الإنجيل اليوميّ   -      يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك ؟ (يوحنا 6: 68) التقويم الماروني
  الرئيسية  

16 الى 31، من شهر اب 2023
 

الإنجيل اليومي   -     التقويم الماروني  

 

شرح \ تقيم

16- الأربعاء الثاني عشر من زمن العنصرة   
                                          إنجيل القدّيس لوقا 9-6:13
  ثمرتا التينة
      
للقدّيس أمبروسيوس (نحو 340 - 379)، أسقف ميلانو وملفان الكنيسة
17- الخميس الثاني عشر من زمن العنصرة
                                          إنجيل القدّيس لوقا 17-10:13
  «هذه ابنَةُ إبراهيمَ قد رَبطَها الشيطانُ منذُ ثَمانيَ عَشرَةَ سَنَة، أَفما كانَ يَجِبُ أن تُحَلَّ مِن هذا الرِّباطِ يَومَ السبت؟»
      
التعليم المسيحيّ للكنيسة الكاثوليكيّة
18- يوم الجمعة الثاني عشر من زمن العنصرة
                                          إنجيل القدّيس لوقا 21-18:13
  «يُشْبِهُ مَلَكُوت اللهِ خَمِيرَةً أَخَذَتْهَا امْرَأَةٌ وَخَبَّأَتْهَا في ثَلاثَةِ مكايِيلَ مِنَ الدَّقيق حتَّى اختَمَرَت كُلُّها»
      
للقدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم (نحو 345 - 407)، بطريرك ّالقسطنطينيّة وملفان الكنيسة
19- السبت الثاني عشر من زمن العنصرة   
                                          إنجيل القدّيس لوقا 30-22:13
  التعرّف منذ الآن إلى الباب المفتوح
      
سمعان اللاهوتيّ الحديث (949 - 1022)، راهب يونانيّ وقدّيس في الكنائس الأرثوذكسيّة
20- الأحد الثالث عشر من زمن العنصرة: مثل الزارع 
                                          إنجيل القدّيس لوقا 15-1:8
  «سارَ يسوعُ في كُلِّ مَدينَةٍ وقَريَة، يُنادي ويُبَشِّرُ بِمَلكوتِ الله، ومعَه الاثْنا عَشَر ونِسوَةٌ»
      
للقدّيس يوحنّا بولس الثاني (1920 - 2005)، بابا روما
21- الاثنين الثالث عشر من زمن العنصرة
                                          إنجيل القدّيس لوقا 35-31:13
  «أَمَّا أُورَشَليمُ العُلْيا فحُرَّةٌ وهي أُمُّنا» (غل 4: 26)
      
للقدّيس هيرونيمُس (347 - 420)، كاهن ومترجم الكتاب المقدّس وملفان الكنيسة
22- الثلاثاء الثالث عشر من زمن العنصرة
                                          إنجيل القدّيس لوقا 6-1:14
  «إِن السَّبتَ جُعِلَ لِلإِنسان»
      
للقدّيس يوحنّا بولس الثاني (1920 - 2005)، بابا روما
23- الأربعاء الثالث عشر من زمن العنصرة
                                          إنجيل القدّيس لوقا 11-7:14
  «وَلَكِن إِذا دُعيتَ فَامَضِ إِلى المَقعَدِ الأَخير، وَاجلِس فيه»
      
للقدّيس فرنسيس الأسّيزيّ (1182 - 1226)، مؤسِّس رهبانيّة الأخوة الأصاغر
24- الخميس الثالث عشر من زمن العنصرة
                                          إنجيل القدّيس لوقا 15-12:14
  «وَلَكِن إِذا أَقَمتَ مَأَدُبَة، فَٱدعُ ٱلفُقَراءَ وَٱلكُسحانَ وَٱلعُرجانَ وَٱلعُميان»
      
للقدّيس غريغوريوس النزيانزيّ (330 - 390)، أسقف وملفان الكنيسة
25- يوم الجمعة الثالث عشر من زمن العنصرة
                                          إنجيل القدّيس لوقا 24-16:14
  «طوبى لِلمَدعُوِّينَ إِلى وَليمَةِ عُرسِ الحَمَل» (رؤ 19: 9)
      
الديداكيه (بين 60 – 120)، تعليم يهودي مسيحي
26- السبت الثالث عشر من زمن العنصرة
                                          إنجيل القدّيس لوقا 35-25:14
  «مَن أَتى إِلَيَّ وَلَم يَرغَب عَن أَبيهِ وَأُمِّهِ وَٱمَرأَتِهِ وَبَنيهِ وَإِخوَتِهِ وَأَخواتِهِ، بَل عَلى نَفسِهِ أَيضًا، لا يَستَطيعُ أَن يَكونَ لي تِلميذًا»
      
للقدّيس بونافَنتورا (1221 - 1274)، راهب فرنسيسيّ وملفان الكنيسة
27- الأحد الرابع عشر من زمن العنصرة: مرتا ومريم
                                          إنجيل القدّيس لوقا 42-38:10
  «الوَيلُ لكم يا عُلماءَ الشريعَة، قَدِ استَولَيْتم على مِفتاحِ المعرفة»
      
للطوباويّة إلياصابات الثالوث (1880 - 1906)، راهبة كرمليّة
28- الاثنين الرابع عشر من زمن العنصرة
                                          إنجيل القدّيس لوقا 7-1:15
  تعالَ وابحثْ عن خروفك الضال
      
لودولف من ساكس (نحو 1300 - 1378)، راهب كرتوزيّ في ستراسبورغ
29- عيد قطع رأس مار يوحنّا المعمدان      (29 اب)
                                          إنجيل القدّيس مرقس 29-14:6
  «طوبى لِلمُضطَهَدينَ على البِرّ فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات» (مت 5: 10)
      
لانسبيرج الكرتوزيّ (1489 - 1539)، راهب ولاهوتيّ
30- عيد الطوباويّ الأخ إسطفان نعمة المعترف     (30 اب)
                                          إنجيل القدّيس لوقا 30-18:18
   
31- الخميس الرابع عشر من زمن العنصرة
                                          إنجيل القدّيس لوقا 12-9:16
  «فَإِذا لم تَكونوا أُمَناء على المالِ الحَرام، فعَلى الخَيرِ الحَقِّ مَن يَأَتَمِنُكم؟»
      
للقدّيس غريغوريوس النزيانزيّ (330 - 390)، أسقف وملفان الكنيسة
 
 
16    الأربعاء الثاني عشر من زمن العنصرة      -     إنجيل القدّيس لوقا 9-6:13 

مار روكز الشهيد (1327) - (16 اب)

    إنجيل القدّيس لوقا 9-6:13
 
قالَ الربُّ يَسوعُ هذَا المَثَل: «كَانَ لِرَجُلٍ تِينَةٌ مَغْرُوسَةٌ في كَرْمِهِ، وَجَاءَ يَطْلُبُ فيهَا ثَمَرًا فَلَمْ يَجِدْ.
فقالَ لِلكَرَّام: هَا إِنِّي مُنْذُ ثَلاثِ سِنِين، آتي وَأَطْلُبُ ثَمَرًا في هذِهِ التِّينَةِ وَلا أَجِد، فٱقْطَعْهَا! لِمَاذَا تُعَطِّلُ الأَرْض؟
فَأَجابَ وَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّد، دَعْهَا هذِهِ السَّنَةَ أَيْضًا، حَتَّى أَنْكُشَ حَوْلَهَا، وَأُلْقِيَ سَمَادًا،
لَعَلَّها تُثْمِرُ في السَّنَةِ القَادِمَة، وَإِلاَّ فَتَقْطَعُها!».

القدّيس أمبروسيوس (نحو 340 - 379)، أسقف ميلانو وملفان الكنيسة، بحث حول إنجيل القدّيس لوقا
ثمرتا التينة

 

في طبيعة هذه الشجرة ما يكفي لإقناعكم أكثر بأنّ هذه المقارنة ترسم لنا صورة الهيكل. فإن ألقيتم نظرة عن كثب، ستجدون أنّ قوانين هذا النوع مختلفة عن قوانين الأشجار الأخرى. فالأشجار الأخرى تزهر قبل أن تحمل ثمارها، وتعلن عن الثمار الآتية من خلال وعد الزهرة؛ هذا النوع وحده يحمل الثمار منذ البداية بدل الزهر. في الأشجار الأخرى، تسقط الزهرة وتظهر الثمار؛ في هذا النوع، تسقط الثمار لتترك مكانها للثمار. هكذا، فإنّ هذه الثمار الأولى تظهر مكان الزهر؛ وكونها لم تعرف نظام الطبيعة في ولادتها المبكرة، فهي لا تستطيع المحافظة على ميزة الطبيعة.
هكذا، حين تتغطّى الأشجار الأخرى بالبياض في بداية الربيع، التينة وحدها لا تتغطّى بالزهر، ربّما لأنّه لا يمكن انتظار النضوج من هذه الأنواع من الثمار. لأنّ ثمارًا أخرى تظهر، فتسقط هذه عن الشجرة؛ تصبح ساقها الضعيفة يابسة وتترك مكانها لتلك التي سيكون النسغ مفيدًا أكثر لها. لكن يبقى بعض الثمار النادرة التي لا تسقط، كونها نمت على ساق قصيرة، بين عضيدين: مغطّاة مرّتين ومحميّة كما في أحشاء الطبيعة الأم، فقد غذّاها نسغ كثيف وسمح لها بالنمو.
هكذا، فإنّ طبيعة هذه الشجرة تشير إلى ميزة الهيكل، مثمرة في نموّها الثاني- لأنّنا من سلالة آباء الكنيسة- فيما يقارَن اليهود بالثمار الفاسدة لأنّ قلبهم القاسي ورأسهم العنيد لم يسمحا لهم بالتوصّل إلى حالة ثابتة. إن ماتوا وسقطوا من هذا العالم ليولدوا مجدّدًا من خلال نعمة العماد، سيكونون حينئذٍ مثمرين.
ما قيل عن اليهود يجب أن يحثّنا على الاحتراس بشأن أنفسنا، خشية أن نُعدّ من أبناء الكنيسة بدون استحقاق، نحن المباركين كالرمّان (راجع حج 2: 19)، الذين يجب أن نحمل ثمارًا داخليّة، ثمار الحشمة، ثمار الوحدة، ثمار المحبّة المتبادلة، كوننا موجودين في حشا أمّنا الكنيسة نفسه، كي لا يفسدنا الهواء، أو يؤذينا البرد، أو تحرقنا نار الطمع أو تفصلنا الرطوبة والأمطار.
 
