الإنجيل اليوميّ   -      يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك ؟ (يوحنا 6: 68) التقويم الماروني
  الرئيسية  

1 الى 15، من شهر نموز 2023
 

الإنجيل اليومي   -     التقويم الماروني  

 

شرح \ تقيم

1- الثلاثاء العاشر من زمن العنصرة
                                          إنجيل القدّيس متّى 22-16:23
   
2- الأربعاء العاشر من زمن العنصرة
                                          إنجيل القدّيس متّى 26-23:23
  الرّب يسوع يدعونا للتّوبة
      
للقدّيس رافاييل أرناييز بارون (1911 – 1938)، راهب ترابيست إسباني
3- الخميس العاشر من زمن العنصرة 
                                          إنجيل القدّيس لوقا 5-1:12
  «وأقولُ لَكم يا أحِبّائي، لا تَخَافوا الذينَ يَقتلونَ الجَسَد»
      
بِندِكتُس السادس عشر، بابا روما من 2005 إلى 2013
4- يوم الجمعة العاشر من زمن العنصرة
                                          إنجيل القدّيس لوقا 9-6:12
  «بَل شَعرُ رُؤوسِكُم نَفسُهُ مَعدودٌ بِأَجمَعِهِ»
      
للقدّيسة كاترينا السيانيّة (1347 - 1380)، راهبة دومينكيّة وملفانة الكنيسة
5- السبت العاشر من زمن العنصرة  
                                          إنجيل القدّيس لوقا 12-10:12
  «وعندَما تُساقونَ إِلى المَجامِعِ والحُكَّامِ وأَصحابِ السُّلطَةِ، فلا يُهِمَّنَّكُم كَيفَ تُدافِعونَ عن أَنفُسِكم أَو ماذا تَقولون»
     
للقدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم (نحو 345 - 407)، بطريرك القسطنطينيّة وملفان الكنيسة 
6- عيد تجلّي الربّ يسوع      (6 اب)
                                          إنجيل القدّيس مرقس 7-1:9
  «مضى يسوعُ بِبُطرُسَ ويعقوبَ ويوحَنَّا فانفَرَدَ بِهِم وَحدَهم على جَبَلٍ عالٍ»
      
للقدّيس يوحنّا الدمشقيّ (نحو 675 - 749)، راهب ولاهوتيّ وملفان الكنيسة
7- الاثنين الحادي عشر من زمن العنصرة 
                                          إنجيل القدّيس لوقا 21-13:12
  «إذا أَرَدتَ أَن تكونَ كامِلاً، فاذْهَبْ وبعْ أَموالَكَ وأَعْطِها لِلفُقَراء، فَيكونَ لكَ كَنزٌ في السَّماء، وتَعالَ فاتبَعْني»
      
للقدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم (نحو 345 - 407)، بطريرك القسطنطينيّة وملفان الكنيسة
8- الثلاثاء الحادي عشر من زمن العنصرة
                                          إنجيل القدّيس لوقا 31-22:12
   
9- عيد مار متيّا الرسول      (9 اب)
                                          إنجيل القدّيس متّى 30-25:11
   
10- الخميس الحادي عشر من زمن العنصرة 
                                          إنجيل القدّيس لوقا 40-35:12
   
11- يوم الجمعة الحادي عشر من زمن العنصرة  
                                          إنجيل القدّيس لوقا 48-42:12
   
12- السبت الحادي عشر من زمن العنصرة
                                          إنجيل القدّيس لوقا 53-49:12
  «جِئتُ لأُلِقيَ على الأَرضِ ناراً، وما أَشدَّ رَغْبَتي أَن تَكونَ قدِ اشتَعَلَت»
      
إسحَق السريانيّ (القرن السابع)، راهب في العراق وقدّيس في الكنائس الأرثوذكسيّة
13- الأحد الثاني عشر من زمن العنصرة: إيمان المرأة الكنعانيّة 
                                          إنجيل القدّيس متّى 28-21:15
  «ما أعظمَ إيمانَكِ أيّتها المَرأَة»
      
جان تولير (نحو 1300 - 1361)، راهب دومينكيّ في ستراسبورغ
14- الاثنين الثاني عشر من زمن العنصرة 
                                          إنجيل القدّيس لوقا 59-54:12
   
15-  عيد أنتقال العذراء مريم - سيّدة الكرم      (15 اب)
                                          إنجيل القدّيس لوقا 55-46:1
  مريم في ضوء الكلمة المتجسّد
      
المجمع الفاتيكانيّ الثاني
 
 
1    االثلاثاء العاشر من زمن العنصرة     -     إنجيل القدّيس متّى 22-16:23
القدّيسة شموني وأولادها الشهداء - (1 اب)      
   إنجيل القدّيس متّى 22-16:23  
 
قالَ الربُّ يَسوع: «أَلوَيلُ لَكُم، أَيُّهَا القَادَةُ العُمْيَان! لأَنَّكُم تَقُولُون: مَنْ حَلَفَ بِالمَقْدِس، فَلا قِيمَةَ لِحَلَفِهِ، أَمَّا مَنْ حَلَفَ بِذَهَبِ المَقْدِس، فَحَلَفُهُ مُلْزِم.
أَيُّهَا الجُهَّالُ والعُمْيَان، مَا الأَعْظَم؟ الذَّهَبُ أَمِ المَقْدِسُ الَّذي يُقَدِّسُ الذَّهَب؟!
وتَقُولُون أَيضًا: مَنْ حَلَفَ بِالمَذْبَح، فلا قِيمَةَ لِحَلَفِهِ، أَمَّا مَنْ حَلَفَ بِالتَّقْدِمَةِ الَّتي عَلَيه، فَحَلَفُهُ مُلْزِم.
أَيُّهَا العُمْيَان! مَا الأَعْظَم؟ التَّقْدِمَةُ أَمِ ٱلمَذْبَحُ الَّذي يُقَدِّسُ التَّقْدِمَة؟!
فَمَنْ حَلَفَ بِالمَذْبَح، فَقَدْ حَلَفَ بِهِ وَبِكُلِّ مَا عَلَيْه.
ومَنْ حَلَفَ بِالمَقْدِس، فَقَدْ حَلَفَ بِهِ وبِٱللهِ السَّاكنِ فِيهِ.
ومَنْ حَلَفَ بِالسَّمَاء، فَقَدْ حَلَفَ بِعَرْشِ اللهِ وبِالجَالِسِ عَلَيه.
 
