ووَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ في الأَرْضِ الجَيِّدَة، فَأَثْمَرَ
بَعْضُهُ مِئَة، وبَعْضُهُ سِتِّين، وبَعْضُهُ ثَلاثِيْن. |
|
مَنْ لَهُ أُذُنَانِ فَلْيَسْمَع!». |
|
المسيح كلمة الكتاب المقدّس الوحيدة: |
|
عندما يتنازلُ الله في صلاحه ويُكاشفُ البشرَ بنفسه يكلّمُهم بكلمات
بشريّة: "وهكذا فإنّ كلام الله، وقد عبّرَتْ عنه ألسنة بشريّة، صار
شبيهًا بكلام البشر، كما أنّ كلمة الآب الأزلي، عندما تلبَّس بوهن
جسدنا صار شبيهًا بالبشر". في جميع أقوال الكتاب المقدّس لا يقول
الله إلاّ كلمة واحدة، كلمته الوحيد الذي يقول فيه كلّ ما هو (عب1:
1-3): "اذكروا أنّ كلمة الله الواحدة هي نفسها تنتشرُ في جميع
الكتابات المقدّسة، وأنّ كلمة الله الواحد هو نفسه يدوّي على ألسنة
جميع كتّاب الوحي. هو الذي كان في البدء الله عند الله، ولم يكن من
ثمَّ بحاجة إلى مقاطع تعبيريّة لكونه خاضع للزمن" (القدّيس
أوغسطينُس). |
|
ولهذا، فالكنيسة قد أحاطَتْ دومًا الكتب الإلهيّة بالإجلال الذي
تُحيطُ به أيضًا جسد الربّ. وهي لا تفتأ تقدّم للمؤمنين خبز الحياة
من على مائدة كلمة الله وجسد المسيح (الوحي الإلهيّ 21). في الكتاب
المقدّس، تجدُ الكنيسة على الدوام غذاءها وقوّتها، إذ إنّها لا
تتلقّى فيه كلمة بشريّة وحسب، بل تتلقّاه هو في حقيقته، أي كلمة الله
(1تس2: 13). "ففي الكتب المقدّسة يبادرُ الآب الذي في السماوات،
بحنوٍّ عظيم، إلى لقاء أبنائه والتحادث معهم" (الوحي الإلهيّ 21). |
|
الله هو واضع الكتاب المقدّس. "إنّ الحقيقة الموحى بها إلهيًّا، التي
تحتويها وتقدّمها أسفار الكتاب المقدّس قد دوّنت فيها بإلهام من
الروح القدس" (الوحي الإلهيّ 11)... ومع ذلك، فليس الإيمان المسيحيّ
"دينَ كتاب". إنّ المسيحيّة هي دينُ "كلمة" الله، "لا دينُ كلمة
مكتوبة وخرساء، بل دينُ الكلمة المتجسّد والحيّ" (القدّيس برنردس).
ولكيلا يبقى الكتاب المقدّس حرفًا ميّتًا، لا بدّ للمسيح، كلمة الله
الحيّ الأزليّة، من أن يفتح، بالرُّوح القدس أذهاننا على فهم الكتب
(لو 24: 25). |
|
| |
| |
| 24 |
الثلاثاء من الأسبوع السادس بعد عيد
الصليب - إنجيل القدّيس
متّى 17-10:13 | |
| مار حارث ورفاقه الشهداء - (24 تشرين الاول) |
| إنجيل القدّيس متّى 17-10:13 |
| |
|
دَنَا التَّلامِيْذُ مِنْ يَسُوعَ فَقَالُوا لَهُ: «لِمَاذَا
تُكَلِّمُهُم بِالأَمْثَال؟». |
|
فأَجَابَ وقَالَ لَهُم: «قَدْ أُعْطِيَ لَكُم أَنْتُم أَنْ
تَعْرِفُوا أَسْرَارَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَات، أَمَّا أُولئِكَ
فَلَمْ يُعْطَ لَهُم. |
|
فَمَنْ لَهُ يُعْطَى ويُزَاد. ومَنْ لَيْسَ لَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ
حَتَّى مَا هُوَ لَهُ. |
|
لِذلِكَ أُكَلِّمُهُم بِالأَمْثَال، لأَنَّهُم وإِنْ كانُوا