 
17    الخميس الثاني عشر من زمن العنصرة    -     إنجيل القدّيس لوقا 17-10:13   
 
    إنجيل القدّيس لوقا 17-10:13
 
كانَ يَسُوعُ يُعَلِّمُ في أَحَدِ المَجَامِعِ يَوْمَ السَّبْت.
وَإِذَا ٱمْرَأَةٌ فيها رُوحُ مَرَضٍ مُنْذُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَة، قَدْ جَعَلَهَا حَدْبَاءَ لا تَقْدِرُ أَبَدًا أَنْ تَنْتَصِب.
وَرَآها يَسُوعُ فَدَعَاهَا وَقالَ لَهَا: «يا ٱمْرَأَة، إِنَّكِ طَلِيقَةٌ مِنْ مَرَضِكِ!».
ثُمَّ وَضَعَ يَدَيهِ عَلَيْها، فٱنْتَصَبَتْ فَجْأَةً، وَأَخَذَتْ تُمِجِّدُ الله.
فَأَجَابَ رَئِيسُ المَجْمَعِ وَهوَ غَاضِب، لأَنَّ يَسُوعَ أَبْرَأَها يَوْمَ السَّبْت، وقَالَ لِلْجَمْع: هُنَاكَ سِتَّةُ أَيَّامٍ يَجِبُ فِيهَا العَمَل، فَتَعَالَوا وٱسْتَشْفُوا فِيهَا، لا في يَوْمِ السَّبْت!».
فَأَجابَهُ الرَّبُّ وَقَال: «أَيُّها المُرَاؤُون، أَلا يَحِلُّ كُلٌّ مِنْكُم يَوْمَ السَّبْتِ ثَوْرَهُ أَو حِمَارَهُ مِنَ المَعْلَف، وَيَأْخُذُه لِيَسْقِيَهُ؟
وَهذِهِ ٱبْنَةُ إِبْرَاهِيم، الَّتِي رَبَطَها الشَّيْطَانُ مُنْذُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَة، أَمَا كَانَ يَنْبَغي أَنْ تُحَلَّ مِنْ هذا الرِّبَاطِ في يَوْمِ السَّبْت؟».
وَلَمَّا قَالَ هذَا، خَزِيَ جَمِيعُ مُعَارِضِيه، وَفَرِحَ الجَمْعُ كُلُّهُ بِجَمِيعِ الأَعْمَالِ المَجِيدَةِ الَّتي كانَتْ تَجْري عَلَى يَدِهِ.

التعليم المسيحيّ للكنيسة الكاثوليكيّة، الفقرات 1730 – 1739 – 1742
«هذه ابنَةُ إبراهيمَ قد رَبطَها الشيطانُ منذُ ثَمانيَ عَشرَةَ سَنَة، أَفما كانَ يَجِبُ أن تُحَلَّ مِن هذا الرِّباطِ يَومَ السبت؟» (لو 13: 16)

 

حريّة الإنسان:
لقد خلق الله الإنسان عاقلاً، ومنحه كرامة شخص يمتلك المبادرة وله السيطرة على أفعاله. "هو صَنعً الإِنْسانَ في البَدْء وتَرَكَه يَستَشيرُ نَفسَه" (سي15: 14)، "فيتمكّنَ من أن يبحث هو بذاته عن خالقه، حتّى إذا التصق به يبلغ بحريّته كماله مليئًا وسعيدًا"؛ "إنّ الإنسان عاقل، وبذلك هو شبيه بالله، خُلقَ حرًّا وسيّد أفعاله" (القدّيس إيريناوس)...
إنّ حريّة الإنسان محدودةٌ ومعرّضةٌ للزّلل. وفي الواقع، زلّ الإنسان وخطئ حرًّا. وعندما رفض مشروع محبّة الله، خدع نفسه؛ وأصبح عبدًا للخطيئة. وولَّدت هذه الخسارة الأولى خسائر أخرى كثيرة. إنّ تاريخ البشريّة منذ بداياته، شاهدٌ على ما أنتجه قلب الإنسان من مصائب ومضايقات نجمت عن سوء استعمال الحريّة. والابتعاد عن الشريعة الأخلاقيّة يُضرّ الإنسان بحريّته، ويتقيّد بذاته، ويقطع ما بينه وبين نُظرائه من علائق الأخوّة، ويعصى الحقيقة الإلهيّة.
لقد حصل الرّب يسوع المسيح، بصليبه المجيد، على خلاص كلّ البشر. وفداهم من الخطيئة التي كانت تستعبدهم. "إِنَّ المَسِيحَ قَدْ حَرَّرَنَا لِنَبْقَى أَحرارًا" (غل 5: 1). فيه نشترك في "الحقيقة التي تجعلنا أحرارًا" (راجع يو 8: 32). لقد أُعطينا الرُّوح القدس، وكما يُعلّم الرسول أنّ "الرَّبَّ هُوَ الرُّوح، وحَيْثُ يَكُونُ رُوحُ الرَّبِّ تَكُونُ الحُرِّيَّة" (2كور3: 17). ونحن منذ الآن نفتخر بحريّة أبناء الله (راجع رو 8: 21).
إنّ نعمة الرّب يسوع المسيح ليست على الإطلاق منافسةً لحريّتنا، عندما تتوافق هذه مع حِسّ الحقيقة والخير الذي وضعهُ الله في قلب الإنسان. وعلى العكس، كما تشهد بذلك الخبرة المسيحيّة في الصلاة على الخصوص، كلّما طاوعنا حوافزَ النعمة، تعاظمت حريّتنا الداخليّة، وثباتنا في المِحَن وأمام ضغوط العالم الخارجيّ ومضايقاته. وبفعل النعمة، يربّينا الرُّوح القدس على الحريّة الروحيّة، ليصيّرنا مساعدين له أحرارًا، في عمله في الكنيسة وفي العالم.
 
 
18    يوم الجمعة الثاني عشر من زمن العنصرة     -     إنجيل القدّيس لوقا 21-18:13  
 
    إنجيل القدّيس لوقا 21-18:13
 
قالَ الرَبُّ يَسُوع: «مَاذَا يُشْبِهُ مَلَكُوتُ الله؟ وَبِمَاذا أُشَبِّهُهُ؟
إنَّهُ يُشْبِهُ حَبَّةَ خَرْدَلٍ أَخَذَها رَجُلٌ وَأَلْقَاهَا في بُسْتَانِهِ، فَنَمَتْ وَصَارَتْ شَجَرَة، وَعَشَّشَتْ طُيُورُ السَّمَاءِ في أَغْصَانِهَا».
وقَالَ أَيْضًا: «بِمَاذَا أُشَبِّهُ مَلَكُوتَ الله؟
إنَّهُ يُشْبِهُ خَمِيرَةً أَخَذَتْهَا ٱمْرَأَةٌ وَخَبَّأَتْهَا في ثَلاثَةِ أَكْيَالٍ مِنَ الدَّقِيقِ حَتَّى ٱخْتَمَرَ كُلُّهُ».

القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم (نحو 345 - 407)، بطريرك أنطاكية ثمّ القسطنطينيّة وملفان الكنيسة، عظات عن إنجيل القدّيس متّى، العظة رقم 46
«يُشْبِهُ مَلَكُوت اللهِ خَمِيرَةً أَخَذَتْهَا امْرَأَةٌ وَخَبَّأَتْهَا في ثَلاثَةِ مكايِيلَ مِنَ الدَّقيق حتَّى اختَمَرَت كُلُّها»

 

تحدّث الربّ عن مَثَل الخميرة... وكأنّي به يقول: "كما أنّ الخميرة تنقل قوّتها الخفيّة إلى كميّة العجين كلّها، هكذا ستكون حال قوّة الإنجيل الّتي ستحوّل العالم بواسطة خدمة تلاميذي... لا تقولوا: ماذا يمكننا أن نفعل، نحن الخطأة المساكين الاثنيّ عشر في مواجهة العالم أجمع؟ هذا هو بالتحديد الفرق الكبير بين السبب والنتيجة، حيث أنّ انتصار حفنة من الناس على الجموع الغفيرة سوف يثبت بريق قوّتكم. ألم تختمر العجينة كلّها نتيجة خلط الخميرة في الدقيق، كما ورد في الإنجيل؟ هكذا أنتم، يا رُسُلي؛ عندما تختلطون مع الشعوب، سوف تخترقونهم بواسطة أنفسكم وسوف تنتصرون على أعدائكم. حين تذوب الخميرة في العجينة، هي لا تفقد قوّتها؛ بل بالعكس. إنّها تغيّر طبيعة هذه العجينة. وهكذا، فإن تبشيركم سوف يغيّر جميع الشعوب. كونوا ممتلئين بالثقة".
إنّ الرّب يسوع المسيح هو مَن يعطي القوّة لتلك الخميرة... فلا تلوموه إذًا على هذا العدد القليل من التلاميذ: إذ إن قوّة الرسالة التي يحملونها هي الكبيرة... تكفي شرارة واحدة لتحوّل الحطب الجافّ إلى نار متّقدة تستطيع بدورها إشعال الحطب الأخضر كلّه الموجود في الجوار.
 