 
2    الأربعاء العاشر من زمن العنصرة     -     إنجيل القدّيس متّى 26-23:23
 
   إنجيل القدّيس متّى 26-23:23  
 
قالَ الرَبُّ يَسُوع: «أَلوَيلُ لَكُم، أَيُّهَا الكَتَبَةُ والفَرِّيسِيُّونَ المُرَاؤُون! لأَنَّكُم تُؤَدُّونَ عُشُورَ النَّعْنَعِ والشُّومَارِ والكَمُّون، وقَدْ أَهْمَلْتُم أَهَمَّ مَا في التَّورَاة، أَيِ العَدْلَ والرَّحْمَةَ والأَمَانَة. وكَانَ عَلَيكُم أَنْ تَعْمَلُوا بِهذِهِ ولا تُهْمِلُوا تِلْكَ.
أَيُّهَا القَادَةُ العُمْيَان! إِنَّكُم تُصَفُّونَ المَاءَ مِنَ البَعُوضَة، ولكِنَّكُم تَبْلَعُونَ الجَمَل!
أَلوَيْلُ لَكُم، أَيُّهَا الكَتَبَةُ والفَرِّيسِيُّونَ المُرَاؤُون! لأَنَّكُم تُطَهِّرُونَ خَارِجَ الكَأْسِ والإِنَاء، ودَاخِلُهُمَا مَمْلُوءٌ بِمَا كَسِبْتُم بِالنَّهْبِ والطَّمَع.
يَا فَرِّيسِيًّا أَعْمَى! طَهِّرْ دَاخِلَ الكَأْسِ أَوَّلاً، لِيَصِيْرَ خَارِجُهَا أَيْضًا طَاهِرًا.

القدّيس رافاييل أرناييز بارون (1911 – 1938)، راهب ترابيست إسباني، كتابات روحيّة، 25/01/1937
الرّب يسوع يدعونا للتّوبة

 

لا يوجد لدينا فضيلة، ليس لأنّ ذلك صعب المنال، إنّما لأنّنا لا نريده. ليس لدينا صبر، لأنّنا لا نريد. ليس لدينا اعتدال، لأنّنا لا نريد. ليس لدينا عفة، للسبب عينه. لو أردناه، لأصبحنا قدّيسين، وإنّه أصعب بكثير أن نكون مهندسين من أن نكون قدّيسين. لو كان لدينا الإيمان!...
حياة داخليّة، حياة بالرّوح، حياة تأمّليّة: يا إلهي، كم يبدو ذلك صعبًا! على الإطلاق. انزع من قلبك ما يعيق، فتجد فيه الله. هكذا يقضى الأمر. غالبًا ما نبحث عمّا هو غير موجود، وبالعكس، نمرّ بالقرب من كنزٍ لا نراه. الأمر مماثل مع الله، الّذي نبحث عنه في العديد من الأشياء الّتي كلّما كانت معقَّدَة، كلّما بَدَت لنا أفضل. مع أنّنا نحمل الله في داخلنا، فإنّنا لا نبحث عنه هناك. اخشع في أعماق ذاتك، انظر إلى عدميّتك، أنظر إلى عدميّة العالم. قف عند أقدام الصليب، وإن كنت بسيطًا، فسترى الله...
إن لم يكن الله في نفسنا، فذلك لأنّنا لا نريد. تتراكم في داخلنا الاهتمامات والشرود والانحرافات والرغبات، والغرور والحكم على المظاهر، لدينا الكثير من العالم في داخلنا لدرجة أنّ الله يبتعد. والله يملأ النفس، حالما نرغب في ذلك، حتّى إنّنا نكون عميانًا لو لم نرَه. هل تريد النفس أن تحيا بحسب الله؟ لتخلع عنها كلّ ما ليس هو، فيتمّ ذلك. هذا سهل نسبيًّا. إذا أردناه، إذا طلبناه من الله ببساطة، نحدث تقدّمًا كبيرًا في حياة الرّوح. لو أردناه، لأصبحنا قدّيسين، غير أنّنا أغبياء لدرجة أننا لا نريد. نفضّل أن نضيّع الوقت بأباطيل سخيفة.
 
 
3    الخميس العاشر من زمن العنصرة     -     إنجيل القدّيس لوقا 5-1:12
داود النبيّ - (3 اب)    
   إنجيل القدّيس لوقا 5-1:12  
 
في تِلْكَ الأَثْنَاء، ٱحْتَشَدَتْ عَشَرَاتُ الأُلُوفِ مِنَ الجُمُوع، حَتَّى دَاسَ بَعْضُهُم بَعْضًا، فَبَدَأَ يَسُوعُ يَقُولُ أَوَّلاً لِتَلامِيذِهِ: «إِحْذَرُوا لأَنْفُسِكُم مِنْ خَميرِ الفَرِّيسِيِّين، الَّذي هُوَ الرِّيَاء.
فَمَا مِنْ مَحْجُوبٍ إِلاَّ سَيُكْشَف، وَمَا مِنْ خَفِيٍّ إِلاَّ سَيُعْرَف.
لِذلِكَ فَكُلُّ مَا قُلْتُمُوهُ في الظُّلْمَةِ سَيُسْمَعُ في النُّور، وَمَا تَكَلَّمْتُم بِهِ هَمْسًا في المَخَادِعِ سَيُنادَى بِهِ عَلَى السُّطُوح.
وَأَقُولُ لَكُم، يَا أَحِبَّائِي: لا تَخَافُوا مِمَّنْ يَقْتُلُونَ الجَسَد، وَبَعْدَ ذلِكَ لا يَقْدِرُونَ أَنْ يَفْعَلُوا أَكْثَر.
بَلْ أُبَيِّنُ لَكُم مِمَّنْ تَخَافُون: خَافُوا مِمَّنْ، إِذَا قَتَل، لَهُ سُلْطانٌ أَنْ يُلْقِيَ في جَهَنَّم. نَعَم، أَقُولُ لَكُم، مِنْ هذا خَافُوا.

بِندِكتُس السادس عشر، بابا روما من 2005 إلى 2013، الرسالة العامّة "بالرّجاء مُخلَّصون" (spes salvi)، العدد 27
«وأقولُ لَكم يا أحِبّائي، لا تَخَافوا الذينَ يَقتلونَ الجَسَد»

 

مَن لا يعرف الله هو من دون رجاء، حتّى ولو كانت عنده آمال كثيرة، فهو ليس لديه الرَّجاء الأعظم الذي عليه تقوم الحياة بأكملها (راجع أف 2: 12). إنّ الرجاءَ الحقيقيّ للإنسان، ذاك الرجاء الذي يثبت بالرغم من كلّ خيبات الأمل، هو الله وحده – الله الذي أحبّنا وما زال يُحبّنا "إلى المنتهى"، "حتّى يتمَّ كلّ شيء" (راجع يو 13: 1؛ 19: 30).
إنّ مَن لمَستهُ المحبّة يبدأ بفهم معنى "الحياة" الحقيقيّ. يبدأ بفهم ما تعنيه كلمة رجاء التي رأيناها في رتبة المعموديّة: من الإيمان أنتظرُ "الحياة الأبديّة"، الحياة التي هي ببساطة، بالكامل، ومن دون تهديدات، وبتمام ملئها، حياة. لقد قال الرّب يسوع عن نفسه إنّه جاءَ لتكونَ لنا الحياة في ملئها (راجع يو 10: 10)، وهو الذي فسَّرَ لنا معنى "حياة": "الحياة الأبديّة هي أن يعرفوكَ أنتَ الإله الحقّ وحدكَ ويعرفوا يسوعَ المسيح الذي أرسلته" (يو 17: 3). إنّ الحياة بمعناها الحقيقيّ لا يمكن أن تكونَ لنا من ذواتنا ولا حتّى من ذاتها: هي علاقة. والحياة في ملئها هي علاقة مع ذاك الذي هو ينبوع الحياة. إن كنّا في علاقةٍ مع ذاك الذي لا يموت، ذاك الذي هو الحياة بذاتها والمحبّة بذاتها، عندها فقط نكون على قيد الحياة. عندها فقط نحن "نحيا".
 