نَاظِريْنَ فَهُم لا يَنْظُرُون، وإِنْ كَانُوا سَامِعينَ فَهُم لا
يَسْمَعُونَ ولا يَفْهَمُون. |
|
وفِيْهِم تَتِمُّ نُبُوءَةُ آشَعْيا القَائِل: تَسْمَعُونَ سَمْعًا
ولا تَفْهَمُون، وتَنْظُرُونَ نَظَرًا ولا تَرَوْن. |
|
قَدْ غَلُظَ قَلْبُ هذَا الشَّعْب: ثَقَّلُوا آذَانَهُم، وأَغْمَضُوا
عُيُونَهُم، لِئَلاَّ يَرَوا بِعُيُونِهِم، ويَسْمَعُوا بِآذَانِهِم،
ويَفْهَمُوا بِقُلُوبِهِم، ويَتُوبُوا فَأَشْفِيَهُم. |
|
أَمَّا أَنْتُم فَطُوبَى لِعُيُونِكُم لأَنَّهَا تَنْظُر،
ولآذَانِكُم لأَنَّها تَسْمَع! |
|
فَٱلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: أَنْبِيَاءُ وأَبْرَارٌ كَثِيْرُونَ
ٱشْتَهَوا أَنْ يَرَوا مَا تَنْظُرُونَ فَلَمْ يَرَوا، وأَنْ
يَسْمَعُوا مَا تَسْمَعُونَ فَلَمْ يَسْمَعُوا! |
|
| |
| |
| 25 |
الأربعاء من الأسبوع السادس بعد عيد
الصليب - إنجيل
القدّيس متّى 23-18:13 | |
| |
| إنجيل القدّيس متّى 23-18:13 |
| |
|
قالَ الربُّ يَسوع لِتلاميذِهِ: «إِسْمَعُوا أَنْتُم مَثَلَ
الزَّارِع: |
|
كُلُّ مَنْ يَسْمَعُ كَلِمَةَ المَلَكُوتِ ولا يَفْهَمُهَا، يَأْتِي
الشِّرِّيرُ ويَخْطَفُ مَا زُرِعَ في قَلْبِهِ: هذَا هُوَ الَّذي
زُرِعَ على جَانِبِ الطَّرِيق. |
|
أَمَّا الَّذي زُرِعَ في الأَرْضِ الصَّخْرِيَّة، فهُوَ الَّذي
يَسْمَعُ الكَلِمَة، وفي الحَالِ يَقْبَلُهَا بِفَرَح؛ |
|
ولكِنَّهُ لا أَصْلَ لَهُ في ذَاتِهِ وإِنَّمَا يَثْبُتُ إِلى حِيْن،
فَإِذَا حَدَثَ ضِيْقٌ أَوِ ٱضْطِهَادٌ مِنْ أَجْلِ الكَلِمَةِ
فَحَالاً يَشُكُّ. |
|
أَمَّا الَّذي زُرِعَ بَيْنَ الشَّوْكِ فَهُوَ الَّذي يَسْمَعُ
الكَلِمَة، ولكِنَّ هَمَّ هذَا الدَّهْرِ وغُرُورَ الغِنَى
يَخْنُقَانِ فيهِ الكَلِمَة، فَيَبْقَى بِلا ثَمَر. |
|
أَمَّا الَّذي زُرِعَ في الأَرْضِ الجَيِّدَةِ فَهُوَ الَّذي
يَسْمَعُ الكَلِمَةَ ويَفْهَمُهَا فَيَحْمِلُ ثَمَرًا، ويُعْطِي
وَاحِدٌ مِئَةً وآخَرُ سِتِّين، وآخَرُ ثَلاثين». |
|
|
فليساعدكم الرّب يسوع المسيح، أيّها الأخوة الأعزّاء، لتستقبلوا
دائمًا قراءة كلمة الله بقلب ملؤه اللهفة والعطش؛ هكذا، تملؤكم
طاعتكم الوفيّة فرحًا روحيًّا. لكن إذا كنتم ترغبون في تذوّق حلاوة
الكتاب المقدّس، وفي الاستفادة إلى أقصى الحدود من التعاليم
الإلهيّة، اسلخوا أنفسكم لبضع ساعات عن مشاغلكم الماديّة. اقرأوا
مجدّدًا كلمة الله في منازلكم،
وكرّسوا أنفسكم كليًّا إلى رحمته. هكذا، تنجحون في تحقيق ما هو مكتوب
عن الإنسان الطوباوي الّذي "في شَريعةِ الرَّبَ هَواه وبِشَريعَتِه
يُتَمتِمُ نَهارَه ولَيلَه" (مز 1: 2). وأيضًا: "طوبى لِلَّذينَ
يَحفَظونَ شَهادَتَه وبِكُلِّ قُلوبِهِم يَلتَمِسونَه" (مز 119[118]:
2). |
|
إنّ التجّار لا يسعون إلى تحقيق أرباح من خلال
سلعة واحدة بل من خلال سلع