 
19    السبت الثاني عشر من زمن العنصرة    -     إنجيل القدّيس لوقا 30-22:13

القدّيس لوقا البعلبكيّ الشهيد - (19 اب)

    إنجيل القدّيس لوقا 30-22:13
 
كَانَ يَسُوعُ يَجْتَازُ في المُدُنِ وَالقُرَى، وَهُوَ يُعَلِّم، قَاصِدًا في طَريقِهِ أُورَشَلِيم.
فَقَالَ لَهُ أَحَدُهُم: «يا سَيِّد، أَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذينَ يَخْلُصُون؟».
فَقَالَ لَهُم: «إِجْتَهِدُوا أَنْ تَدْخُلُوا مِنَ البَابِ الضَّيِّق. أَقُولُ لَكُم: إِنَّ كَثِيرينَ سَيَطْلُبُونَ الدُّخُولَ فَلا يَقْدِرُون.
وَبَعْدَ أَنْ يَكُونَ رَبُّ البَيْتِ قَدْ قَامَ وَأَغْلَقَ البَاب، وَبدَأْتُم تَقِفُونَ خَارِجًا وَتَقْرَعُونَ البَابَ قَائِلين: يَا رَبّ، ٱفتَحْ لَنَا! فَيُجِيبُكُم وَيَقُول: إِنِّي لا أَعْرِفُكُم مِنْ أَيْنَ أَنْتُم!
حِينَئِذٍ تَبْدَأُونَ تَقُولُون: لَقَد أَكَلْنَا أَمَامَكَ وَشَرِبْنا، وَعَلَّمْتَ في سَاحَاتِنا!
فَيَقُولُ لَكُم: إِنِّي لا أَعْرِفُ مِنْ أَيْنَ أَنْتُم! أُبْعُدُوا عَنِّي، يَا جَمِيعَ فَاعِلِي الإِثْم!
هُنَاكَ يَكُونُ البُكاءُ وَصَرِيفُ الأَسْنَان، حِينَ تَرَوْنَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسحقَ وَيَعْقُوبَ وَجَميعَ الأَنْبِياءِ في مَلَكُوتِ الله، وَأَنْتُم مَطْرُوحُونَ خَارِجًا.
وَيَأْتُونَ مِنَ المَشَارِقِ وَالمَغَارِب، وَمِنَ الشَّمَالِ وَالجَنُوب، وَيَتَّكِئُونَ في مَلَكُوتِ الله.
وَهُوَذَا آخِرُونَ يَصِيرُونَ أَوَّلِين، وَأَوَّلُونَ يَصِيرُونَ آخِرِين».

سمعان اللاهوتيّ الحديث (حوالى 949 - 1022)، راهب يونانيّ وقدّيس في الكنائس الأرثوذكسيّة، النشيد رقم 53
التعرّف منذ الآن إلى الباب المفتوح

 

انظر أيّها الرّب يسوع إلى قلقي، انظر إلى قلّة شجاعتي، انظر إلى انعدام قوّتي، انظر أيضًا إلى فقري، انظر إلى ضعفي وأشفق عليّ أيّها الكلمة.
أشِعَّ عليّ الآن كما كنت تفعل سابقًا، وأنر نفسي وأضئ عَينَيّ لأراك يا نور العالم (يو8: 12)، فأنت الفرح والسعادة والحياة الأبديّة وبهجة الملائكة، أنت ملكوت السموات والفردوس؛ أنت تاج الأصحّاء وقاضيهم وملكهم.
لماذا تُخفي وجهك؟ لماذا تبتعد عني، أنت يا ربّي الذي لا تريد أن تبتعد أبدًا عن الذين يحبّونك؟ لماذا تهرب منّي، لماذا تحرقني، لماذا تؤذيني وتسحقني؟ أنت تعرف أنّني أحبّك وأنّني أبحث عنك من كلّ أعماق نفسي. تجلّى، حسب قولك...
افتح لي قاعة الأعراس على مصراعَيها، يا ربّي؛ نعم يا مسيحي، لا تغلق في وجهي باب نورك!
"أتعتقد أيّها الإنسان، أنّك تُجبِرُني بكلماتك؟ ما هذا الجنون الذي تتفوّه به؟ أتُراني أخفي وجهي؟ أتشكّ فيّ لدرجة الاعتقاد أنّني قادر على إغلاق الأبواب والنوافذ؟ هل تتصوّر بأنّني قد أبتعدُ عنك ولو لبرهة؟ ماذا قلت؟ إنّي قد أقوم حقًّا بحرقك وسحقك؟ كلماتك، بالتأكيد، ليست صحيحة ولا هذه الفكرة صحيحة. اسمع بالأحرى هذه الكلمات التي سأقولها لك: لقد كنتُ النور قبل أن أَخلُقَ كلّ الأمور التي تراها. كنتُ ولا أزال في كلّ مكان؛ وبما أنّني خلقت الخليقة كلّها أنا في كلّ مكان وفي كلّ شيء...
تأمّل بخيراتي وتأمّل بنواياي وتعلّم ما هي هباتي! أنا أظهرت نفسي للعالم وأظهرت أبي، وسكبت بوفرة روحي القدّوس في كلّ البشر، وكشفت اسمي لكلّ الناس، ومن خلال أعمالي، كشفت أنّني الخالق، خالق هذا العالم. أبرزت ذلك سابقًا والآن أبرز ما كان يجب فعله".
 
 
20    الأحد الثالث عشر من زمن العنصرة: مثل الزارع   -     إنجيل القدّيس لوقا 15-1:8    

مار برنردوس المعترف (1153) - (20 اب)

    إنجيل القدّيس لوقا 15-1:8
 
أَخَذَ يَسوعُ يَطُوفُ المُدُنَ وَالقُرَى، يُنَادي وَيُبَشِّرُ بِمَلَكوتِ الله، وَمَعَهُ الٱثْنَا عَشَر،
وَبَعْضُ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي شَفَاهُنَّ مِنْ أَرْوَاحٍ شِرِّيرَةٍ وَأَمْرَاض، هُنَّ: مَرْيَمُ المَدْعُوَّةُ بِالمَجْدَلِيَّة، الَّتِي كانَ قَدْ خَرَجَ مِنْها سَبْعَةُ شَيَاطِين،
وَحَنَّةُ ٱمْرَأَةُ خُوزَى وَكِيلِ هِيرُودُس، وَسُوسَنَّة، وَغَيرُهُنَّ كَثِيراتٌ كُنَّ يَبْذُلْنَ مِنْ أَمْوالِهِنَّ في خِدْمَتِهِم.
وَلَمَّا ٱحْتَشَدَ جَمْعٌ كَثِير، وَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيهِ مِنْ كُلِّ مَدِينَة، خَاطَبَهُم بِمَثَل:
«خَرَجَ الزَّارِعُ لِيَزْرَعَ زَرْعَهُ. وَفيمَا هُوَ يَزْرَع، وَقَعَ بَعْضُ الحَبِّ على جَانِبِ الطَّرِيق، فَدَاسَتْهُ الأَقْدَام، وَأَكَلَتْهُ طُيُورُ السَّمَاء.
وَوَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ عَلى الصَّخْرَة، وَمَا إِنْ نَبَتَ حَتَّى يَبِسَ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ رُطُوبَة.
وَوَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ في وَسَطِ الشَّوْك، وَنَبَتَ الشَّوكُ مَعَهُ فَخَنَقَهُ.
وَوَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ في الأَرْضِ الصَّالِحَة، وَنَبَتَ فَأَثْمَرَ مِئَةَ ضِعْف. قالَ يَسُوعُ هذَا، وَنَادَى: «مَنْ لَهُ أُذُنَانِ سَامِعَتَانِ فَلْيَسْمَعْ!».»
وَسَأَلَهُ تَلامِيذُهُ: «مَا تُراهُ يَعْنِي هذَا المَثَل؟».
فَقَال: «قَدْ أُعْطِيَ لَكُم أَنْتُم أَنْ تَعْرِفُوا أَسْرارَ مَلَكُوتِ الله. أَمَّا البَاقُونَ فَأُكلِّمُهُم باِلأَمْثَال، لِكَي يَنْظُرُوا فَلا يُبْصِرُوا، وَيَسْمَعُوا فَلا يَفْهَمُوا.
وَهذَا هُوَ مَعْنَى المَثَل: أَلزَّرْعُ هُوِ كَلِمَةُ الله.
والَّذِينَ عَلى جَانِبِ الطَّريقِ هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُون، ثُمَّ يَأْتي إِبْلِيسُ فَيَنْتَزِعُ الكَلِمَةَ مِنْ قُلوبِهِم، لِئَلاَّ يُؤْمِنُوا فَيَخْلُصُوا.
والَّذِينَ عَلى الصَّخْرةِ هُمُ الَّذينَ يَسْمَعُونَ الكَلِمَةَ وَيَقْبَلُونَهَا بِفَرَح؛ هؤُلاءِ لا أَصْلَ لَهُم، فَهُم يُؤْمِنُونَ إِلى حِين، وفي وَقْتِ التَّجْرِبَةِ يَتَرَاجَعُون.
والَّذِي وَقَعَ في الشَّوكِ هُمُ الَّذينَ يَسْمَعُونَ وَيَمْضُون، فَتَخْنُقُهُمُ الهُمُومُ والغِنَى وَمَلَذَّاتُ الحَيَاة، فَلا يَنْضَجُ لَهُم ثَمَر.
أَمَّا الَّذِي وَقَعَ في الأَرْضِ الجَيِّدَةِ فَهُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الكَلِمَةَ بِقَلْبٍ جَيِّدٍ صَالِحٍ فَيَحْفَظُونَها، وَيَثبُتُونَ فَيُثْمِرُون.