 
4    يوم الجمعة العاشر من زمن العنصرة     -     إنجيل القدّيس لوقا 9-6:12
خوري أرس المعترف - (4 اب)  
   إنجيل القدّيس لوقا 9-6:12  
 
قالَ الربُّ يَسوعُ: «أَلا تُبَاعُ خَمْسَةُ عَصَافِيرَ بِفَلْسَين، ووَاحِدٌ مِنْهَا لا يُنْسَى أَمَامَ الله؟
إِنَّ شَعْرَ رَأْسِكُم كُلَّهُ مَعْدُود، فَلا تَخَافُوا! إِنَّكُم أَفْضَلُ مِنْ عَصَافِيرَ كَثِيرَة.
وَأَقُولُ لَكُم: كُلُّ مَنِ ٱعْتَرَفَ بِي أَمَامَ النَّاس، يَعْتَرِفُ بِهِ ٱبْنُ الإِنْسانِ أَمَامَ مَلائِكَةِ الله.
وَمَنْ أَنْكَرَني أَمَامَ النَّاس، يُنْكَرُ أَمَامَ مَلائِكَةِ الله.

القدّيسة كاترينا السيانيّة (1347 - 1380)، راهبة دومينكيّة وملفانة الكنيسة وشفيعة أوروبا، الحوار، 18
«بَل شَعرُ رُؤوسِكُم نَفسُهُ مَعدودٌ بِأَجمَعِهِ»

 

قالَ لي الله: لا يستطيعُ أحد أن يفلتَ من يديّ. لأنّي "أَنا هُوَ ٱلكائِن" (خر 3: 14). أمّا أنتم، فلَستم كائنين بحدّ ذواتكم، أنتم كائنون بقدر ما أنا صَنعتُكم. أنا خالق كلّ الأشياء التي تشاركُ في الكيان، ما عدا الخطيئة التي ليسَتْ كائنةً، وبالتالي لستُ أنا خالقَها. وبما أنّها ليسَتْ فيّ، فهي ليسَتْ أهلاً لأن تُحَبّ. فالإنسانُ لا يهينُني إلاّ بقدر حبّه لما يجب ألاّ يُحِبّ، أي الخطيئة... يستحيلُ على البشر أن يكونوا خارجًا عنّي. فإمّا يمكثون فيّ، وفي قبضة العدالة التي تجازي أخطاءَهم، أو يمكثون فيّ تحت حماية رحمتي. افتَحي عينَ ذكائكِ وانظري إلى يدي. سترينَ أنّي قلتُ لكِ الحقيقة.
لذا، فتحْتُ عينَ نفسي طاعةً للآب القدير، ورأيتُ الكون كلّه محتجزًا في هذه اليد الإلهيّة. وقالَ لي الله: يا ابنتي، انظري الآن واعلَمي أنّ أحدًا لا يستطيع أن يفلتَ منّي. فالجميع هنا في قبضة العدالة أو الرحمة؛ فهم لي، أنا خلَقتُهم، وأحبُّهم حبًّا لا متناهيًا. مهما كان شرّهم، سأرحمُهم من أجل عبّادي، وسأستجيبُ لصلاتِكِ التي رَفعتِها بهذا الحبّ وبهذا الألم الكبيرين.
عندئذٍ، كانَتْ نفسي مُشتعلةً بحرارة توقِها العظيم، وكأنّها سكرى وخارجة عن ذاتِها، وكانَتْ تشعرُ بالسعادة وبالألم في آنٍ واحدٍ. سعيدةٌ لاتّحادِها بالله، مُتذوِّقةً صلاحَه وفرحَه وغارقةً في رحمتِه. متألّمةً أيضًا، لرؤية هذا الصلاح مُهانًا.
 
 
5    السبت العاشر من زمن العنصرة     -     إنجيل القدّيس لوقا 12-10:12
موسى النبيّ - (5 اب)  
   إنجيل القدّيس لوقا 12-10:12  
 
قالَ الربُّ يَسوعُ: «كُلُّ مَنْ يَقُولُ كَلِمَةً عَلَى ٱبْنِ الإِنْسانِ يُغْفَرُ لَهُ، أَمَّا مَنْ جَدَّفَ عَلَى الرُّوحِ القُدُسِ فَلَنْ يُغْفَرَ لَهُ.
وَحِينَ يُقَدِّمُونَكم إِلى المَجَامِعِ وَالرِّئَاسَاتِ والسُّلُطَات، لا تَهْتَمُّوا كَيْفَ أَو بِمَاذَا تُدَافِعُونَ عَنْ أَنْفُسِكُم، أَوْ مَاذَا تَقُولُون.
فٱلرُّوحُ القُدُسُ يُعَلِّمُكُم في تِلْكَ السَّاعةِ مَا يَجِبُ أَنْ تَقُولُوه».

القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم (نحو 345 - 407)، بطريرك أنطاكية ثمّ القسطنطينيّة وملفان الكنيسة، العظة 34 حول إنجيل القدّيس متّى
«وعندَما تُساقونَ إِلى المَجامِعِ والحُكَّامِ وأَصحابِ السُّلطَةِ، فلا يُهِمَّنَّكُم كَيفَ تُدافِعونَ عن أَنفُسِكم أَو ماذا تَقولون»

 