عدّة. كما يسعى المزارعون إلى تحسين عائداتهم عن طريق زراعة أنواع
مختلفة من البذور. أمّا أنتم
الذين تبحثون عن الفوائد الروحيّة، فلا تدعوا جهودكم تقتصر على سماع
نصوص الكتاب المقدّس في الكنيسة، بل اقرأوها في منازلكم؛
استفيدوا من السَّهرات الطويلة عندما يقصر
النهار. هكذا، تكدّسون المؤونة الرُّوحيّة في أهراء قلوبكم، وتخزّنون
لآلئ الكتاب المقدّس الثمينة في كنوز نفوسكم. |
|
|
|
| |
| 26 |
الخميس من الأسبوع السادس بعد عيد الصليب
- إنجيل القدّيس
متّى 30-24:13
| |
|
مار ديمتريوس الشهيد (303) - (26 تشرين الاول) |
| إنجيل القدّيس متّى 30-24:13 |
| |
|
ضَرَبَ يَسُوعُ مَثَلاً آخَرَ قَائِلاً: «يُشْبِهُ مَلَكُوتُ
السَّمَاوَاتِ رَجُلاً زَرَعَ في حَقْلِهِ زَرْعًا جَيِّدًا. |
|
وفيمَا النَّاسُ نَائِمُون، جَاءَ عَدُوُّهُ وزَرَعَ زُؤَانًا بَيْنَ
القَمْحِ ومَضَى. |
|
ولَمَّا نَبَتَ القَمْحُ وأَعْطى سُنْبُلاً، ظَهَرَ الزُّؤَانُ
أَيْضًا. |
|
ودَنَا عَبِيْدُ رَبِّ البَيْتِ فَقَالُوا لَهُ: يَا سَيِّد، أَمَا
زَرَعْتَ في حَقْلِكَ زَرْعًا جَيِّدًا، فَمِنْ أَيْنَ الزُّؤَانُ
الَّذي فيه؟ |
|
فَقَالَ لَهُم: إِنْسَانٌ عَدُوٌّ فَعَلَ هذَا. فَقَالَ لَهُ
العَبيد: أَتُريدُ أَنْ نَذْهَبَ فَنَجْمَعَ الزُّؤَان؟ |
|
فَقَالَ: لا! لِئَلاَّ تَقْلَعُوا القَمْحَ وأَنْتُم تَجْمَعُونَ
الزُّؤَان. |
|
دَعُوهُمَا يَنْمُوَانِ مَعًا حَتَّى الحِصَاد. وفي وقْتِ الحِصَادِ
أَقُولُ لِلْحَصَّادِين: إِجْمَعُوا الزُّؤَانَ أَوَّلاً،
وَٱرْبُطُوهُ حِزَمًا لِيُحْرَق. أَمَّا القَمْحُ فَٱجْمَعُوهُ إِلى
أَهْرَائِي». |
|
|
|
| |
| 27 |
يوم الجمعة من الأسبوع السادس بعد عيد
الصليب
- إنجيل القدّيس
متّى 35-31:13
| |
|
|
| إنجيل القدّيس متّى 35-31:13 |
| |
|
ضَرَبَ يَسُوعُ مَثَلاً آخَرَ قَائِلاً: «يُشْبِهُ مَلَكُوتُ
السَّمَاوَاتِ حَبَّةَ خَرْدَل، أَخَذَهَا رَجُلٌ وزَرَعَهَا في
حَقْلِهِ. |
|
إِنَّهَا أَصْغَرُ البُذُورِ كُلِّهَا، وحينَ تَنْمُو تَكُونُ
أَكْبَرَ البُقُول، وتُصْبِحُ شَجَرَةً حَتَّى إِنَّ طُيُورَ
السَّمَاءِ تَأْتِي فَتُعَشِّشُ في أَغْصَانِها». |
|
وكَلَّمَهُم بِمَثَلٍ آخَر: «يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ
خَمِيرَةً أَخَذَتْهَا ٱمْرَأَة، وخَبَّأَتْهَا في ثَلاثَةِ
أَكْيَالٍ مِنَ الدَّقِيق، حَتَّى ٱخْتَمَرَ كُلُّهُ». |
|
هذَا كُلُّهُ قَالَهُ يَسُوعُ لِلْجُمُوعِ بِأَمْثَال، وبِدُونِ
مَثَلٍ لَمْ يَكُنْ يُكَلِّمُهُم بِشَيء، |
|
فَتَمَّ مَا قِيْلَ بِالنَّبِيّ: «سَأَفْتَحُ فَمِي بِالأَمْثَال،
وأُحَدِّثُ بِمَا كانَ مَخْفِيًّا مُنْذُ إِنْشَاءِ العَالَم». |
|
ثمّ قدّم لهم الربّ مَثَل الخميرة وكأنّي به يقول لهم:.. كما توصل
الخميرة قوّتها إلى الدقيق، هكذا أنتم أيضًا ستحوّلون العالم كلّه...