القدّيس يوحنّا بولس الثاني (1920 - 2005)، بابا روما، الرّسالة الرسوليّة: كرامة المرأة (Mulieris dignitatum)، العدد 16
«سارَ يسوعُ في كُلِّ مَدينَةٍ وقَريَة، يُنادي ويُبَشِّرُ بِمَلكوتِ الله، ومعَه الاثْنا عَشَر ونِسوَةٌ»

 

منذ بدأ الرّب يسوع المسيح رسالته، تعاملت المرأة معه، ومع سرّ الخلاص، الذي جاء يبشرّ به، بشعورٍ مرهف، هو من ميزات أنوثتها. ويجدر بنا أن نشير، بالإضافة إلى ذلك، إلى أنّ هذا الواقع يتأكّد، بصفةٍ خاصّة، في مواجهة السرّ الفصحيّ، ليس فقط في وقت الصلب، بل وفي فجر القيامة. إنّ النساء هنَّ أوّل مَن حضرن إلى القبر، وأوّل مَن وجدنه فارغًا، وأوّل مَن سمع صوت الملاك يقول: "إِنَّه ليسَ هَهُنا، فقَد قامَ كما قال" (مت 28: 6). المرأة أوّل مَن أمسك قدميه وسجد له (راجع مت 28: 9)، وكانت أوّل مَن دُعي لتبشير الرسل بحقيقة قيامته (راجع مت 28: 1–10؛ لو 24: 8–11).
ويبرز إنجيل القدّيس يوحنا، كما إنجيل القدّيس مرقس (مر 16: 9) الدّور الخاصّ، الذي قامت به مريم المجدليّة. فهي الأولى التي لاقت الرّب يسوع المسيح القائم... لهذا أقدم البعض على تلقيبها "رسولة الرسل". لقد كانت مريم المجدليّة فعلاً، قبل الرسل، شاهدة عيان للرّب يسوع المسيح القائم من القبر. ولهذا كانت أوّل مَن شهد له أمام الرسل.
إنّ هذا الحدث يتوّج، على وجهٍ ما، كلّ ما قلنا سابقاً عن أن الرّب يسوع المسيح قد نقل الحقيقة الإلهيّة للنساء، على قدم المساواة مع الرجال. وبهذا تحقّقت نبوءة النبي يوئيل القائل: "وسيَكونُ بَعدَ هذه أَنِّي أُفيضُ روحي على كُلِّ بَشَر فيَتَنَبَّأَ بنوكم وبَناتُكم " (يوئ 3: 1). وستتأكّد هذه النبوءة من جديد عند حلول الروح القدس، المعزّي، على التلاميذ، في عليّة أورشليم (راجع أع 2: 17). كلّ ما أوردناه هنا عن موقف الرّب يسوع المسيح من النساء يؤكّد، في الرّوح القدس، حقيقة المساواة بين الرجل والمرأة، ويوضّحها.
 
 
21    الاثنين الثالث عشر من زمن العنصرة     -     إنجيل القدّيس لوقا 35-31:13
 
    إنجيل القدّيس لوقا 35-31:13
 
دَنَا بَعْضُ الفَرِّيسِيَّينَ وَقَالُوا لِيَسُوع: «أُخْرُجْ وٱمْضِ مِنْ هُنَا، لأَنَّ هِيرُودُسَ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَكَ!».
فَقَالَ لَهُم: «إِمْضُوا وَقُولُوا لِهذَا ٱلثَّعْلَب: هَا إنِّي أُخْرِجُ الشَّيَاطِين، وَأُتِمُّ الشِّفَاءَاتِ اليَومَ وَغَدًا، وفي اليَومِ الثَّالِثِ يَتِمُّ بِي كُلُّ شَيء!
وَلكِنْ لا بُدَّ أَنْ أُوَاصِلَ مَسِيرَتِي، اليَومَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَد، لأَنَّهُ لا يَنْبَغي أَنْ يَهْلِكَ نَبِيٌّ في خَارِجِ أُورَشَلِيم!
أُورَشَلِيم، أُورَشَلِيم، يا قَاتِلَةَ الأَنْبِياء، ورَاجِمَةَ المُرْسَلِينَ إِلَيْها، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلادَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْها، وَلَمْ تُرِيدُوا!
هُوَذَا بَيْتُكُم يُتْرَكُ لَكُم! وَأَقُولُ لَكُم: لَنْ تَرَوْنِي حَتَّى يَأْتِيَ وَقْتٌ تَقُولُونَ فِيه: مُبَارَكٌ الآتِي بِٱسْمِ الرَّبّ!».

القدّيس هيرونيمُس (347 - 420)، كاهن ومترجم الكتاب المقدّس وملفان الكنيسة، الرسالة 58
«أَمَّا أُورَشَليمُ العُلْيا فحُرَّةٌ وهي أُمُّنا» (غل 4: 26)

 

إنّ ما يجب أن نُهنّئ أنفسنا عليه هو أنّنا قد عِشنا في أورشليم وليس أنّنا قد كنّا فيها. إنّ المدينة التي يجب البحث عنها ليست مدينة أورشليم "قاتِلَةُ الأَنبياءِ وراجِمةُ المُرسَلينَ إِليها" والّتي أهرقت دم الرّب يسوع المسيح، إنّما هي "مَدينةُ الله أَقدَسُ مَساكِنِ العَليّ" التي تفرِحُها فروع نهرٍ عظيم (مز 46[45]: 5)، وهي "مَدينَةٌ قائِمَةٌ عَلى جَبَلٍ فلا تَخْفى" (راجع مت 5: 14)، وهي التي قال عنها بولس الرسول إنّها "أمُّ" القدّيسين حيث يفرح بالسكن فيها مع الأبرار... لن أجرؤ على أن أحُدَّ قدرة الله اللامتناهية في بقعة صغيرة أو أن أحصر، في زاوية صغيرة من الأرض، مَنْ لا قدرة للسماوات على أن تسعه. إنّ كلّ مؤمنٍ يُقدَّر وفقًا لإيمانه وليس بحسب المكان الذي يقيم فيه؛ إنّ "العِبادَ الصادِقين ليسوا بحاجة لا لهذا الجَبَل ولا لأُورَشَليم لكي يعبُدوا الآب، إذ َإنَّ اللهَ رُوح فعَلَى العِبادِ أَن يَعبُدوهُ بِالرُّوحِ والحَقّ" (يو 4: 21-23). إنّ "الرِّيحَ تَهُبُّ حَيثُ تَشاء" (يو 3: 8) "ولِلرَّبِّ الأَرضُ كلُّ ما فيها الدّنيا وساكِنوها" (مز 24 [23]: 1).
إنّ الأماكن المقدّسة التي جرت فيها أحداث الصلب والقيامة ليست بذات قيمة إلاّ للذين يحملون صليبهم ويقومون مع الرّب يسوع المسيح كلّ يوم ويكونون جديرين بالإقامة في تلك الأماكن. أمّا أولئك الذين يتَّكِلون على قَولِ الكَذِبِ قائلين: "هذا هَيكَلُ الرَّبِّ، هَيكَلُ الرَّبِّ، هَيكَلُ الرَّبّ" (إر 7: 4)، فليسمعوا قول الرسول بولس: "أَما تَعلَمونَ أَنَّكُم هَيكَلُ الله، وأَنَّ رُوحَ اللهِ حالٌّ فيكم؟" (1كور 3: 16).
لا تظنّ أنّ إيمانك ناقص إن لم ترَ أورشليم ولا تظنّ أنّي أفضل منك لأنّي أقيم هناك. إنّك سوف تنال المكافأة نفسها حسب أعمالك أمام الله أينما كنت...
 
 
22    الثلاثاء الثالث عشر من زمن العنصرة     -     إنجيل القدّيس لوقا 6-1:14
 
    إنجيل القدّيس لوقا 6-1:14
 
دَخَلَ يَسُوعُ يَوْمَ السَّبْتِ بَيْتَ أَحَدِ رُؤَسَاءِ الفَرِّيسِيِّينَ لِتَنَاوُلِ الطَّعَام، وكَانَ هؤُلاءِ يُرَاقِبُونَهُ.
وَإِذَا رَجُلٌ مُصَابٌ بِدَاءِ الٱسْتِسْقَاءِ يَحْضُرُ أَمَامَهُ.
فَخَاطَبَ يَسُوعُ عُلَمَاءَ التَّوْرَاةِ وَالفَرِّيسِيِّينَ قَائِلاً: «هَلْ يَحِلُّ الشِّفَاءُ يَوْمَ السَّبْتِ أَمْ لا؟».
فَظَلُّوا صَامِتِين. فَأَخَذَ يَسُوعُ الرَّجُلَ بِيَدِهِ وَشَفَاهُ وَصَرَفَهُ.
وَقالَ لَهُم: «مَنْ مِنْكُم يَقَعُ ٱبْنُهُ، أَوْ ثَوْرُهُ، في بِئْرٍ يَوْمَ السَّبْت، وَلا يُسَارِعُ فَيَنْتَشِلُهُ؟».
فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُجِيبُوهُ عَنْ ذلِكَ.