"وعندَما تُساقونَ إِلى المَجامِعِ والحُكَّامِ وأَصحابِ السُّلطَةِ، فلا يُهِمَّنَّكُم كَيفَ تُدافِعونَ عن أَنفُسِكم أَو ماذا تَقولون". قال المخلّص: لا تهتمّوا حين تُستجوبون "كَيفَ تُدافِعونَ عن أَنفُسِكم"، أي لا تهتمّوا بشكل الدفاع. وأضاف أيضًا: لا تهتمّوا "بماذا تَقولون"، وعنى هنا عُمق الأمور الّتي ستكشف للّذين يرغبون في التعلّم.
في الحقيقة، عندما نُساق إلى المجامع من أجل الربّ يسوع المسيح، علينا الاكتفاء بأن نقدّم له نوايانا الحسنة. أمّا الباقي، فالروح القدس يساعدنا في الإجابة: "لأَنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يُعَلِّمُكم في تِلك السَّاعةِ ما يَجِبُ أَن تَقولوا".
وقد قيل أيضًا: "كونوا دائِمًا مُستَعِدِّينَ لأَن تَرُدُّوا على مَن يَطلُبُ مِنكم دَليلَ ما أَنتم علَيه مِنَ الرَّجاء" (1بط 3: 15). هذا يعني أنّه عند إثارة نقاش أو جدال بين الرفاق، علينا التفكير فيما نجيب؛ ولكن عندما نُساق أمام المجالس المرعبة، يطوّقنا بقوّته مثل السور، ويعطينا الشجاعة للتكلّم بدون خوف. ولكن، بما أنّ ضعفنا يأتي من سببَين، إمّا من تجنّب الشهادة خوفًا من العقاب، وإمّا من جهلنا الذي يمنعنا من إعلان إيماننا، فالمخلّص يحارب هذَين السببَين: الخوف من الألم عندما يقول: "لا تَخَافوا الَّذينَ يَقتُلونَ الجَسَد" (لو 12: 4)، والخوف من الجهل عندما يقول: "لا يُهِمَّنَّكُم كَيفَ تُدافِعونَ عن أَنفُسِكم أَو ماذا تَقولون".
 
 
6    عيد تجلّي الربّ يسوع     -     إنجيل القدّيس مرقس 7-1:9
عيد تجلّي الربّ يسوع - (6 اب)  
   إنجيل القدّيس مرقس 7-1:9  
 
قالَ الربُّ يَسوعُ: «أَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنَّ بَعْضًا مِنَ القَائِمِينَ هُنا لَنْ يَذُوقُوا المَوْت، حَتَّى يَرَوا مَلَكُوتَ اللهِ وقَدْ أَتَى بِقُوَّة».
وبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ ويَعْقُوبَ ويُوحَنَّا، وصَعِدَ بِهِم وَحْدَهُم إِلى جَبَلٍ عالٍ عَلى ٱنْفِرَاد، وتَجَلَّى أَمَامَهُم.
وصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ نَاصِعَة، حَتَّى لَيَعْجُزُ أَيُّ قَصَّارٍ عَلى الأَرْضِ أَنْ يُبَيِّضَ مِثْلَها.
وتَرَاءَى لَهُم إِيلِيَّا مَعَ مُوسَى، وكَانَا يَتَكَلَّمَانِ مَعَ يَسُوع.
فقَالَ بُطْرُسُ لِيَسُوع: «رَابِّي، حَسَنٌ لَنَا أَنْ نَكُونَ هُنَا! فَلْنَنْصِبْ ثلاثَ مَظَالّ، لَكَ واحِدَة، وَلِمُوسَى واحِدَة، ولإِيلِيَّا واحِدَة».
ولَمْ يَكُنْ يَدْري مَا يَقُول، لأَنَّ الخَوْفَ ٱعْتَرَاهُم.
وظَهَرَتْ غمَامَةٌ تُظَلِّلُهُم، وجَاءَ صَوْتٌ مِنَ الغَمَامَةِ يَقُول: «هذَا هُوَ ٱبْنِي الحَبِيب، فلَهُ ٱسْمَعُوا!».

القدّيس يوحنّا الدمشقيّ (نحو 675 - 749)، راهب ولاهوتيّ وملفان الكنيسة، عظة بمناسبة عيد التجلّي
«مضى يسوعُ بِبُطرُسَ ويعقوبَ ويوحَنَّا فانفَرَدَ بِهِم وَحدَهم على جَبَلٍ عالٍ»

 

في الأيّام الخوالي، حدث أن كانت رعودٌ وبروقٌ وسحابٌ كثيفٌ على جبل سيناء (راجع خر 19: 16) لتكشف عن تنازل الربّ ولتعلن أنّ ذاك الذي أعطى الشريعة كان متعذّر الوصول إليه... وأنّ الخالق كان يُعرّف عن نفسه من خلال أعماله. أمّا الآن، فكلّ شيء قد امتلأ من النور والبهاء، لأنّ الربّ صانع الكلّ قد جاء من حضن الآب. هو لم يتخلَّ عن مسكنه، أي مكانته في حضن الآب، لكنّه نزل ليكون مع العبيد، واتّخذ صورة العبد وصار شبيهاً بالبشر وظهر في صورة الإنسان بطبيعته (راجع في 2: 7) كي يجعلنا نفهم الله الذي لا يستطيع البشر سبر غوره. من خلاله وبه، أظهر بهاء الطبيعة الإلهيّة.
فيما مضى، صنع الله الإنسان في وحدة مع نعمته. وعندما نفخ نسمة الحياة في الإنسان الجديد الذي خلقه من التراب، حين نقل إليه كلّ ما كان يتميّز به، منحه شرف خلقه على صورته كمثاله (راجع تك 1: 27). أسكنه جنّة عدن وجعل منه أخًا للملائكة. لكن بما أنّنا شوّهنا الصورة الإلهيّة وحجبناها خلف طين رغباتنا المنحرفة، فقد دخل الرحوم معنا في اتّحاد ثانٍ، ثابت ورائع أكثر بكثير من الاتّحاد الأوّل. مع المحافظة على سمو ألوهيّته، قبل أيضًا بما هو دونه، خالقًا الإنسان في ذاته؛ لقد مزج المثال الأصلي بالصورة وهو اليوم يظهر جماله من خلالها.
"فأَشَعَّ وَجهُه كالشَّمس"(مت 17: 2)، لأنّه تماهى مع النور غير المادي في ألوهيّته؛ لذلك أصبح هو شمس البِرّ (راجع ملا 3: 20). لكنّ ثيابه أصبحت بيضاء كالثلج لأنّها نالت المجد من خلال الرداء وليس من الاتحاد، من خلال العلاقة وليس بالطبيعة. "وإِذا غَمامٌ قَد ظَلَّلَهُم" جاعلًا بهاء الرُّوح مرئيًّا.
 
