متحف الآثار في الجامعة الأمريكية في لبنان
في اللغة الآرامية، تعني كلمة "راشانا" (Rachana): "أنا الرأس". تحدّها البحرُ
غرباً، وقلعة "سمار جبيل" الشهيرة شرقاً، ونهر "المدفون" جنوباً؛ وتتربع قرية
"راشانا" شامخةً فوق التلال المحيطة بها، لتبدو وكأنها منارة. ما عليك سوى
اتباع الطريق الساحلي حتى تصل إلى جسر "المدفون"، ثم انعطف يميناً وتابع
السير في طريقك لتستقبلك أشجار الزيتون... وستصل إلى "راشانا" في غضون دقائق
معدودة.
"راشانا"، ذلك المكان الذي يكتنفه سحرٌ أسطوري... قبل نصف قرن، أعاد إليها
ثلاثة فنانين ألقَها ومكانتها؛ إنهم الإخوة بسبوس: ميشال وألفرد ويوسف.
تُعد هذه القرية الساحرة اليوم واقعاً فنياً معاصراً؛ حيث كانت "العصا
السحرية" هي أدوات النحت التي استخدمها الإخوة الثلاثة: ميشال وألفرد ويوسف
بسبوس. وما إن تدخل هذه القرية المدهشة حتى تجد المنحوتات في كل مكان: على
الطريق، وأمام المنازل، وفي الحدائق والساحات. للوهلة الأولى، قد تظن أنك ترى
مجرد حجارة صماء، لكنها سرعان ما تبدو لك وكأنها تتحرك وترقص وتبكي وتخاطبك
في آنٍ واحد.
تُعرض أعمال عائلة "بسبوس" الفنية في العديد من المتاحف حول العالم.
باختصار، لقد وصل الإخوة الثلاثة إلى الغرب قبل الشرق؛ إذ حظوا بإجماع نقدي
وإشادة واسعة لم يحظَ بمثلهما أي فنان آخر في العالم العربي حتى الآن. لقد
نجح هؤلاء "الملاحون" الثلاثة في تحقيق حلمهم بجعل "راشانا" قريةً للفنون
الجميلة بامتياز.
يمكنكم زيارة المتاحف الثلاثة المختلفة التي تعرض أعمال الإخوة الفنية في "راشانا"،
بالإضافة إلى حديقة السمبوزيوم.
حلم ...
تصل إلى منزلٍ يُشبه في هيئته المنحوتة الفنية، وهو جزءٌ من مشروع ميشيل
بسبوس؛ فقد خطط لبناء منازل في "راشانا" تتخذ أشكالاً نحتية، لتكون بمثابة
قريةٍ مخصصة للفنانين القادمين من شتى أنحاء العالم، حيث يمكنهم العيش
والاحتفاء بالحياة والإبداع. لقد حلم ميشيل بتأسيس هذه القرية النموذجية التي
تجمع الفنانين - من كُتّاب ورسامين ونحاتين - تحت سقفٍ واحد.
غير أن رحيله عام 1981 لم يضع حداً لهذا الحلم؛ إذ عمل شقيقه ألفريد على
ترسيخه واستمراريته، معلناً أن "راشانا" ستستقبل - بدءاً من ذلك الحين -
نحاتين من مختلف بقاع الأرض لمدة خمسة عشر يوماً كل عام. ويُدعى هؤلاء
الفنانون لإبداع أعمالٍ فنية تجد مكانها إلى جانب العديد من المنحوتات التي
أبدعها ميشيل وألفريد ويوسف.
لقد نجح هؤلاء النحاتون الثلاثة في كسب الرهان وتحويل قريةٍ عادية إلى مكانٍ
استثنائي، جاذبين الزوار من جميع أنحاء العالم لتقدير الفن ومعايشة تجربته.
|