القدّيس يوحنّا بولس الثاني (1920 - 2005)، بابا روما، الرّسالة الرّسولية: يوم الرّب( Dies Domini)، العدد 61
«إِن السَّبتَ جُعِلَ لِلإِنسان»


 

ي نهاية عمل الخلق كلّه يرتبط "يوم السبت" - وهو اليوم السابع الذي باركه الله وقدّسه - ارتباطًا مباشرًا بعمل اليوم السادس الذي فيه خلق الله الإنسان "على صورته ومثاله" (راجع تك 1: 26). هذا الرَّباط الوثيق بين "يوم الله" "ويوم الإنسان" لم يغب عن بال الآباء عندما تأمّلوا رواية الخلق في الكتاب المقدّس. ويقول القدّيس أمبروسيوس في هذا الصدد: "إنّي أشكر الربّ إلهنا الذي خلق خلقًا استراح من بعده! لقد خلق السماء، ولكنّني لا أقرأ أنّه استراح من بعد ذلك. خلق الأرض ولكنّني لا أقرأ أنّه استراح. خلق الشمس والقمر والنجوم، وهنا أيضًا لا أقرأ أنّه استراح، ولكنّني أقرأ أنّه خلق الإنسان وحينئذٍ استراح وقد أصبح لديه من يغفر له خطاياه". وهكذا أصبح "يوم الله" مرتبطًا إلى الأبد مباشرة "بيوم الإنسان".
عندما يقول الله في وصيّته: "اذكر يوم السبت لتقدّسه"، يجب ألاّ نتصوّر أنّ الراحة التي فرضها الله لتكريم النهار المكرَّس لها هي وصيّة ثقيلة على كاهل الإنسان، بل عون يمكّنه من الإقرار بعلاقته الصميمة والمحرّرة بالخالق وبدعوته إلى المساهمة في عمله تعالى وتقبّل نعمته. عندما يكرّم الإنسان "استراحة الله"، يعود ويكتشف ملء ذاته. وهكذا ينكشف لنا يوم الربّ ممهورًا في الصميم بالبركة الإلهيّة (راجع تك 2: 3)، ومزوّدًا بقوّة هذه البركة، على غرار الناس والحيوانات (راجع تك 1: 22-28)، بنوع من البركة والخصب. هذا "الخصب" قوامه خصوصًا أنّ السبت ينعش الزمان نفسه ويكثّفه ويُفيض على الإنسان، من خلال ذكر الله الحيّ، فرح الحياة والرغبة في إعطاء الحياة وإنمائها.
 
 
23    الأربعاء الثالث عشر من زمن العنصرة     -     إنجيل القدّيس لوقا 11-7:14
مار إسحاق السريانيّ المعترف - (23 اب)
    إنجيل القدّيس لوقا 11-7:14
 
لاحَظَ يَسُوعُ كَيْفَ كَانَ المَدْعُووُّنَ يَخْتَارُونَ المَقَاعِدَ الأُولى، فَقَالَ لَهُم هذَا المَثَل:
«إِذَا دَعَاكَ أَحَدٌ إِلى وَلِيمَةِ عُرْس، فَلا تَجْلِسْ في المَقْعَدِ الأَوَّل، لَرُبَّما يَكُونُ قَدْ دَعَا مَنْ هُوَ أَعْظَمُ مِنْكَ قَدْرًا،
فَيَأْتي الَّذي دَعَاكَ وَدَعَاهُ وَيَقُولُ لَكَ: أَعْطِهِ مَكَانَكَ! فَحِينَئِذٍ تُضْطَرُّ خَجِلاً إِلى الجُلُوسِ في آخِرِ مَقْعَد!
ولكِنْ إِذَا دُعِيتَ فٱذْهَبْ وٱجْلِسْ في آخِرِ مَقْعَد، حَتَّى إِذَا جَاءَ الَّذي دَعَاكَ يَقُولُ لَكَ: يا صَدِيقي، تَقَدَّمْ إِلى أَعْلَى! حِينَئِذٍ يَعْظُمُ شَأْنُكَ فِي عَيْنِ الجَالِسِينَ مَعَكَ.
لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَرْفَعُ نَفْسَهُ يُوَاضَع، وَمَنْ يُواضِعُ نَفْسَهُ يُرْفَع.»

القدّيس فرنسيس الأسّيزيّ (1182 - 1226)، مؤسِّس رهبانيّة الأخوة الأصاغر، القاعدة الأولى
«وَلَكِن إِذا دُعيتَ فَامَضِ إِلى المَقعَدِ الأَخير، وَاجلِس فيه»

 

أيّها الإخوة، لنحترس من كلّ كبرياء ومن كلّ مجد باطل. لنحترس من حكمة هذا العالم ومن الحذر الأنانيّ. فإنّ مَن هو عبد لميوله الأنانيّة يبذل الكثير من الإرادة والجهد في إلقاء الخطب، ولكنّه يبذل الأقلّ بكثير في العمل: فبدلاً من السعي وراء الديانة والقداسة الداخليّتَين بالرُّوح، يريد ويرغب ديانة وقداسة خارجيّتَين مَرئيّتَين جيّدًا في نظر البشر. وعن هؤلاء يقول الربّ: "الحَقَّ أَقولُ لكُم إِنَّهم أَخَذوا أَجْرَهم" (مت 6: 5). وبالعكس، مَن هو مطيع لروح الربّ، يتوق إلى أن يميت هذه الجسد الأنانيّ ويذلّه... فيجتهد في التواضع وفي الصبر، في البساطة الصافية وفي سلام الروح الحقيقيّ؛ فما يرغبه دائمًا وفوق كلّ شيء، هو مخافة الله، وحكمة الله، وحبّ الله، الآب والابن والرُّوح القدس.
لِنُعِد كلّ الخيرات إلى الربّ الإله العليّ الكلّيّ السيادة؛ لنعترف أنّ جميع الخيرات تخصّه؛ فلنشكره على كلّ شيء، بما أنّ كلّ الخيرات منبثقة منه. هو الإله العليّ والكلّيّ السيادة، الإله الحقيقيّ وحده، فَليَنَل، ولنُؤَدِّ له، وليَقبَل كلّ إكرام واحترام، كلّ تسبيح وبركة، كلّ تقدير وكلّ مجد: كلّ خير هو له، الصالح وحده.
 
 
24    الخميس الثالث عشر من زمن العنصرة    -     إنجيل القدّيس لوقا 15-12:14
 
    إنجيل القدّيس لوقا 15-12:14
 
قَالَ الرَبُّ يَسُوعُ لِلَّذي دَعَاه إِلى تنَاولِ الطَعَام: «إِذَا صَنَعْتَ غَدَاءً أَوْ عَشَاءً، فَلا تَدْعُ أَصْدِقَاءَكَ، ولا إِخْوَتَكَ، وَلا أَنْسِباءَكَ، وَلا جِيرانَكَ الأَغْنِيَاء، لِئَلاَّ يَدْعُوكَ هُمْ أَيْضًا بِالمُقَابِل، وَيَكُونَ لَكَ مُكافَأَة.
بَلْ إِذَا صَنَعْتَ وَلِيمَةً فٱدْعُ المَسَاكِين، وَالمُقْعَدِين، والعُرْج، وَالعُمْيَان.
وَطُوبَى لَكَ، لأَنَّهُم لَيْسَ لَهُم مَا يُكَافِئُونَكَ بِهِ، وَتَكُونُ مُكَافَأَتُكَ في قِيَامَةِ الأَبْرَار».
وَسَمِع أَحَدُ المَدْعُوِّينَ كَلامَ يَسُوعَ فَقالَ لَهُ: «طُوبَى لِمَنْ يَأْكُلُ خُبْزًا في مَلَكُوتِ الله!».

القدّيس غريغوريوس النزيانزيّ (330 - 390)، أسقف وملفان الكنيسة، عظة عن محبّة الفقراء
«وَلَكِن إِذا أَقَمتَ مَأَدُبَة، فَٱدعُ ٱلفُقَراءَ وَٱلكُسحانَ وَٱلعُرجانَ وَٱلعُميان»

 

إنّ الله تأثّر عندما رأى الشدّة الكبيرة التي عانى منها الإنسان فأعطاه الشّريعة والأنبياء، بعد أن منحه شريعة الطّبيعة غير المكتوبة (راجع رو 1: 26)...؛ وفي النهاية، سلّم الله ذاته مقابل حياة العالم. لقد جاد علينا بالرُّسل والإنجيليين والملافنة والرّعاة ونِعَم الشّفاء والمعجزات. لقد أعادنا إلى الحياة ودمّر الموت وانتصر على من هزمنا، أعطانا العهد بصورته المبشّرة والعهد بالحقيقة ومواهب الرُّوح القدس وسرّ الخلاص الجديد...
إنّ الله يُغدق علينا بالمحاسن الرّوحية، إن كنّا نريد أن نتلقّاها: لا تتوانَ عن تقديم المساعدة إلى الذين يحتاجون إليها. اعطِ بشكل خاص لمن يطلب منك، وحتى قبل أن يطلب، انشر من دون كلل العقيدة الرّوحيّة كعمل خير... وفي حال عدم توفّر هذه المواهب، قدِّم له خدمات متواضعة أكثر: أعطِه مأكلًا، قدِّم له ثيابًا قديمة، زوِّده بالأدوية، ضمِّد جراحه، اسأله عن محنه، علّمه الصّبر. اقترب منه من دون خوف. فما من خطر أن تجد نفسك في أسوء حال جرّاء ذلك أو أن تصاب بمرضه... اتّكِلْ على الإيمان؛ فلْتنتصِر المحبّة على تحفّظاتك... لا تزدرِ إخوتك، لا تّبقَ أصمًّا لنداءاتهم، لا تهرب منهم. أنتم أعضاء جسد واحد (راجع 1 كور 12: 12)، حتّى لو كان هو مهشّمًا بسبب البؤس؛ فكما إلى الله، "إِلَيكَ البائِسُ يُسَلِّمُ أَمرَه" (مز 10: 14).
 