 
7    الاثنين الحادي عشر من زمن العنصرة    -     إنجيل القدّيس لوقا 21-13:12
مار ضومط المعترف - (7 اب)    
   إنجيل القدّيس لوقا 21-13:12  
 
قَالَ وَاحِدٌ مِنَ الجَمْع لِيَسُوع: «يَا مُعَلِّم، قُلْ لأَخِي أَنْ يُقَاسِمَنِي المِيرَاث».
فَقَالَ لهُ: «يا رَجُل، مَنْ أَقَامَنِي عَلَيْكُمَا قَاضِيًا وَمُقَسِّمًا؟».
ثُمَّ قَالَ لَهُم: «إِحْذَرُوا، وَتَحَفَّظُوا مِنْ كُلِّ طَمَع، لأَنَّهُ مَهْمَا كَثُرَ غِنَى الإِنْسَان، فَحَياتُهُ لَيْسَتْ مِنْ مُقْتَنَياتِهِ».
وَقَالَ لَهُم هذَا المَثَل: «رَجُلٌ غَنِيٌّ أَغَلَّتْ لهُ أَرْضُهُ.
فَرَاحَ يُفَكِّرُ في نَفْسِهِ قَائِلاً: مَاذَا أَفْعَل، وَلَيْسَ لَدَيَّ مَا أَخْزُنُ فِيهِ غَلاَّتِي؟
ثُمَّ قَال: سَأَفْعَلُ هذَا: أَهْدِمُ أَهْرَائِي، وَأَبْنِي أَكْبَرَ مِنْها، وَأَخْزُنُ فِيهَا كُلَّ حِنْطَتِي وَخَيْراتِي،
وَأَقُولُ لِنَفْسِي: يا نَفْسِي، لَكِ خَيْرَاتٌ كَثِيرَةٌ مُدَّخَرَةٌ لِسِنينَ كَثِيرَة، فٱسْتَريِحي، وَكُلِي، وٱشْرَبِي، وَتَنَعَّمِي!
فَقَالَ لَهُ الله: يا جَاهِل، في هذِهِ اللَّيْلَةِ تُطْلَبُ مِنْكَ نَفْسُكَ. وَمَا أَعْدَدْتَهُ لِمَنْ يَكُون؟
هكذَا هِيَ حَالُ مَنْ يَدَّخِرُ لِنَفْسِهِ، وَلا يَغْتَنِي لله».

القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم (نحو 345 - 407)، بطريرك أنطاكية ثمّ القسطنطينيّة وملفان الكنيسة، العظة رقم 18 عن الرسالة إلى العبرانيّين
«إذا أَرَدتَ أَن تكونَ كامِلاً، فاذْهَبْ وبعْ أَموالَكَ وأَعْطِها لِلفُقَراء، فَيكونَ لكَ كَنزٌ في السَّماء، وتَعالَ فاتبَعْني» (مت 19: 21).

 

يقول الكتاب المقدّس: "إنّ الفقر يجعل الإنسان متواضعًا" (راجع أم10: 4)، وبدأ الرّب يسوع المسيح التطويبات قائلاً: "طوبى لِفُقراءِ الرُّوح فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات" (مت 5: 2)... أتريدون أن تسمعوا مديح الفقر؟ لقد عاش الرّب يسوع الفقر بنفسه، هو "مَن لَيسَ لَه ما يَضَعُ علَيهِ رَأسَه" (مت 8: 20). كما قال رسوله بولس: "فُقراءَ ونُغْني كَثيرًا مِنَ النَّاس، لا شَيءَ عندَنا ونَحنُ نَملِكُ كُلَّ شيَء." (2كور 6: 10)؛ وقال بطرس: "لا فضّة عندي ولا ذهب" (أع 3: 6)... علينا ألاّ ننظر إلى الفقر كعار لأنّ لا شيء في العالم يساوي الفضيلة التي يمنحنا إيّاها الله. فلنحبّ الفقر إذًا إن أردنا أن نملك ملكوت السماوات: "إذا أَرَدتَ أَن تكونَ كامِلاً، فاذْهَبْ وبعْ أَموالَكَ وأَعْطِها لِلفُقَراء، فَيكونَ لكَ كَنزٌ في السَّماء، وتَعالَ فاتبَعْني" (مت 19: 21).
لا أحد أغنى من أولئك الذين يختارون الفقر بإرادتهم ويحبّوه بسعادة؛ فهم يكونون أغنى من الملوك. قد يخشى الملوك من أن يعوزهم ما هو ضروري لهم؛ أمّا الفقراء الذين نتحدّث عنهم، فلا شيء يعوزهم ولا يخافون شيئًا. سوف أسألكم إذًا أيّ منهما هو الأغنى؟ مَن يخاف دائمًا أو مَن يملك القليل ويتصرّف كمَن يملك الكثير؟ أسألكم أيّ منهما هو الأغنى؟ مَن يخاف أو مَن يعرف كيف يستفيد من القليل كما لو كان يعيش بالوفرة؟
إنّ المال يجعلك عبدًا؛ فهو "يعمي أعين الحكماء" (سي 20: 29)... تقاسموا أموالكم إذًا مع الفقراء وستسمعون يومًا هذه الكلمة المباركة: "تعالوا، يا مَن باركهم أبي، فرثوا الملكوت المعدّ لكم منذ إنشاء العالم" (مت 25: 34).
 
 
8    الثلاثاء الحادي عشر من زمن العنصرة    -     إنجيل القدّيس لوقا 31-22:12
مار دومنيك المعترف  (1170-1221) , مار كسيسطوس الثاني بابا روما الشهيد (258) - (8 اب)    
   إنجيل القدّيس لوقا 31-22:12  
 
قالَ الربُّ يَسوع: «لا تَهْتَمُّوا لِنَفْسِكُم بِمَا تَأْكُلُون، وَلا لِجَسَدِكُم بِمَا تَلْبَسُون.
فٱلنَّفْسُ أَهَمُّ مِنَ الطَّعَام، وَالجَسَدُ أَهَمُّ مِنَ اللِّبَاس.
تَأَمَّلُوا الغِرْبَان، فَهيَ لا تَزْرَعُ وَلا تَحْصُد، وَلَيْسَ لَهَا مَخَازِنُ وَأَهْرَاء، وٱللهُ يَقُوتُها. فَكَمْ أَنْتُم بِالحَرِيِّ أَفْضَلُ مِنَ الطُّيُور؟
وَمَنْ مِنْكُم، إِذَا ٱهْتَمَّ، يَسْتَطِيعُ أَنْ يُطِيلَ عُمْرَهُ مِقْدارَ ذِرَاع؟
فَإِنْ كُنْتُمْ لا تَسْتَطِيعُونَ القَلِيل، فَلِمَاذَا تَهْتَمُّونَ بِالبَاقِي؟
تَأَمَّلُوا الزَّنَابِقَ كَيْفَ تَنْمُو، وَهيَ لا تَغْزِلُ وَلا تَنْسُج، وَأَقُولُ لَكُم: إِنَّ سُلَيْمَانَ نَفْسَهُ، في كُلِّ مَجْدِهِ، لَمْ يَلْبَسْ كَوَاحِدَةٍ مِنْهَا.
فَإِنْ كَانَ العُشْبُ الَّذي يُوجَدُ اليَومَ في الحَقْل، وَغَدًا يُطْرَحُ في التَّنُّور، يُلْبِسُهُ اللهُ هكذَا، فَكَمْ بِالأَحْرَى أَنْتُم، يَا قَلِيلِي الإِيْمَان؟
فَأَنْتُم إِذًا، لا تَطْلُبُوا مَا تَأْكُلُون، وَمَا تَشْرَبُون، وَلا تَقْلَقُوا،
فَهذَا كُلُّهُ يَسْعَى إِلَيْهِ الوَثَنِيُّونَ في هذَا العَالَم، وَأَبُوكُم يَعْلَمُ أَنَّكُم تَحْتَاجُونَ إِلَيْه.
بَلِ ٱطْلُبُوا مَلَكُوتَ الله، وَهذَا كُلُّهُ يُزَادُ لَكُم.
 