لا تعترضوا على طرحي قائلين: ماذا يمكننا أن نفعل، ونحن لسنا سوى
اثنيّ عشر شخصًا، مرميّين وسط حشد كبير من الناس؟ إنّ هذا الأمر
بالتحديد هو ما سوف يُظهِر بريق قوّتكم، وهو أنّكم ستواجهون هذه
الأعداد الوفيرة بدون تراجع... إنّه الرّب يسوع المسيح وحده الذي
يعطي للخميرة قوّتها: لقد خلط مَن لديهم إيمان به مع الجموع، لكي
ننقل إلى بعضنا البعض معرفتنا. إذًا، يجب علينا ألاّ ننتقد عدد الرسل
القليل، لأنّ قوّة الرسالة كبيرة؛ وعندما يتخمّر العجين، يصبح بدوره
خميرة للبقيّة. |
|
لكن إن أقام اثنا عشر شخصًا الأرض كلّها، كم نحن إذًا سيّئون، نحن
الذين بالرغم من عددنا الكبير، لا نتوصّل إلى جعل الذين من حولنا
يرتدّون، في حين أنّ عددًا مماثلاً كان كافيًا ليكون الخميرة لآلاف
الأشخاص!... لكنّ هؤلاء الاثني عشر، كما تقولون، كانوا الرسل!...
وماذا يعني ذلك؟ ألم يكونوا في نفس ظروفنا؟ ألم يسكنوا المدن؟ ألم
يشاركونا مصيرنا؟ ألم يمارسوا المهن؟ هل كانوا إذًا ملائكة نازلة من
السماء؟ تقولون إنّهم قاموا بالعجائب؟ لكنّنا لا نقدّرهم لهذا السبب.
إلى متى نتكلّم عن عجائبهم لنخبّئ كسلنا؟... إذًا، من أين تأتي
عَظَمَة الرسل؟... من كرههم للثروات، من احتقارهم للمجد... إنّها
طريقة الحياة التي تعطي البريق الحقيقي، والتي تُنزِلُ نعمة الروح. |
|
| |
| |
| 28 |
السبت من الأسبوع السادس بعد عيد
الصليب
- إنجيل القدّيس متّى 43-36:13
| |
|
|
| إنجيل القدّيس متّى 43-36:13 |
| |
|
تَرَكَ يَسُوعُ الجُمُوعَ وَأَتَى إِلى البَيْت، فَدَنَا مِنْهُ
تَلامِيْذُهُ وقَالُوا لَهُ: «فَسِّرْ لَنَا مَثَلَ زُؤَانِ
الحَقْل». |
|
فَأَجَابَ وقَال: «زَارِعُ الزَّرْعِ الجَيِّدِ هُوَ ٱبْنُ
الإِنْسَان، |
|
والحَقْلُ هُوَ العَالَم، والزَّرْعُ الجَيِّدُ هُم أَبْنَاءُ
المَلَكُوت، والزُّؤَانُ هُم بَنُو الشِّرِّير، |
|
والعَدُوُّ الَّذي زَرَعَ الزُّؤَانَ هُوَ إِبْلِيس، والحِصَادُ هُوَ
نِهَايَةُ العَالَم، والحَصَّادُونَ هُمُ المَلائِكَة. |
|
فكَمَا يُجْمَعُ الزُّؤَانُ ويُحْرَقُ بِالنَّار، كَذلِكَ يَكُونُ في
نِهَايَةِ العَالَم. |
|
يُرْسِلُ ٱبْنُ الإِنْسَانِ مَلائِكَتَهُ، فَيَجْمَعُونَ مِنْ
مَمْلَكَتِهِ كُلَّ الشُّكُوكِ وفَاعِلي الإِثْم، |
|
ويُلقُونَهُم في أَتُّونِ النَّار. هُنَاكَ يَكُونُ البُكَاءُ
وصَرِيْفُ الأَسْنَان. |
|
حينَئِذٍ يَسْطَعُ الأَبْرَارُ كالشَّمْسِ في مَلَكُوتِ أَبِيْهِم.