 
25    يوم الجمعة الثالث عشر من زمن العنصرة     -     إنجيل القدّيس لوقا 24-16:14
مار تيطس الرسول والشهيد - (25 اب)
    إنجيل القدّيس لوقا 24-16:14
 
قَالَ الرَبُّ يَسُوعُ: «رَجُلٌ صَنَعَ عَشَاءً عَظِيمًا، وَدَعَا كَثِيرين.
وسَاعَةَ العَشَاء، أَرْسَلَ عَبْدَهُ يَقُولُ لِلْمَدعُوِّين: تَعَالَوا، فَكُلُّ شَيءٍ مُهيَّأ!
فَبَدَأَ الجَمِيعُ يَعْتَذِرُونَ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَة. قَالَ لَهُ الأَوَّل: إِشْتَرَيْتُ حَقْلاً، وَأَنَا مُضْطَرٌّ أَنْ أَذْهَبَ لأَرَاه. أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْذِرَنِي!
وقَالَ آخَر: إِشْتَرَيْتُ خَمْسَةَ فَدَادِين، وَأَنَا ذَاهِبٌ لأُجَرِّبَها. أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْذِرَني!
وَقالَ آخَر: تَزَوَّجْتُ ٱمْرَأَةً، وَلِذلِكَ لا أَقْدِرُ أَنْ أَجِيء.
وَعادَ العَبْدُ وَأَخْبَرَ سَيِّدَهُ بِذلِكَ. فَغَضِبَ رَبُّ البَيْتِ وقَالَ لِعَبْدِهِ: أُخْرُجْ سَرِيعًا إِلى سَاحَاتِ المَدِينَةِ وَشَوارِعِها، وَأْتِ إِلى هُنَا بِالمَسَاكِينِ وَالمُقْعَدِينَ وَالعُرْجِ وَالعُمْيَان.
فَقالَ العَبْد: يَا سَيِّد، لَقَدْ نُفِّذَ مَا أَمَرْتَ بِه، وَبَقِي أَيْضًا مَكَان.
فَقَالَ السَيِّدُ لِلعَبْد: أُخْرُجْ إِلى الطُّرُقِ والسِّيَاجَات، وَأَجْبِرِ النَّاسَ عَلَى الدُّخُول، حَتَّى يَمْتَلِئَ بَيْتِي.
فإِنِّي أَقُولُ لَكُم: لَنْ يَذُوقَ عَشَائِي أَحَدٌ مِنْ أُولئِكَ المَدْعُوِّين!».

الديداكيه (بين 60 – 120)، تعليم يهودي مسيحي، الفقرات 9 ،10، 14
«طوبى لِلمَدعُوِّينَ إِلى وَليمَةِ عُرسِ الحَمَل» (رؤ 19: 9)

 

فلنشكر الربّ على الإفخارستيّا بالشكل التالي:
بداية عند تقدمة الكأس: نشكرك، يا أبانا السّماوي على الكرمة المقدّسة الخاصّة بداود خادمك، التي كشفتها لنا من خلال ابنك، ربّنا يسوع المسيحي. لكَ المجد الى أبد الآبدين!
وبعدها فلنشكر عند كسر الخبز قائلين: نشكرك، يا أبانا السّماوي على الحياة والمعرفة اللتين كشفتهما لنا من خلال ابنك، ربّنا يسوع المسيح. لكَ المجد الى أبد الآبدين!
نشكرك أيضًا من أجل الخبز الذي نكسره، والذي زُرِعَ في الماضي حَبًّا متفرّقًا على التلال، ثمّ جُمع ليشكّل خبزًا واحدًا كما هي كنيستك مجتمعة من أقاصي الأرض في ملكوتك. لأنّ لك القدرة والمجد إلى أبد الآبدين!
وبعد أن تكونوا قد تغذّيتم من جسد الربّ ودمه، اشكروا هكذا: نشكرك، يا أبانا القدّوس، على اسمك القدوس الذي اسكنته في قلوبنا، وعلى المعرفة والإيمان والخلود الذين كشفتهم لنا من خلال ابنك، ربّنا يسوع المسيح. لكَ المجد الى أبد الآبدين!
أنتَ، أيّها السيّد الجبّار، من خلق الكون، لتمجيد اسمك؛ لقد أعطيت بفرح الطعام والشراب لبني البشر. لكنّك أعطيتنا، نحن، نعمة غذاء النّفس، وشراب الحياة الأبديّة من خلال ابنك، ربّنا يسوع المسيح. وفوق هذا كلّه، نشكرك على قدرتك. لأنّ لكَ القدرة والمجد إلى أبد الآبدين!
أذكر، يا ربّ، كنيستك لكي تحرّرها من الشرّ ولكي تصير كاملةً بحبّك. اجمعْ من الرّياح الأربع، شمل هذه الكنيسة المقدّسة في الملكوت الذي هيّأته لها. لأنّ لكَ القدرة والمجد إلى أبد الآبدين!
"آمين! تَعالَ، أَيُّها الرَّبُّ يَسوع" (رؤ22: 20) وليزل هذا العالم. هوشعنا لبيت داود! فليَقتربْ مَن هو قدّيس وليَتبْ مَن ليس كذلك.
"ماراناتا!" (1كور 16: 22). آمين.
 
 
26    السبت الثالث عشر من زمن العنصرة     -     إنجيل القدّيس لوقا 35-25:14  
 
    إنجيل القدّيس لوقا 35-25:14
 
كانَ جُمُوعٌ كَثِيرُونَ سَائِرِينَ مَعَ يَسُوع، فٱلْتَفَتَ وَقالَ لَهُم:
«إِنْ يَأْتِ أَحَدٌ إِليَّ وَلا يُبْغِضْ أَبَاهُ، وَأُمَّهُ، وٱمْرَأَتَهُ، وَأَوْلادَهُ، وَإِخْوَتَهُ، وَأَخَوَاتِهِ، حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضًا، لا يَقْدِرْ أَنْ يَكُونَ لي تِلْمِيذًا.
وَمَنْ لا يَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتَبعْنِي، لا يَقْدِرْ أَنْ يَكُونَ لي تِلْمِيذًا.
فَمَنْ مِنْكُم يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بُرْجًا، وَلا يَجْلِسُ أَوَّلاً فَيَحْسُبُ نَفَقَتَهُ، إِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَكْفِي لإِكْمَالِهِ؟
لِئَلاَّ يَضَعَ الأَسَاسَ وَيَعْجَزَ عَنْ إِتْمَامِهِ، فَيَبْدَأَ جَمِيعُ النَّاظِرينَ يَسْخَرُونَ مِنْهُ
وَيَقُولُون: هذَا الرَّجُلُ بَدَأَ بِبِنَاءٍ وَعَجِزَ عَنْ إِتْمَامِهِ.
أَوْ أَيُّ مَلِكٍ يَنْطَلِقُ إِلى مُحَارَبَةِ مَلِكٍ آخَرَ مِثْلِهِ، وَلا يَجْلِسُ أَوَّلاً وَيُفَكِّرُ هَلْ يَقْدِرُ أَنْ يُقَاوِمَ بِعَشَرَةِ آلافٍ ذَاكَ الآتِيَ إِلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفًا؟
وَإِلاَّ فَمَا دَامَ ذَاكَ بَعِيدًا عَنْهُ، يُرْسِلُ إِلَيْهِ وَفْدًا يَلْتَمِسُ مَا يَؤُولُ إِلى السَّلام.
هكذَا إِذًا، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُم لا يَتَخَلَّى عَنْ كُلِّ مُقْتَنَيَاتِهِ، لا يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا.
جَيِّدٌ هُوَ المِلْح، وَلكِنْ إِذَا فَسُدَ المِلْح، فَبِمَاذَا يُعَادُ إِلَيْهِ طَعْمُهُ؟
فَلا يَصْلُحُ لِلأَرْضِ وَلا لِلْمِزْبَلة، فَيُطْرَحُ خَارِجًا. مَنْ لَهُ أُذُنَانِ سَامِعَتَانِ فَلْيَسْمَعْ!.»

القدّيس بونافَنتورا (1221 - 1274)، راهب فرنسيسيّ وملفان الكنيسة، حياة القدّيس فرنسيس
«مَن أَتى إِلَيَّ وَلَم يَرغَب عَن أَبيهِ وَأُمِّهِ وَٱمَرأَتِهِ وَبَنيهِ وَإِخوَتِهِ وَأَخواتِهِ، بَل عَلى نَفسِهِ أَيضًا، لا يَستَطيعُ أَن يَكونَ لي تِلميذًا»

 

كان والد القدّيس فرنسيس يريد أن يَمثل ابنه أمام الأسقف ليتخلّى عن جميع حقوقه كوريث، وليعيد له كلّ ما كان يمتلكه حتّى ذلك الحين. وافق فرنسيس على هذا الإجراء بصفته مُحِبًّا حقيقيًّا للَفقر، ومَثَل أمام محكمة الأسقف، وبدون أي تأخير أو تردّد، بدون انتظار أي أمر أو طلب أي تفسير، خلع جميع ملابسه وأعادها لوالده... مُمتلئًا حَماسة ومدفوعًا بالثمل الرُّوحي، خلع سرواله الداخلي أيضًا، ووقف عاريًا تمامًا أمام الحضور وقال لوالده: "حتّى الآن، ناديتك أبي على الأرض؛ من الآن فصاعدًا، يمكنني القول بكلّ ثقة: أبانا الذي في السماوات، بما أنّني أوكلته بكنزي ومنحته إيماني".
بكى الأسقف الذي كان رجلاً قدّيسًا ولائقًا جدًّا، من شدّة إعجابه برؤية الإفراط الذي أوصله إليه حبّه لله؛ فوقف، وأخذ الشاب بين ذراعيه، وألبسه معطفه وطلب إحضار ثياب له. فأُعطِي المعطف الصوفي الرثّ العائد لمزارع في خدمة الأسقف. أخذه فرنسيس بكلّ امتنان، ثمّ التقط قطعة جصّ عن الطريق ورسم صليبًا؛ كان هذا الرداء يشبه هذا الرجل المصلوب، هذا المسكين شبه العاري. هكذا تُرِك خادم الملك العظيم عاريًا ليمشي خلف ربّه الذي عُلِّق عاريًا على الصليب.
 