 
9    عيد مار متيّا الرسول    -     إنجيل القدّيس متّى 30-25:11
مار متيّا الرسول (60) - (9 اب)  
   إنجيل القدّيس متّى 30-25:11  
 
قالَ الربُّ يَسوعُ: «أَعْتَرِفُ لَكَ، يَا أَبَتِ، رَبَّ السَّمَاءِ والأَرْض، لأَنَّكَ أَخْفَيْتَ هذِهِ الأُمُورَ عَنِ الحُكَمَاءِ والفُهَمَاء، وأَظْهَرْتَها لِلأَطْفَال!
نَعَمْ، أَيُّها الآب، لأَنَّكَ هكَذَا ٱرْتَضَيْت!
لَقَدْ سَلَّمَنِي أَبي كُلَّ شَيء، فَمَا مِنْ أَحَدٍ يَعْرِفُ ٱلٱبْنَ إِلاَّ الآب، ومَا مِنْ أَحَدٍ يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ ٱلٱبْن، ومَنْ يُرِيدُ ٱلٱبْنُ أَنْ يُظْهِرَهُ لَهُ.
تَعَالَوا إِليَّ يَا جَمِيعَ المُتْعَبِينَ والمُثْقَلِينَ بِالأَحْمَال، وأَنَا أُريْحُكُم.
إِحْمِلُوا نِيْري عَلَيْكُم، وكُونُوا لي تَلاميذ، لأَنِّي وَدِيعٌ ومُتَواضِعُ القَلْب، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُم.
أَجَل، إِنَّ نِيْري لَيِّن، وحِمْلي خَفِيف!».
 
 
10    الخميس الحادي عشر من زمن العنصرة    -     إنجيل القدّيس لوقا 40-35:12
مار لورنسيوس الشهيد (258) - (10 اب)  
   إنجيل القدّيس لوقا 40-35:12 
 
قالَ الرَبُّ يَسوعُ: «لِتَكُنْ أَوْسَاطُكُم مَشْدُودَة، وَسُرْجُكُم مُوقَدَة.
وَكُونُوا مِثْلَ أُنَاسٍ يَنْتَظِرُونَ سَيِّدَهُم مَتَى يَعُودُ مِنَ العُرْس، حَتَّى إِذَا جَاءَ وَقَرَع، فَتَحُوا لَهُ حَالاً.
طُوبَى لأُولئِكَ العَبِيدِ الَّذينَ، مَتَى جَاءَ سَيِّدُهُم، يَجِدُهُم مُتَيَقِّظِين. أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنَّهُ يَشُدُّ وَسْطَهُ، وَيُجْلِسُهُم لِلطَّعَام، وَيَدُورُ يَخْدُمُهُم.
وَإِنْ جَاءَ في الهَجْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَة، وَوَجَدَهُم هكذَا، فَطُوبَى لَهُم!
وٱعْلَمُوا هذَا: إِنَّهُ لَوْ عَرَفَ رَبُّ البَيْتِ في أَيِّ سَاعَةٍ يَأْتِي السَّارِق، لَمَا تَرَكَ بَيْتَهُ يُنقَب.
فَكُونُوا أَنْتُم أَيْضًا مُسْتَعِدِّين، لأَنَّ ٱبْنَ الإِنْسَانِ يَجِيءُ في سَاعَةٍ لا تَخَالُونَها!».
 
 
11    يوم الجمعة الحادي عشر من زمن العنصرة     -     إنجيل القدّيس لوقا 48-42:12
القدّيسة كلارا المعترفة (1194-1253) - (11 اب)  
   إنجيل القدّيس لوقا 48-42:12 
 
قَالَ الرَّبُّ يِسُوع: «مَنْ تُرَاهُ ٱلوَكِيلُ ٱلأَمِينُ ٱلحَكِيمُ الَّذي يُقِيمُهُ سَيِّدُهُ عَلَى خَدَمِهِ لِيُعْطِيَهُم حِصَّتَهُم مِنَ الطَّعَامِ في حِينِهَا؟
طُوبَى لِذلِكَ العَبْدِ الَّذي، مَتَى جَاءَ سَيِّدُهُ، يَجِدُهُ فَاعِلاً هكذَا!
حَقًّا أَقُولُ لَكُم: إِنَّهُ يُقِيمُهُ عَلَى جَمِيعِ مُقْتَنَياتِهِ.
أَمَّا إِذَا قَالَ ذلِكَ العَبْدُ في قَلْبِهِ: سَيَتَأَخَّرُ سَيِّدِي في مَجِيئِهِ، وَبَدأَ يَضْرِبُ الغِلْمَانَ وَالجَوَارِي، يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَسْكَر،
يَجِيءُ سَيِّدُ ذلِكَ العَبْدِ في يَوْمٍ لا يَنْتَظِرُهُ، وَفي سَاعَةٍ لا يَعْرِفُها، فَيَفْصِلُهُ، وَيَجْعلُ نَصِيبَهُ مَعَ الكَافِرين.
فَذلِكَ العَبْدُ الَّذي عَرَفَ مَشِيئَةَ سَيِّدِهِ، وَمَا أَعَدَّ شَيْئًا، وَلا عَمِلَ بِمَشيئَةِ سَيِّدِهِ، يُضْرَبُ ضَرْبًا كَثِيرًا.
أَمَّا العَبْدُ الَّذي مَا عَرَفَ مَشِيئَةَ سَيِّدِهِ، وَعَمِلَ مَا يَسْتَوجِبُ الضَّرْب، فَيُضْرَبُ ضَرْبًا قَلِيلاً. وَمَنْ أُعْطِيَ كَثيرًا يُطْلَبُ مِنْهُ الكَثِير، وَمَنِ ٱئْتُمِنَ عَلَى الكَثِيرِ يُطالَبُ بِأَكْثَر.
 
 
12    السبت الحادي عشر من زمن العنصرة     -     إنجيل القدّيس لوقا 53-49:12 
 
   إنجيل القدّيس لوقا 53-49:12 
 
قالَ الربُّ يَسوع: «جِئْتُ أُلْقِي عَلَى الأَرْضِ نَارًا، وَكَمْ أَوَدُّ لَوْ تَكُونُ قَدِ ٱشْتَعَلَتْ!
وَلي مَعْمُودِيَّةٌ أَتَعَمَّدُ بِهَا، وَمَا أَشَدَّ تَضَايُقِي إِلى أَنْ تَتِمّ!
هَلْ تَظُنُّونَ أَنِّي جِئْتُ أُحِلُّ في الأَرْضِ سَلامًا؟ أقُولُ لَكُم: لا! بَلِ ٱنْقِسَامًا!
فَمُنْذُ الآنَ يَكُونُ خَمْسَةٌ في بَيْتٍ وَاحِد، فَيَنْقَسِمُون: ثَلاثةٌ عَلَى ٱثْنَيْن، وٱثْنَانِ عَلى ثَلاثَة!
يَنْقَسِمُ أَبٌ عَلَى ٱبْنِهِ وٱبْنٌ عَلَى أَبِيه، أُمٌّ عَلَى ٱبْنَتِهَا وٱبْنَةٌ عَلَى أُمِّهَا، حَمَاةٌ عَلَى كَنَّتِها وَكَنَّةٌ عَلَى حَمَاتِها!».