مَنْ لَهُ أُذُنَانِ فَلْيَسْمَع! |
|
أكتب إليكم، إخوتي الأحبّاء، لكي تعلموا أنّه منذ اليوم الذي خُلق
فيه آدم وحتّى نهاية العالم، أوتيَ الشرير أن يحارب القدّيسين بدون
كلل (راجع رؤ 13: 7)... ومع ذلك، قليلون هم الذين يدركون أنّ مُدَمّر
النفوس يسكن أجسادهم، وهو قريبًا جدًّا من نفسهم. يقعون في محنة وما
من أحد على الأرض ليؤاسيَهم. لذلك ينظرون إلى السماء حيث يوجّهون
انتظاراتهم، لكي يحصلوا من هناك على شيء ما في داخلهم. ومن خلال هذه
القوّة، وبفضل درع الروح (راجع أف 6: 13)، سينتصرون. فمن السماء، في
الواقع، يحصلون على قوّة تبقى محجوبة عن عيون الجسد. طالما هم يبحثون
عن الله من كلّ قلبهم، فإنّ قوّة الله تأتي سرًّا لمساعدتهم في أيّ
وقت... فلأنّهم يلمسون ضعفهم بإصبعهم، ولأنّهم يعجزون عن الانتصار،
لذلك يطلبون بشغف درع الله، وإذ هم مَكسوّون هكذا بتجهيزات الرُّوح
للصراع، فإنّهم ينتصرون... |
|
اعلموا إذًا، يا إخوتي الأحبّاء، أنّ كلّ الذين حضّروا نفسهم لتصبح
أرضًا طيّبة للزرع السماويّ، يسرع الشرير ليزرع فيهم زؤانه...
واعلموا أيضًا أنّ من لا يبحث عن الربّ من كلّ قلبه، لا يجرّبه إبليس
بشكل علنيّ، بل بالخفاء من خلال الحيَل التي يحاول بواسطتها إبعاده
عن الله. |
|
لكن الآن، إخوتي، تشجّعوا ولا تخافوا شيئًا. لا تدعوا تخيّلات الشرير
تخيفكم. في الصلاة، لا تدخلوا في صراع غامض بإطلاق صرخات غير مناسبة،
بل اقبلوا نعمة الربّ بالتوبة والندامة... تشجّعوا، واهدأوا،
واصمدوا، واقلقوا على أنفسكم وواظبوا على الصلاة... لأنّ الذين
يبحثون حقيقةً عن الله، يحصلون في نفسهم على قوّة إلهيّة، وإذ يحصلون
على هذه المسحة السماويّة، سيشعرون جميعهم في داخلهم بطَعم العالم
الآتي وعذوبته. فليرافقكم سلام الربّ، ذلك السلام الذي رافق جميع
الآباء القدّيسين وحماهم من كلّ تجربة. |
|
| |
| |
| 29 |
الأحد السابع بعد عيد الصليب: دينونة الأمم
-
إنجيل القدّيس متّى 46-31:25
| |
| |
| إنجيل القدّيس متّى 46-31:25 |
| |
|
قالَ الربُّ يَسوع: «مَتَى جَاءَ ٱبْنُ الإِنْسَانِ في مَجْدِهِ،
وجَمِيعُ المَلائِكَةِ مَعَهُ، يَجْلِسُ على عَرْشِ مَجْدِهِ. |
|
وتُجْمَعُ لَدَيْهِ جَمِيعُ الأُمَم، فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُم مِنْ
بَعْض، كَمَا يُمَيِّزُ الرَّاعِي الخِرَافَ مِنَ الجِدَاء. |
|
ويُقِيمُ الخِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ وَالجِدَاءَ عَنْ شِمَالِهِ. |
|
حِينَئِذٍ يَقُولُ المَلِكُ لِلَّذينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوا،
يَا مُبَارَكي أَبي، رِثُوا المَلَكُوتَ المُعَدَّ لَكُم مُنْذُ
إِنْشَاءِ العَالَم؛ |
|
لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي، وعَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي،