 
27    الأحد الرابع عشر من زمن العنصرة: مرتا ومريم     -     إنجيل القدّيس لوقا 42-38:10  
مار بيمين الناسك والمعترف - (27 اب)
   إنجيل القدّيس لوقا 42-38:10
 
فيمَا (كَانَ يَسوعُ وتلاميذهُ) سَائِرين، دَخَلَ يَسُوعُ إِحْدَى ٱلقُرَى، فٱسْتَقْبَلَتْهُ في بَيتِهَا ٱمْرَأَةٌ ٱسْمُها مَرْتا.
وَكانَ لِمَرْتَا أُخْتٌ تُدْعَى مَرْيَم. فَجَلَسَتْ عِنْدَ قَدَمَي ٱلرَّبِّ تَسْمَعُ كَلامَهُ.
أَمَّا مَرْتَا فَكانَتْ مُنْهَمِكَةً بِكَثْرَةِ ٱلخِدْمَة، فَجَاءَتْ وَقَالَتْ: «يَا رَبّ، أَمَا تُبَالي بِأَنَّ أُخْتِي تَرَكَتْنِي أَخْدُمُ وَحْدِي؟ فَقُلْ لَهَا أَنْ تُسَاعِدَنِي!».
فَأَجَابَ ٱلرَّبُّ وَقَالَ لَهَا: «مَرْتا، مَرْتا، إِنَّكِ تَهْتَمِّينَ بِأُمُورٍ كَثِيرَة، وَتَضْطَرِبِين!
إِنَّمَا ٱلمَطْلُوبُ وَاحِد! فَمَرْيَمُ ٱخْتَارَتِ ٱلنَّصِيبَ ٱلأَفْضَل، وَلَنْ يُنْزَعَ مِنْهَا».

الطوباويّة إلياصابات الثالوث (1880 - 1906)، راهبة كرمليّة، عظمة دعوتنا، 8
«مَرتا، مَرتا، إِنَّكِ في هَمٍّ وَٱرتِباكٍ بِأُمورٍ كَثيرَة، مَع أَنَّ ٱلحاجَةَ إِلى أَمرٍ واحِد»

 

يجب أن ندرك أنّ الله هو في المكان الأكثر حميميّة فينا وعلينا أن نَصِلَ إلى كلّ شيء معه؛ عندئذٍ لا نكون تافهين، حتى من خلال القيام بالأعمال الأكثر اعتياديّة، لأنّنا لا نعيش في هذه الأشياء، بل نتجاوزها! إنّ النّفس السماويّة لا تتعامل أبدًا مع الأسباب الثانويّة، بل مع الله فقط.
آه! كم هي مبسَّطة حياتها، كم هي تقترب من حياة الأنفس المباركة، كم هي محرَّرة من ذاتها ومن كلّ الأشياء! كلّ شيء بالنسبة لها يلخّص في واحد، وهذا "الأمر الوحيد الضروريّ" الذي تحدّث عنه الرّب مع مرتا. لذلك فهي عظيمة حقًّا، حرّة حقًّا، لأنّها "حبست إرادتها في إرادة الله".
 
 
28    الاثنين الرابع عشر من زمن العنصرة    -     إنجيل القدّيس لوقا 7-1:15   
مار أوغسطينوس المعترف (430) , مار موسى الحبشيّ المعترف - (28 اب)
    إنجيل القدّيس لوقا 7-1:15
 
كَانَ جَمِيعُ العَشَّارِينَ وَالْخَطَأَةِ يَقْتَرِبُونَ مِنْ يَسُوعَ لِيَسْمَعُوه.
وكَانَ الفَرِّيسيُّونَ وَالكَتَبَةُ يَتَذَمَّرُونَ قَائِلين: «هذا الرَّجُلُ يَسْتَقْبِلُ الخَطَأَةَ وَيَأْكُلُ مَعَهُم!».
فَقَالَ لَهُم هذَا المَثَل:
«أَيُّ رَجُلٍ مِنْكُم، لَهُ مِئَةُ خَرُوف، فَأَضَاعَ وَاحِدًا مِنْهَا، لا يَتْرُكُ التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ في البَرِّيَّةِ وَيَذْهَبُ وَرَاءَ الضَّائِعِ حَتَّى يَجِدَهُ؟
فَإِذَا وَجَدَهُ حَمَلَهُ عَلَى كَتِفَيْهِ فَرِحًا.
وَيَعُودُ إِلى البَيْتِ فَيَدْعُو الأَصْدِقَاءَ وَالجِيرَان، وَيَقُولُ لَهُم: إِفْرَحُوا مَعِي، لأَنِّي وَجَدْتُ خَرُوفِيَ الضَّائِع!
أَقُولُ لَكُم: هكذَا يَكُونُ فَرَحٌ في السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوب، أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارًّا، لا يَحْتَاجُونَ إِلى تَوْبَة!

لودولف من ساكس (نحو 1300 - 1378)، راهب كرتوزيّ في ستراسبورغ، صلوات للرّب يسوع
تعالَ وابحثْ عن خروفك الضال



أيّها الربّ يسوع المسيح، لتعلّمنا ذروة الفضائل، صعدتَ الجبل برفقة تلاميذك وعلّمتهم التطويبات والفضائل السامية، واعدًا إيّاهم بالمكافآت الخاصّة بكلّ تطويبة. اسمحْ لضعفي أن يسمع صوتك، وأن أمارس التطويبات لأستحقّ الفضائل، كي أنال المكافأة الموعودة من خلال رحمتك. اجعلني لا أرفض مشقّة العمل وفقًا للراتب. اجعل رجائي بالخلاص الأبدي يخفّف من مرارة العلاج، من خلال إلهاب نفسي بروعة عملك. اجعل منّي، أنا البائس، طوباويًّا. وبنعمتكَ، قدْني من طوباويّة الأرض إلى السماء.
تعال أيّها الربّ يسوع، وابحث عن خادمك، تعال وابحث عن نعجتك الضالّة والمتعبة. تعال يا عريس الكنيسة للبحث عن الدرهم الضائع. تعال يا أبا المراحم لاستقبال ابنك الضال العائد إلى حضنك. تعال يا ربّ، لأنّك الوحيد الذي يستطيع أن يعيد الخروف الضالّ، وأن يجد الدرهم المفقود وأن يصالح الابن الضالّ. تعال كي يعمّ السلام على الأرض والفرح في السماء! اجعلني أتوب إليك، وأعطني أن أعيش توبة حقيقيّة وصادقة كي أكون فرصة فرح للملائكة. أستحلفك يا ربّي يسوع الوديع، بحقّ حبّك اللامتناهي لي أنا الخاطئ، أن تجعلني أحبّك أنت وحدك قبل كلّ شيء وأن تكون أنت وحدك عزائي، يا إلهي الوديع.
 
 
29    عيد قطع رأس مار يوحنّا المعمدان     -     إنجيل القدّيس مرقس 29-14:6   
 
    إنجيل القدّيس مرقس 29-14:6
 
سَمِعَ المَلِكُ هِيرُودُسُ بِيَسُوع، لأَنَّ ٱسْمَهُ صَارَ مَشْهُورًا، وكَانَ أُنَاسٌ يَقُولُون: «إِنَّ يُوحَنَّا المَعْمَدانَ قَامَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَات، ولِذلِكَ تَجْرِي عَلَى يَدِهِ الأَعْمَالُ القَدِيرَة».
وآخَرُونَ يَقُولُون: «إِنَّهُ إِيليَّا». وآخَرُونَ يَقُولُون: «إِنَّهُ نَبِيٌّ كَأَحَدِ الأَنْبِيَاء».
ولَمَّا سَمِعَ هِيرُودُسُ قال: «إِنَّ يُوحَنَّا الَّذي قَطَعْتُ أَنا رَأْسَهُ، هُوَ نَفْسُهُ قَام».
وهِيرُودُسُ هذَا كانَ قَدْ أَرْسَلَ فقَبَضَ علَى يُوحَنَّا وكَبَّلَهُ في السِّجْن، مِنْ أَجْلِ هِيرُودِيَّا ٱمْرأَةِ أَخِيهِ فِيلِبُّس، وكانَ قَدْ تزَوَّجَها؛
لأَنَّ يُوحَنَّا كانَ يَقُولُ لَهُ: «لا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تتَزَوَّجَ ٱمْرَأَةَ أَخِيك!».
وكانَتْ هِيرُودِيَّا ناقِمَةً عَلَيْهِ تُرِيدُ قَتْلَهُ فلا تَسْتَطِيع؛
لأَنَّ هِيرُودُسَ كانَ يَهَابُ يُوحَنَّا، لِعِلْمِهِ أَنَّهُ رجُلٌ بارٌّ قِدِّيس. وكانَ يُحَافِظُ عَلَيْه، ويَحْتَارُ جِدًّا عِنْدَما يَسْتَمِعُ إِلَيْه، لكِنَّهُ كانَ يَسْتَمِعُ إِلَيْهِ بِٱرْتِيَاح.
وكانَ يَوْمٌ مُوَافِق، عِنْدَما أَقَامَ هِيرُودُس، في ذِكْرَى مَوْلِدِهِ، عَشَاءً لِعُظَمَائِهِ وقُوَّادِهِ وأَعْيَانِ الجَلِيل.
ودَخَلَتِ ٱبْنَةُ هِيرُودِيَّا ورَقَصَتْ فأَعْجَبَتْ هِيرُودُسَ والمُتَّكِئِينَ مَعَهُ. فقَالَ المَلِكُ لِلْصَّبِيَّة: «أُطْلُبِي مِنِّي كُلَّ ما تُرِيدِينَ فَأُعْطِيَكِ إِيَّاه».
وحَلَفَ لَهَا: «أُعْطِيكِ كُلَّ مَا تَطْلُبِين، ولَو نِصْفَ مَمْلَكَتي!».
فخَرَجَتْ وقَالَتْ لأُمِّها: «ماذَا أَطْلُب؟». فقَالَتْ: «رَأْسَ يُوحَنَّا المَعْمَدَان!».
وفي الحَالِ دَخَلَتْ مُسْرِعةً إِلى المَلِكِ وطَلَبَتْ قَائِلَة: «أُرِيدُ أَنْ تُعْطِيَني حَالاً عَلَى طَبَقٍ رأْسَ يُوحَنَّا المَعْمَدَان!».
فٱغْتَمَّ المَلِكُ جِدًّا. ولكِنْ مِنْ أَجْلِ القَسَمِ والمُتَّكِئِينَ لَمْ يَشَأْ أَنْ يَرُدَّ طَلَبَها.
وفي الحَالِ أَرْسَلَ المَلِكُ سَيَّافًا، وأَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ إِلَيْهِ رأْسَ يُوحَنَّا. فذَهَبَ السَّيَّافُ وقَطَعَ رَأْسَ يُوحَنَّا في السِّجْن،
وحَمَلَ الرَّأْسَ عَلَى طَبَق، وأَعْطَاهُ لِلصَّبِيَّة، والصَّبِيَّةُ أَعْطَتْهُ لأُمِّها.
وسَمِعَ تلامِيذُ يُوحَنَّا بِٱلخَبَرِ فذَهَبُوا ورَفَعُوا جُثْمَانَهُ، ووَضَعُوهُ في قَبْر.