إسحَق السريانيّ (القرن السابع)، راهب في نينوى بالقرب من الموصل في العراق الحاليّ وقدّيس في الكنائس الأرثوذكسيّة، المقالات النسكيّة، السلسلة الأولى، الرقم 2
«جِئتُ لأُلِقيَ على الأَرضِ ناراً، وما أَشدَّ رَغْبَتي أَن تَكونَ قدِ اشتَعَلَت»

 

جاهِدْ (راجع مت 11: 12)، وابذُلْ جهدَكَ للاقتداء بتواضع الربّ يسوع المسيح، بغية أن تشتعل أكثر فأكثر النار التي ألقاها فيك، هذه النار التي بها تذوبُ كلّ نزوات عالمنا هذا التي تُدمِّرُ الإنسان الجديد، والتي تُدنِّسُ هياكل الربّ القدّوس والقويّ. إنّني أؤكِّدُ مع القدّيس بولس إنّنا "نَحنُ هَيكَلُ اللَّهِ الحَيّ " (2كور 6: 16). فَلنُطهِّر إذًا هيكلَه هذا، "كما أَنَّه هو طاهر" (1يو 3: 3)، لتكونَ له رغبة المكوث فيه؛ وَلنُقدِّسَه، "كما أنّه قدّوس" (1بط 1: 16)؛ وَلنُزيِّنَه بكلّ الأعمال الصالحة.
فلنَملأ الهيكل براحة إرادته، كما بعطرٍ، من خلال الصلاة النقيّة، صلاة القلب التي يصعبُ علينا اكتسابها من خلال الاستسلام للنزوات الدائمة الموجودة في هذا العالم. هكذا، فإنّ غمامَ مجدِه سيملأ نفسَكَ، ونورَ عَظمتِه سيَشعُّ في قلبِكَ (راجع 1مل 8: 10). كلّ الذين يُقيمونَ في بيت الربّ سيَمتلئونَ فرحًا وسيَبتَهجون. أمّا المُتكبِّرون والوقحون، فإنّهم سيَتوارونَ بفعل شعلة الرُّوح القدس.
 
 
13    الأحد الثاني عشر من زمن العنصرة: إيمان المرأة الكنعانيّة    -     إنجيل القدّيس متّى 28-21:15 
  
   إنجيل القدّيس متّى 28-21:15 
 
إنْصَرَفَ يَسُوعُ إِلى نَواحِي صُورَ وصَيْدا،
وإِذَا بِٱمْرَأَةٍ كَنْعَانِيَّةٍ مِنْ تِلْكَ النَّواحي خَرَجَتْ تَصْرُخُ وتَقُول: «إِرْحَمْني، يَا رَبّ، يَا ٱبْنَ دَاوُد! إِنَّ ٱبْنَتِي بِهَا شَيْطَانٌ يُعَذِِّبُهَا جِدًّا».
فَلَمْ يُجِبْهَا بِكَلِمَة. ودَنَا تَلامِيذُهُ فَأَخَذُوا يَتَوَسَّلُونَ إِلَيْهِ قَائِلين: «إِصْرِفْهَا، فَإِنَّهَا تَصْرُخُ في إِثْرِنَا!».
فَأَجَابَ وقَال: «لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلى الخِرَافِ الضَّالَّةِ مِنْ بَيْتِ إِسْرَائِيل».
أَمَّا هِيَ فَأَتَتْ وسَجَدَتْ لَهُ وقَالَتْ: «سَاعِدْنِي، يَا رَبّ!».
فَأَجَابَ وقَال: «لا يَحْسُنُ أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ البَنِين، ويُلْقَى إِلى جِرَاءِ الكِلاب!».
فقَالَتْ: «نَعَم، يَا رَبّ! وجِرَاءُ الكِلابِ أَيْضًا تَأْكُلُ مِنَ الفُتَاتِ المُتَسَاقِطِ عَنْ مَائِدَةِ أَرْبَابِهَا».
حِينَئِذٍ أَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهَا: «أيَّتُهَا ٱلمَرْأَة، عَظِيْمٌ إِيْمَانُكِ! فَلْيَكُنْ لَكِ كَمَا تُريدِين». وَمِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ شُفِيَتِ ٱبْنَتُهَا.

جان تولير (نحو 1300 - 1361)، راهب دومينكيّ في ستراسبورغ، العظة 9
«ما أعظمَ إيمانَكِ أيّتها المَرأَة»

 

"رُحْماكَ يا ربّ! يا ابنَ داود!" إنّه لنداء ذات قوّة عظيمة... هو أنينٌ كأنّه ينبعثُ من عمقٍ لا قعر له. هذه الصّرخة تخطّت الطبيعة بأشواط، حيث أن "الرُّوحَ نَفسَه يَشفَعُ لنا بأنّاتٍ لا تُوصَف" (رو 8: 26)... غير أنّ الرّب يسوع أجاب تلك المرأة قائلاً: "لَم أُرْسَلْ إلاَّ إلى خِرَافِ بَيْتِ إسرائيلَ الضالّةِ""، وأضاف: "لَيسَ حَسَنًا أنْ يُؤخَذَ خُبزُ البَنينَ وَيُطرَحَ لِلكِلاب"... لكن ما الذي فعلَته لكي تُطرد هكذا؟... لقد غاصت أكثر فأكثر في الهوّة. لكن رغم اتّضاعها وإذلال نفسها، لم تخسر ثقتها وقالت: "نَعم، يا رَبّ! فصِغارُ الكِلابِ نَفسُها تأكُلُ مِنَ الفُتاتِ الذي يَتساقَطُ عَن مَوائدِ أصحابِها".
ليتكم تستطيعون أنتم أيضًا أن تغوصوا هكذا في عمق الحقيقة، لا من خلال التعليقات الفلسفيّة والكلمات المنمّقة، أو من خلال الحواس، وإنّما أن تغوصوا في عمق ذواتكم! لن يستطيع الله أو أيّ مخلوق آخر أن يذلّكم أو أن يحطّمكم إن بقيتم في الحقيقة وفي التواضع الواثق. قد تتعرّضون للسخرية والازدراء والرفض، لكن اثبتوا في صمودكم وثابروا وتحلّوا بالثقة الكاملة وستزيدون دومًا من حماسكم. هذا هو الأساس، ومَن يصل إلى هذا الحدّ، لا بدّ من أن ينجح. هذه الدروب وحدها هي التي توصلكم حقيقة وبدون أيّ وسيط إلى الله. لكنّ المثابرة في هذا التواضع بثقة كاملة على غرار هذه المرأة المسكينة، فإنّ القليلين يستطيعون أن يفعلوا ذلك.
 