وكُنْتُ غَريبًا فَآوَيْتُمُوني، |
|
وعُرْيَانًا فَكَسَوْتُمُوني، ومَريضًا فَزُرْتُمُونِي، ومَحْبُوسًا
فَأَتَيْتُم إِليّ. |
|
حِينَئِذٍ يُجِيبُهُ الأَبْرَارُ قَائِلين: يَا رَبّ، مَتَى
رَأَيْنَاكَ جَائِعًا فَأَطْعَمْنَاك، أَو عَطْشَانَ فَسَقَيْنَاك؟ |
|
ومَتَى رَأَيْنَاكَ غَريبًا فَآوَيْنَاك، أَو عُرْيَانًا
فَكَسَوْنَاك؟ |
|
ومَتَى رَأَيْنَاكَ مَريضًا أَو مَحْبُوسًا فَأَتَيْنَا إِلَيْك؟ |
|
فَيُجِيبُ المَلِكُ ويَقُولُ لَهُم: أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: كُلُّ
مَا عَمِلْتُمُوهُ لأَحَدِ إِخْوَتِي هؤُلاءِ الصِّغَار، فَلِي
عَمِلْتُمُوه! |
|
ثُمَّ يَقُولُ لِلَّذينَ عَنْ شِمَالِهِ: إِذْهَبُوا عَنِّي، يَا
مَلاعِين، إِلى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ المُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ
وجُنُودِهِ؛ |
|
لأَنِّي جُعْتُ فَمَا أَطْعَمْتُمُونِي، وعَطِشْتُ فَمَا
سَقَيْتُمُوني، |
|
وكُنْتُ غَريبًا فَمَا آوَيْتُمُونِي، وعُرْيَانًا فَمَا
كَسَوْتُمُونِي، ومَرِيضًا ومَحْبُوسًا فَمَا زُرْتُمُونِي! |
|
حِينَئِذٍ يُجِيبُهُ هؤُلاءِ أَيْضًا قَائِلين: يَا رَبّ، مَتَى
رَأَيْنَاكَ جاَئِعًا أَوْ عَطْشَانَ أَوْ غَرِيبًا أَو مَريضًا أَو
مَحْبُوسًا ومَا خَدَمْنَاك؟ |
|
حِينَئِذٍ يُجِيبُهُم قِائِلاً: أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: كُلُّ مَا
لَمْ تَعْمَلُوهُ لأَحَدِ هؤُلاءِ الصِّغَار، فلِي لَمْ تَعْمَلُوه. |
|
ويَذْهَبُ هؤُلاءِ إِلى العَذَابِ الأَبَدِيّ، والأَبْرَارُ إِلى
الحَيَاةِ الأَبَدِيَّة». |
|
|
يا ربّي يسوع، مَلِك البشر والأجيال، تقبّل ولاء العبادة والتسبيح
الذي نرفعه إليك بتواضع، نحن إخوتك بالتبنيّ. أنت "خُبزُ اللهِ
الَّذي يَنزِلُ مِنَ السَّماء وَيُعطي الحَياةَ العالَم" (يو 6: 33)،
في الوقت عينه أنت عظيم الكهنة والتّقدِمة. لقد بذلت نفسك على الصليب
لفداء الجنس البشريّ، واليوم، بأيدي خدّامك، تقدّم نفسك كلّ يوم على
المذابح من أجل أن تنشئ في كلّ قلب "مملكة حياة وقداسة، ونعمة وعدل،
ومحبّة وسلام". |
|
ليأتِ مَلكُوتك يا مَلك المجد! (راجع مز 24[23]) من أعلى "عرش نعمتك"
(راجع عب 4: 16)، املُكْ على قلب أبنائك، لكي ما يَحفظوا دون عيب
زنبقة البراءة الطاهرة؛ املُك على قلب الشباب لكي يكبروا أصحّاء
وأنقياء، مطيعين لأولئك الذين يمثّلونك في الأسرة والمدرسة، وفي
الكنيسة. املُك على المنزل العائليّ لكي يعيش الأهل والأولاد بِوئام
في مراعاة شريعتك المقدّسة. املُك على وطننا حتّى يشعر جميع
المواطنين، في النظام والتفاهم بين كافّة الطبقات الاجتماعية، أنّهم
أبناء الآب السماويّ الواحد، مدعوّون للتعاون لأجل الخير العامّ