لانسبيرج الكرتوزيّ (1489 - 1539)، راهب ولاهوتيّ، عظة حول قطع رأس القدّيس يوحنّا المعمدان
«طوبى لِلمُضطَهَدينَ على البِرّ فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات» (مت 5: 10)



إنّ موت الرّب يسوع المسيح كان أساسًا لجماعةٍ لا تُحصى من المؤمنين. وبقوّة الرّب يسوع نفسه، كما بفضل طيبته، وموت شهدائه الكريم وأصفيائه ولِدَ عددٌ كبيرٌ من المسيحيين. في الواقع، لا يمكن مطلقاً أن يتلاشى الإيمان المسيحيّ من خلال اضطهاد الطغاة وموت الأبرياء غير المبرّر: إنّما، وعلى العكس من ذلك، فقد جذبت المسيحيّة في كلّ مرّةٍ نموًّا كبيرًا.
لدينا مثالاً في القدّيس يوحنّا، الذي عَمَّد الرّب يسوع المسيح، والذي نعيّد اليوم استشهاده المقدّس. إن هيرودس، هذا الملك غير الأمين، أراد أن يكون أمينًا لقَسَمِه فقرّر أن يمحي تمامًا من ذاكرة الناس ذكرى يوحنّا. بيد أنّ هيرودس لم يستطع أن يَمحو ذكرى يوحنّا فحسب، بل إنّ آلاف البشرالتهبوا بمَثَلِ ذلك القدّيس، وقبلوا الموت بغبطةٍ لأجل العدالة والحقيقة... فأيّ مسيحيّ، مستحق هذا الإسم، لا يكرّم اليوم يوحنّا، معمّد المسيح؟ إنّ المسيحيّين في كلّ مكانٍ في العالم يحيون ذكره، وجميع الأجيال تنادي به طوباويًا وفضائله تملأ الكنيسة من عطره. فيوحنّا لم يحيَ لذاته ولم يمُت لذاته.
 
 
30    عيد الطوباويّ الأخ إسطفان نعمة المعترف   -     إنجيل القدّيس لوقا 30-18:18    

الطوباويّ الأخ إسطفان نعمة المعترف - (30 اب)

    إنجيل القدّيس لوقا 30-18:18
 
سَأَلَ يَسُوعَ أَحَدُ الرُّؤَسَاءِ قَائِلاً: «أَيُّها المُعَلِّمُ الصَّالِح، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الحَيَاةَ الأَبَدِيَّة؟».
فَقالَ لَهُ يَسُوع: «لِمَاذا تَدْعُونِي صَالِحًا؟ لا أَحَدَ صَالِحٌ إِلاَّ وَاحِد، هُوَ الله!
أَنْتَ تَعْرِفُ الوَصَايا: لا تَزْنِ، لا تَقْتُلْ، لا تَسْرِقْ، لا تَشْهَدْ بِالزُّور، أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ!».
قالَ الرَّجُل: «هذِهِ كُلُّهَا حَفِظْتُهَا مَنْذُ صِبَاي».
ولَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ ذلِكَ قَالَ لَهُ: «وَاحِدَةٌ تُعْوِزُكَ: بِعْ كُلَّ مَا لَكَ، وَوَزِّعْ عَلَى الفُقَرَاء، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ في السَّمَاوَات، وَتَعَالَ ٱتْبَعْنِي!».
فَلَمَّا سَمِعَ الرَّجُلُ ذلِكَ، حَزِنَ حُزْنًا شَدِيدًا، لأَنَّهُ كانَ غَنِيًّا جِدًّا.
ورَأَى يَسُوعُ أَنَّهُ حَزِنَ فَقَال: «ما أَصْعَبَ عَلَى الأَثْرِياءِ أَنْ يَدْخُلُوا مَلَكُوتَ ٱلله.
فَإِنَّهُ لأَسْهَلُ أَنْ يَدْخُلَ جَمَلٌ في خِرْمِ الإِبْرَة، مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ مَلَكُوتَ ٱلله».
فقَالَ السَّامِعُون: «فَمَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَخْلُص؟».
قَالَ يَسُوع: «إِنَّ غَيْرَ المُمْكِنِ عِنْدَ النَّاسِ هُوَ مُمْكِنٌ عِنْدَ الله».
فقَالَ بُطْرُس: «هَا نَحْنُ قَدْ تَرَكْنَا كُلَّ مَا لَنَا وَتَبِعْنَاك!».
فقالَ لَهُم: «أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: مَا مِنْ أَحَدٍ تَرَكَ بَيتًا، أَوِ ٱمْرَأَةً، أَوْ إِخْوَةً، أَوْ وَالِدَيْن، أَوْ بَنِين، مِنْ أَجْلِ مَلَكُوتِ الله،
إِلاَّ وَيَأْخُذُ في هذَا الزَّمَانِ أَضْعَافًا كَثِيرَة، وفي الدَّهْرِ الآتي حَياةً أَبَدِيَّة».
 
 
31    الخميس الرابع عشر من زمن العنصرة   -     إنجيل القدّيس لوقا 12-9:16    
القدّيسون عبدا وإيجيديوس وزخيا الشهداء - (31 اب)
    إنجيل القدّيس لوقا 12-9:16
 
قالَ الربُّ يَسوع لِتَلامِيذِهِ: «إِصْنَعُوا لَكُم أَصْدِقاءَ بِالمَالِ الخَائِن، حَتَّى إِذا نَفَد، قَبِلَكُمُ الأَصْدِقاءُ في المَظَالِّ الأَبَدِيَّة.
أَلأَمِينُ في القَلِيلِ أَمينٌ في الكَثِير. والخَائِنُ في القَلِيلِ خَائِنٌ أَيْضًا في الكَثير.
إِنْ لَمْ تَكُونُوا أُمَنَاءَ في المَالِ الخَائِن، فَمَنْ يَأْتَمِنُكُم عَلَى الخَيْرِ الحَقِيقيّ؟
وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا أُمَنَاءَ في مَا لَيْسَ لَكُم، فَمَنْ يُعْطِيكُم مَا هُوَ لَكُم؟

القدّيس غريغوريوس النزيانزيّ (330 - 390)، أسقف وملفان الكنيسة، العظة 14، عن محبّة الفقراء
«فَإِذا لم تَكونوا أُمَناء على المالِ الحَرام، فعَلى الخَيرِ الحَقِّ مَن يَأَتَمِنُكم؟»

 

إخوتي وأصدقائي، يجب أن نكون وكلاء أمينين على الممتلكات التي عُهِدَت إلينا (راجع لو 16: 1)، كي لا نجازف بسماع القدّيس بطرس يقول لنا: "اخجلوا، أنتم الذين تسيطرون على أموال الآخرين. اقتدوا بعدل الله فلا يكون هناك بعد فقراء". لا نتعب أنفسنا بالتجميع في حين آخرون يقاسون الفقر؛ وإلا سنتحمّل التأنيب القاسي للنبيّ عاموس: "اِسمَعوا هذا يا دائِسي الفَقير لِإِفناءَ وُضَعاءَ الأَرْض قائلين: مَتى يَمْضي رأسُ الشَّهر فنَبيعَ الحُبوب والسَّبتُ فنُصَرِّفَ القَمْح مُصَغِّرينَ الايفَةَ ومُكَبِّرينَ المِثْقال ومُستَعمِلينَ مَوازينَ غِشّ مُشتَرينَ الضُّعَفاءَ بِالفِضَّة والفَقيرَ بِنَعلَين وبائِعينَ نُفايَةَ القَمْح؟" (عا 8: 5).
لنمارس بأنفسنا شريعة الله العظيمة والأساسيّة، الله الذي ينزل المطر على الأبرار والفجّار ويطلع شمسه على الجميع (مت 5: 45). هو ينشر لكلّ المساحات الشاسعة من الأراضي غير المزروعة أنبع المياه، والأنهر والغابات؛ للعصافير يعطي الهواء، والمياه لكلّ الحيوانات المائيّة. هو يعطي بسخاء كلّ الموارد الضرورية لحياة الجميع؛ لا يصادرها أصحاب السلطة، محددّة بقوانين، وموزّعة بحصص. فهي مشتركة ووفيرة، وبالتالي يقدّمها الله بدون أن يخيّب أمل أحد. فهو يريد أن يكرِّم من خلال المساواة في هباته، العظمة المثيلة للطبيعة، ويظهر كلّ كرم رأفته.
 
 
الانجيل اليومي بحسب التقويم الماروني       -        فهرس نصف شهري، 2023-2022
 
 
  النصوص مأخوذة من الترجمة الليتُرجيّة المارونيّة - إعداد اللجنة الكتابيّة التابعة للجنة الشؤون الليتورجيّة البطريركيّة المارونيّة (طبعة ثانية – 2007) © pure software code - Since 2003