 
14    الاثنين الثاني عشر من زمن العنصرة   -     إنجيل القدّيس لوقا 59-54:12    

 

    إنجيل القدّيس لوقا 59-54:12
 
قالَ الربُّ يَسوعُ لِلْجُمُوع:  «مَتَى رَأَيْتُم سَحَابَةً تَطْلُعُ مِنَ المَغْرِب، تَقُولُونَ في الحَال: أَلمَطَرُ آتٍ! فَيَكُونُ كَذلِكَ.
وَعِنْدَمَا تَهُبُّ رِيحُ الجَنُوب، تَقُولُون: سَيَكُونُ الطَّقْسُ حَارًّا! ويَكُونُ كَذلِكَ.
أَيُّهَا المُرَاؤُون، تَعْرِفُونَ أَنْ تُمَيِّزُوا وَجْهَ الأَرْضِ وَالسَّمَاء، أَمَّا هذا الزَّمَانُ فَكَيْفَ لا تُمَيِّزُونَهُ؟
وَلِمَاذا لا تَحْكُمُونَ بِالحَقِّ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُم؟
حِينَ تَذْهَبُ مَعَ خَصْمِكَ إِلى الحَاكِم، إِجْتَهِدْ في الطَّرِيقِ أَنْ تُنْهِيَ أَمْرَكَ مَعَهُ، لِئَلاَّ يَجُرَّكَ إِلى القَاضِي، وَيُسَلِّمَكَ القَاضِي إِلى السَّجَّان، وَالسَّجَّانُ يَطْرَحُكَ في السِّجْن.
أَقُولُ لَكَ: لَنْ تَخْرُجَ مِنْ هُنَاك، حَتَّى تُؤَدِّيَ آخِرَ فَلْس».
 
 
15    عيد أنتقال العذراء مريم - سيّدة الكرم   -     إنجيل القدّيس لوقا 55-46:1  
 
    إنجيل القدّيس لوقا 55-46:1
 
قالَتْ مَرْيَم: «تُعَظِّمُ نَفسِيَ الرَّبّ،
وتَبْتَهِجُ رُوحِي بِٱللهِ مُخَلِّصِي،
لأَنَّهُ نَظرَ إِلى تَواضُعِ أَمَتِهِ. فَهَا مُنْذُ الآنَ تُطَوِّبُنِي جَمِيعُ الأَجْيَال،
لأَنَّ القَدِيرَ صَنَعَ بي عَظَائِم، وٱسْمُهُ قُدُّوس،
ورَحْمَتُهُ إِلى أَجْيَالٍ وأَجْيَالٍ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَهُ.
صَنَعَ عِزًّا بِسَاعِدِهِ، وشَتَّتَ المُتَكبِّرينَ بأَفْكَارِ قُلُوبِهِم.
أَنْزَلَ المُقْتَدِرينَ عنِ العُرُوش، ورَفَعَ المُتَواضِعِين.
أَشْبَعَ الجِيَاعَ خَيْرَاتٍ، وصَرَفَ الأَغْنِياءَ فَارِغِين.
عَضَدَ إِسْرائِيلَ فَتَاهُ ذَاكِرًا رَحْمَتَهُ،
لإِبْراهِيمَ ونَسْلِهِ إِلى الأَبَد،كمَا كلَّمَ آبَاءَنا».

المجمع الفاتيكانيّ الثاني، نور الأمم (Lumen gentium )، دستور عقائديّ في الكنيسة، الأعداد 63 + 65
مريم في ضوء الكلمة المتجسّد



إنّ الطوباويّة مريم تتّحد اتّحادًا وثيقًا بالكنيسة وذلك بنعمة الأمومة ودورها اللذين يوحّدانها بابنها المخلّص، وبفضل مهمّاتها الفريدة. (...) إنّ أمّ الله هي صورة الكنيسة في الإيمان، والمحبّة، والاتّحاد الكامل بالرّب يسوع المسيح. وبما أنّ العذراء مريم تظهر بصورة سامية وفريدة مثلاً للبتوليّة والأمومة، فلها المكان الأوّل في سرّ الكنيسة التي تدعى بحقّ أمًّا وعذراء. بإيمانها وطاعتها ولدت على الأرض ابن الآب، يظلّلها الرُّوح القدس، بدون أن تخسر بتوليّتها، فكانت بمثابة حوّاء جديدة تعطي لا للحيّة القديمة، بل لبشير الله، إيمانًا لا يخامره شكّ. أمّا الابن الذي ولدت، فقد أقامه الله " بِكْراً لإِخَوةٍ كَثيرين" (رو 8: 29) أي المؤمنين الذين تُسهِمُ العذراء مريم بحبّها الوالدي في ولادتهم وتربيتهم.
ولمّا كانت الكنيسة، بشخص العذراء الكليّة الطوبى، قد بلغت الكمال، إذ "لا دَنَسَ فيها ولا تَغَضُّنَ ولا ما أَشْبهَ ذلِك" (أف 5: 27)، فإنّ المؤمنين لا يزالون يجدّون لينعموا في القداسة بانتصارهم على الخطيئة: لهذا، فإنّهم يرفعون عيونهم إلى مريم التي تتلألأ مثالاً للفضائل، أمام جماعة المختارين. وإذا ما فكّرت الكنيسة بتقوى في مريم وتأمّلت فيها على ضوء الكلمة المتجسّد، فإنّها تُدخلها بكلّ احترام وتعمّق إلى صميم سرّ التجسّد، وتتمثّل أكثر فأكثر بعريسها. فمريم هي الحاضرة فعلاً في صميم تاريخ الخلاص، لتجمع فيها وتعكس بطريقة ما متطلّبات الإيمان العظمى؛ وإذا ما كانت بالنسبة إلى المؤمنين موضوع مديح وتكريم، فإنّها توجّههم إلى ابنها وذبيحته، وإلى محبّة الآب. وإنّ الكنيسة، إذ تسعى لتمجيد الرّب يسوع المسيح، تصير شبيهة بمثالها الأكبر، متقدّمة تقدّمًا مضطردًا في الإيمان، والرجاء، والمحبّة، مبتغية الإرادة الإلهيّة في كلّ شيء، ومتمّمة إيّاها.
 
 
الانجيل اليومي بحسب التقويم الماروني       -        فهرس نصف شهري، 2023-2022
 
 
  النصوص مأخوذة من الترجمة الليتُرجيّة المارونيّة - إعداد اللجنة الكتابيّة التابعة للجنة الشؤون الليتورجيّة البطريركيّة المارونيّة (طبعة ثانية – 2007) © pure software code - Since 2003