الزمنيّ، فرحين بالانتماء إلى الجسد السرّيّ الواحد الذي سرّك هو في
آنٍ واحد رمزه ونبعه الذي لا ينضب! |
|
املُك أخيرًا، يا "ملك الملوك، يا إله الآلهة، وربّ الأرباب" (راجع
رؤ 19: 16؛ تث10: 17)، على جميع أمم الأرض، ونوّر المسؤولين عن كلّ
أمّة بحيث يغذّون، بعد أن يكونوا قد استوحوا من مثالك، "أَفْكَارَ
سَلاَمٍ لا شَرّ" (إر 11:29). اجعل جميع الشعوب تخدمَك بكلّ حرّيّة،
يا ربي يسوع السّاكن في الإفخارستيّة، واعيةً أنّ "خدمة الله هي
المُلك". |
|
| |
| |
| 30 |
الاثنين من الأسبوع السابع بعد عيد الصليب -
إنجيل القدّيس متّى 46-44:13
| |
| |
| إنجيل القدّيس متّى 46-44:13 |
| |
|
قالَ الربُّ يَسوع: «يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاواتِ كَنْزًا
مُخْفًى في حَقْل، وَجَدَهُ رَجُلٌ فَخَبَّأَهُ، ومِنْ فَرَحِهِ
مَضَى وبَاعَ كُلَّ مَا لَهُ وٱشْتَرَى ذلِكَ الحَقْل. |
|
وأَيْضًا يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ رَجُلاً تَاجِرًا
يَبْحَثُ عَنْ لآلِئَ كرِيْمَة. |
|
ومَا إِنْ وجَدَ لُؤْلُؤَةً ثَمِيْنَةً جِدًّا حَتَّى مَضَى فَبَاعَ
كُلَّ مَا لَهُ وٱشْتَراهَا. |
|
|
لقد أصرّ ربّنا يسوع المسيح غالبًا وبشدّة قائلاً: "مَن أَرادَ أَن
يَتبَعَني، فَلْيَزْهَدْ في نَفْسِه ويَحمِلْ صليبَه ويَتبَعْني" (مت
16: 24)... وفي مكانٍ آخر: " إِذا أَرَدتَ أَن تكونَ كامِلاً،
فاذْهَبْ وبعْ أَموالَكَ وأَعْطِها لِلفُقَراء... " ليُضيف بعدها:
"وتَعالَ فاتبَعْني" (مت 19: 21). |
|
لمن يعرف أن يفهم، إنّ مَثَل التاجر يعني نفس الشيء: " مَثَلُ ملكوتِ
السَّمَوات كمَثَلِ تاجِرٍ كانَ يطلُبُ اللُّؤلُؤَ الكريم، فَوجَدَ
لُؤلُؤةً ثَمينة، فمضى وباعَ جَميعَ ما يَملِك واشتَراها". إنّ
اللؤلؤة الثمينة تشير هنا طبعًا إلى ملكوت السماوات، والربّ يُظهر
لنا أنّه من المستحيل أن نناله، إلّا إذا تخلّينا عن كلّ ما نملك:
الثروة والشُهرة والنُبل الموروث وكلّ ما يسعى إليه الآخرون بطمع. |
|
لقد أعلن الربّ أيضًا أنّه من المستحيل أن نهتمّ بطريقة مناسبة بما
نفعله عندما تكون نفسنا منشغلة بأمور مختلفة، فقد قال: "ما مِن
أَحَدٍ يَستَطيعُ أَن يَعمَلَ لِسَيِّدَيْن" (مت 6: 24). لهذا السبب،
"الكنز الّذي هو في السماوات" (راجع مت 6: 20) هو الوحيد الّذي يجب
أن نختاره لنعلّق قلبنا فيه: إذ "حَيثُ يكونُ كَنزُكَ يكونُ قلبُكَ"
(مت 6: 21)... باختصار، علينا أن ننقل قلبنا إلى حياة السماء، لكي
نستطيع أن نقول: " أَماَّ نَحنُ فمَوطِنُنا في السَّمَوات" (في 3:
20). علينا خاصّة البدء بأن نصبح مشابهين للرّب يسوع المسيح، "الّذي
افتقر لأجلنا وهو الغنيّ" (راجع 2كور 8: 9). |
|
| |
|
|
| 31 |
الثلاثاء من الأسبوع السابع بعد عيد الصليب
- إنجيل القدّيس متّى 53-47:13
| |
| مارُونَ القِدِّيسونَ
الثَلاثِمِئَةٍ والخَمْسِون - (31
تشرين الاول) |
| إنجيل القدّيس متّى 53-47:13 |
| |
|
قالَ الربُّ يَسوع: «يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ شَبَكَةً
أُلْقِيَتْ في البَحْر، فَجَمَعَتْ سَمَكاً مِنْ كُلِّ نَوْع. |
|
ولَمَّا ٱمْتَلأَتْ أَخْرَجَهَا الصَّيَّادُونَ إِلى الشَّاطِئ،
وجَلَسُوا فَجَمَعُوا الجَيِّدَ في سِلال، وطَرَحُوا الرَّدِيءَ إِلى
الخَارِج. |
|
هكَذَا يَكُونُ في نِهَايَةِ العَالَم: يَخْرُجُ المَلائِكَةُ
فَيُمَيِّزُونَ الأَشْرَارَ مِن بَينِ الأَبْرَار، |
|
ويُلْقُونَهُم في أَتُّونِ النَّار. هُنَاكَ يَكُونُ البُكَاءُ
وصَرِيْفُ الأَسْنَان. |
|
أَفَهِمْتُم هذَا كُلَّهُ؟». قَالُوا لَهُ: «نَعَم!». |
|
فَقَالَ لَهُم: «لِذلِكَ كُلُّ كَاتِبٍ تَتَلْمَذَ لِمَلَكُوتِ
السَّمَاوَاتِ يُشْبِهُ رَجُلاً رَبَّ بَيْتٍ يُخْرِجُ مِنْ كَنْزِهِ
الجَدِيْدَ والقَديم». |
|
ولَمَّا أَتَمَّ يَسُوعُ هذِهِ الأَمْثَال، ٱنْتَقَلَ مِنْ هُنَاك. |
|
|
كان ربّنا مثالاً لا يُقارن للصبر: لقد تحمّل وجود "شيطانٍ" بين
تلاميذه حتّى آلامه (راجع يو 6: 70). لقد قال: "...مَخافةَ أَن
تَقلَعوا ٱلقَمحَ وَأَنتُم تَجمَعونَ ٱلزُّؤان، دَعوهُما يَنبُتانِ
مَعًا إِلى يَومِ ٱلحَصاد" (مت 13: 29-30). أعلن مسبقًا أنّ الشبكة،
الّتي ترمز إلى الكنيسة، ستُرجِع إلى الضفّة، أي إلى نهاية العالم،
جميع أنواع الأسماك، الجيّدة والسيّئة. لقد أفهمنا، بواسطة طرق أخرى
عدّة، إمّا علنًا أو بواسطة الأمثال، أنّه سيكون هنالك دائمًا خليطٌ
من الأبرار والأشرار. لكنّه أكّد أنّه يجب السهر على نظام الكنيسة
عندما قال: "إذا خطئ أخوكَ، فاذهبْ إليه وانفردْ به ووبّخْه. فإذا
سمعَ لكَ، فقد ربحتَ أخاك" (مت 18: 15). |
|
لكنّنا نرى اليوم أناسًا لا يأخذون بعين الاعتبار سوى المبادئ
القاسية، ويأمرون بقمع المشاغبين، وبعدم "إعطاء الكلاب ما هو مقدّس"،
"وبالتعامل مثل العشّار" مع ذاك الّذي يحتقر الكنيسة، وببتر العضو
الذي يشكّل حجر عثرة من الجسد (راجع مت 7: 6؛ 18: 17؛ 5: 30). حماسهم
المفرطة تربك الكنيسة إلى حدّ أنّهم يريدون اقتلاع الزؤان قبل
الأوان، وعماهم يجعلهم أعداء وحدة الرّب يسوع المسيح... |
|
فلنحذر من السماح لهذه الأفكار الوقحة بالدخول إلى قلبنا، ومن محاولة
الابتعاد عن الخطأة لئلاّ نتدنّس نتيجة التقرّب منهم، ومن محاولة
تشكيل قطيع من التلاميذ الأنقياء والقدّيسين. هذا سيؤدّي إلى وضع حدّ
للوحدة بحجّة عدم معاشرة الأشرار. على العكس، فلنتذكّر أمثلة الكتاب
المقدّس، وكلامه الموحى، وأمثاله الواضحة، حيث يظهر لنا أنّ الأشرار
سيبقون دائمًا مختلطين مع الأخيار في الكنيسة، حتّى نهاية العالم
ويوم الدينونة، بدون أن تكون مشاركتهم بالأسرار مسيئة للأخيار، طالما
لم يشارك هؤلاء بخطاياهم. |
|
| |
| |